NadorCity.Com
 


أماه


أماه
سعيد صغير ألمانيا
مهداة إلى روح السي محند حدوتي

هناك عند سفح جبل الحلم الشاهق أمام روضة الموت. تتفتح أزهار الحزن والعشق و التمرد. في مقبرة الحب ترقد أمي العزيزة على تراب التوبة والمغفرة و فراش النوافل, ربنا كريم و أمي كانت تهديه من وقتها كل ثانية ودقيقة. يا من عشق قلبي دفئك قبل أن يعشق حليب نهدك الفياض، رنات صوتك العذب يغزو قلبي ليشق فيه سبل الرحمة. كيف حالك في رحاب الرب؟؟ إني ما زلت أبحث عن المجد الذي فقدته مع وفاة أبيك وجدي رحمه الله. تنمو الأزهار و الورود فوق التراب، وفوق قلبي الصغير ينمو حبي لك مع الأيام. هل صادفت أبي و جدي و جدتي وطفلك الرضيع؟

أنا هنا أعيش على ذكراك، أعيش على ذكرى ذلك اليوم الذي وارينا فيه جثمانك الثرى. أزهار الربيع تتباهى أمام عرش الشمس و السماء وأمي تدخل التراب. نعم أمي… جثمانك غاب تحