NadorCity.Com
 


محبة الله تعالى: خصالها وثمارها ...


محبة الله تعالى: خصالها وثمارها ...
الدكتور عبد القادر بطار
أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – وجدة-


محبة الله تعالى شعبة من شعب الإيمان، وخصلة من خصاله الكثيرة، وهي دليل صادق على كمال إيمان المؤمن، وضعفها دليل على ضعفه، وزيادتها دليل على زيادته ... كما أن هذه المحبة حين تنفذ للقلوب والعقول فإن آثارها وثمارها تمتد إلى الآخرين، ومن ثم لا يكمل إيمان المؤمن حتى " يحب لأخيه ما يحب لنفسه" كما ورد في الحديث الصحيح.

ولكن ما معنى محبة الله تعالى في التداول الإسلامي؟ وبالضبط في مجال الاشتغال العقدي الإسلامي؟ كيف نترجم هذه المحبة ونجعلها تؤثر في سلوكنا بشكل إيجابي ونملأ بها قلوبنا وعقولنا فنحيى حياة طيبة كريمة مطمئنة ونحب الآخرين ؟

ربما اعتقد البعض أن محبة الله تعالى هي ضرب من الميل العاطفي الذي تغنى به الشعراء قديما وحديثا والذي هو شعور وإحساس قد يعتري كل إنسان. غير أن هذا المعنى لا يليق بالله عز وجل، وفي هذا السياق يقول الإمام أبو عبد الله محمد بن خليل السكوني الإشبيلي:

" سمعت بعض الجهال يقول: نحب الله ويحبني الله، فقلت له: كما يحبُ الناسُ بعضهم بعضا ؟ قال: نعم. فقلت له أنت رجل جاهل، وإنما معنى " يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" [المائدة : 54]" يريد ثوابهم وإكرامهم، ويريدون طاعته وعبادته وثوابه وإكرامه، لأن البارئ تعالى محال أن يميل أو يمال إليه، تعالى عن ذلك ... فترجع محبته وبغضه إلى إرادة قديمة فخص بها كرامة من أحب ونقمة من أبغض، هذا هو المعنى". (1)

وإذا كانت محبة الله تعالى تنصرف إلى معان كثيرة، فإن من علامة هذه المحبة اتباع سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإيثار طاعته سبحانه وتعالى بالفعل في جميع أمره " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آل عمران: 31]

لن نخوض في معاني المحبة كما خاض فيها المتصوفة على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم والذين لم يهتدوا إلى تعريف واضح لها أو الوقوف على وصف جامع توصف به، فاكتفوا بذكر عبارات مختلفة كثيرا ما تعبر عن أحوال خاصة ووجهة نظر معينة... ولكن الشيء الذي يؤكد عليه بعض العارفين المتشبعين بعقيدة أهل السنة والجماعة هو أن محبة العبد للخالق سبحانه وتعالى ليست ميلا، كيف وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والإحاطة... " (2)

وقد ذهب الأستاذ القشيري وهو واحد من الذين صانوا تصوفهم عن البدع عن طريق تمثل أصول عقدية صارمة تستمد مضمونها من عقائد الأشاعرة، كما كتب في مقدمة رسالته في علم التصوف، إلى أن المحبة حالة شريفة، شهد الحق سبحانه بها للعبد وأخبر عن محبته للعبد، فالحق سبحانه يوصف بأنه يحب العبد، والعبد يوصف بأنه يحب الحق سبحانه ... ويفسر الأستاذ القشيري المحبة في هذا الموضع بالإرادة، وعلى هذا الأساس فمحبة الله تعالى للعبد إرادته الخير له، ورحمته به وإنعامه عليه. (3)

ومن المعاني الجميلة التي يشير إليها الشيخ العارف بالله محي الدين بن عربي في تفسيره عند قوله تعالى:" " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " [آل عمران: 31] قال: لما كان عليه الصلاة والسلام حبيبَه فكل من يدعي المحبة لزمه اتباعه، لأن محبوبَ المحبوب محبوب، فتجب محبة النبي، ومحبته إنما تكون بمتابعة وسلوك سبيله قولا وعملا وخلقا وحالا، وسيرة وعقيدة، ولا تمشي دعوى المحبة إلا بهذا …" (4)

ومن معاني المحبة كما يذكر الإمام البيهقي:
أولا: الاعتقاد أن الله تعالى محمود من كل وجه، لا شيء من صفاته إلا وهو مدح له.
ثانيا: الاعتقاد أن الله تعالى محسن إلى عباده، منعم متفضل عليهم.
ثالثا: الاعتقاد أن الإحسان الواقع من الله تعالى أكبر وأجل من أن يقضي قول العبد وعمله وإن حَسُنا وكَثُرا شكره.
رابعا: أن لا يستقل (من القلة) العبد قضاياه، ويستكثر تكاليفه.
خامسا: أن يكون العبد في عامة أوقاته مشفقا وجلا من إعراض الخالق عنه. وسلبه معرفته التي أكرمه بها وتوحيده الذي حلاه وزينه به.
سادسا: أن تكون آمال العبد منعقدة به لا يرى في حال من الأحوال أنه غني عنه.
سابعا: الحرص على أداء الفرائض والتقرب إلي الخالق عز وجل من نوافل الخير مما يطيقه. (4)

نختم هذه المقالة بحكمة من الحكم العطائية التوحيدية الآتية:
" إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيبا، وخسرت صفقةُ عبد لم تجعل له من حبك نصيبا".
قال الشيخ زروق في شرحه لهذه الحكمة:
" وحق لها العمى إذ لم تراقب من هو أقرب إليها من وجودها، ولم تشاهد تصرفه فيها وقيامه عليها ... إن من لم يحبه مولاه وكله لنفسه فهلك، ومن أحبه كفاه كل شيء فملك ... (5)
نسأل الله تعالى محبته ومحبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومحبة من يحبهما.

المراجع:
(1) أربعون مسألة في أصول الدين، دراسة وتحقيق، الأستاذ يوسف أحنانا، طبعة دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى 1993.
(2) الرسالة القشيرية في علم التصوف، عبد الكريم القشيري، تحقيق وإعداد معروف زريق، طبعة دار الجيل الصفحة 319.
(3) المرجع السابق الصفحة 318.
(4) تفسير القرآن الكريم للشيخ محي الدين بن عربي1/178 طبعة دار الأندلس بيروت، تحقيق الدكتور مصطفى غالب، الطبعة الثالثة 1981.
(4) شعب الإيمان للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي 1/365 تحقيق أبي هاجر محمد السعيد بسيوني زغلول، طبعة دار الكتب العلمية بيروت.
(5) حكم ابن عطاء الله بشرح الشيخ زروق، الصفحة: 560 تحقيق الإمام الأكبر عبد الحليم محمود والدكتور محمد بن الشريف، طبعة دار البصائر الطبعة الثانية 2008.




1.أرسلت من قبل حسن من المانيا في 26/11/2010 20:19
ياخي الدكتور
اننا لانحتاج الى الفقهيات او اختبارات في الايمان وحب الله فهذا من علم الصدور ولا نحتاج الى من يذكرنا بها خصوصا اذا كان القصد منها هو التكرار الممل الذي يبعث عن الكسل الفكري والخمول المعرفي
اننا نحتاج الى مقالات تحليلية مبنية على الواقع تثير فينا شهوة السؤال المثمر البناء الذي يشحذ الذكاء ويحرض على البحث العلمي للاشياء واستخدام العقل من اجل المساهمة الفعلية في التغيير والارتقاء بالمسلم الى التعلق بحب العلم والمعرفة وفسح الطريق امامه لقراءة الدين قراءة موضوعية وواقعية
اما اجترار مواضيع اكل الدهر عليها وشرب فليست ابدا من شيم المسلم الواعي بالاخطار المحدقة بمصير امة على شفا حفرة من الانقراض نتيجة لبعدها سنوات ضوئية من الفكر المتنور الحامل لاسرار التقدم العلمي والازدهار الحضاري وما احوجنا الى مقالات تحليلية في المجال الديني او السياسي على ضوء قراءة الاحداث والالتزام بامانتها التاريخية اسهاما في تنوير الراي العام الوطني وتهييئه لتبوؤ المكانة التي يستحقها بين الامم

2.أرسلت من قبل عبد القادر بطار في 27/11/2010 07:48

اعلم يا أخي حسن أن قضايا العقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه ديننا الإسلامي الحنيف... وبدون عقيدة صحيحة لا يمكن الحديث أبدا عن مستقبل زاهر للإنسان في هذه الحياة، إننا بإيماننا لا نستطيع أن نحقق الشيء الكثير في هذه الحياة، فما بالك إذا فقدنا الإيمان ...
أعتقد أن الإنسان في حاجة ماسة إلى غذاء روحي يحقق له توازنه وسعاته في هذه الحياة ويضمن له الفوز في الآخرة ... فليس بالخبر وحده يحيى الإنسان يا أخي حسن.
لا يخفى عليك افتقار المسلمين إلى محبة الله تعالى التي لا تعني شيئا سوى اتباع شريعته السمحة وتفريطهم في أمور دينهم هو الذي جعل كثيرا منهم يخسر الدنيا والآخرة معا ...
أنت يا أخي حسن ربما تعيش في ألمانيا، وأنا أسألك من هذا المنبر الحر: هل الإنسان الغربي يعيش حياة مطمئنة في غياب الإيمان ؟
هل حققت الحضارة الغربية للإنسان ما يحقق يطمح إليه في غياب قيم الإيمان ؟
أنت تطالبني بمقال بكتابة مقال تحليلي وهذا مطلب شرعي، وهو اقتراح وجيه نحترمه ووجهة نظر نحترمها، ولكنني أرى بدوري أن إثارة موضوع عقائدي يستحق أيضا الكتابة، وله جمهوره الواسع ومحبيه.


3.أرسلت من قبل من ألمانيا \ أبو نوفل في 27/11/2010 11:26
بسم الله الرحمن الرحيم

ان الأخ المعلق رقم 1 يقول أنه لا يحتاج الى حب الله ماشاء الله ان لم تكن تحتاج لحب الله فانك أولا أسأت الأدب مع الله ثانيا انك أسأت الفهم لهذا الدين كله ولم تعي جيدا هدف هذا الدين >>وما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد

4.أرسلت من قبل عطيل السابع عشر في 27/11/2010 12:48
اتمنى ان تقرا ردي حول موضوعك هذا بصحيفة هسبرس حيث نشرت هذا الموضوع. اما ان اعلق على موضوعك هنا فانا اعلم تمام العلم ان ناضورسيتي سوف لن تنشره

اتمنى منك ان تبحث في المفيد وان تضع امام عينيك هدفا محددا تتوخى تحقيقه من الكتابة.....

تحياتي لكم وللقراء الكرام

5.أرسلت من قبل Mohamed aus Arouit في 27/11/2010 22:31
تحية طيبة للجميع وبعد............. . في البداية اقول رأيى في الموضوع بكل وضوح : الموضوع موضوع وعظي ارشادي اكثر منه فكري او عقدي.. هذا راييى من ناحية . من ناحية اخرى اعاتبكم استاذي على تسرعكم في اختياركم المواضيع والاكثار وعدم اعطاء مواضعكم حقها في النقاش وابداء الاراء المختلفة حولها .!! والعبرة ليس بكثرة المواضيع كما تعلمون...........ومن ناحية ثالثة سؤال للمتدخل رقم 1 من المانيا اين كنتم لما شارك الاستاذ هنا بموضوع قيم موضوع يمكن ان يشارك فيها كل من يتبجح بالعصر والعقلنة وتهمه مواضيع الساعة .!الموضوع لا شك انكم تعرفونه- مقدمة في تجديد الخطاب الديني-................ ونفس الكلام اقوله ايضا لابي نوفل من المانيا اين كنتم الى الان؟ وزيادة لا بي نوفل:: لا تقول الناس ما لم يقولوه .فصاحب التعليق الاول قال : نحن لسنا في حاجة الى اختبارات في الايمان وحب الله فهذا من علم الصدور.._ولم يقل انه لا يحتاج الى حب الله !!!فرق كبير بين كلامك وبين ما قاله !!!! ما هذه السرعة!!! وعلى ما ذا تدل ؟؟!! والاخطر انك استشهدت بقوله تعالى .(وما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) واصبح هذا الدليل عليك لا لك ...وفي ا الاخير تحية حب وتقدير للجميع، وان كانت ممزوجة بنكهة الليمون والسلام. ....،

6.أرسلت من قبل med-med-fc@hotmail.fr في 28/11/2010 12:32
الامان لا ياتي من خارج الانسان يا اخي بل من داخله والله لايحب المخادعين لدين الاسلام الحكيم بل يحب الانسان الطيب ولايحب المغرورين امثال الدين يدعون الايمان لكي يدهرو الوجه الخاري فقط اما داخلهم فالله اعلم لهم

7.أرسلت من قبل عبد القادر بطار في 28/11/2010 19:12
من الصعب جدا أن تقنع إنسانا جاهلا ... بحقيقة المحبة، يمتلئ قلبه كراهية وغيضا وبغضا للعلم والعلماء ولكل ما هو إسلامي ... من خلال تجربتي المتواضعة مع موقع " ناظور سيتي" وجدت المعلقين على مقالاتي نوعين من الناس: نوع محب للعلم والعلماء، حريص على التعلم والاستفادة، ينتقد بآداب عالية وأخلاق سامية. ونوع ثان: كاره للعلم والعلماء ناقم على كل ما هو ديني، يغيضه أن يرى مقالا تنويريا ينزل بهذا الموقع الحر، كالخفاش ينشط في الظلام ويختبئ عند ظهور الضياء ... فسدت طبيعته وانحرفت فطرته وهو يحاول عبثا تعميم هذا الفساد ...
ونقول لهذا النوع: إن الذي لا يعرف معنى الحب الطبيعي ولم يمارسه في حياته العادية قط فكيف نطالبه بحب الله عز وجل، وحب رسول صلى الله عليه وسلم، وحب عامة المؤمنين ...
نسأل الله تعالى العفو والعافية ... وأن يديم علينا نعمة العلم والإيمان. معلنين للقراء الكرام أننا سنظل نكتب ونحرر المقالات ولو كره الناقمون وغضب الحاقدون وأنكر علينا الجاهلون ... ولنا في سلفنا الصالح نماذج كثيرة نحن بها متمسكون وعلى نهجهم سائرون ...

8.أرسلت من قبل Ali في 29/11/2010 18:46
انا لاارى اي عيب في الاختلاف وخصوصا اذا كان الخلاف منهجيا وضد اي شكل من اشكال التكفير والتكفير المضاد فكل منا له الحرية في التفكير ومقاربة الامور بالطريقة التي يراها صحيحة. نعم متفق مع الدكتور عبد القادر على كون حضارتنا متميزة عن سواها من الحضارات من حيث كونها حضارة نصية حيث ان الخطاب القراني هو الذي ميزها عن سواها, ولما كان ذالك كذالك فقط امكن تسميتها حضارة النص وما كان لهذا المسمى ان ينطبق عليها لو لم يكن النص فيها هو الاساس الانطولوجي لتكون الشخص وهذا يعني ان العلاقة بينهما تتجاوز في حقيقتها علامة الشخص بما يتلقى الى علاقة الشخص بما فيه يصير, فهو بالخطاب القراني ينتقل اذ يتلقاها نظاما واداء من كائنه الشخصي الى كائنه النصي ويقوم به عقيدة. وانه ليصبح في انتقاله هذا بنية رمزية وكينونة اشارية, يمكن للمرء ان يقرا فيه كل النصوص التي تنتظم علاقاتها داخل البنية الاسلامية, وكل النصوص التي تفسر دلاليا كينونتها الاشارية وتعطي سمتها الخلافي تميزا, وفرادة, وخصوصية داخل النسق الاسلامي, فلاتكون نسخا يكرر بعضعا بعضا ولكن نماذج يترءى بعضها في بعض, كما تعطيها وجودها الاختلافي في خارج هذا النسق. ذالك لان الكائن النصي يمثل غيرا في اطار الوجود الانساني, واختلافا ازاء الانساق الاخرى, وقطيعة بنيوية تقوم عليها قطيعة معرفية مع الانظمة الشخصانية من حولها.
فحتى ياخذ النظر الدارس صبغة منهجية يبجلى في البعدين: التداولي والادراكي :) لا

تحياتي ومودتي












المزيد من الأخبار

الناظور

بالفيديو.. هكذا رد محب فريق "الفتح الناظوري" على الانتقادات اللاذعة الموجهة لرئيس النادي

أمن ميناء بني انصار يحبط محاولة لإدخال 500 هاتف نقال على متن شاحنة للنقل الدولي

المغرب يقترض أزيد من 115 مليون يورو لتمويل مشاريع الماء الشروب بالناظور والدريوش والحسيمة

سائقو سيارات الأجرة يحتجون وسط الناظور بسبب تفشي النقل السري والحراكة والفوضى وغياب الأمن

شاهدوا بالفيديو.. عراك بالهراوات حول "موقف السيارات" بسبب التراخيص "المشؤومة" لبلدية الناظور

اعتقال كاتب عمومي بميضار نصب على 4 طلاب من العروي والناظور بعد إغرائهم بمواصلة الدراسة في إسبانيا

تصريح خطير لمسؤول إسباني: الناظوريون سيموتون جوعا لو أغلقنا معابر مليلية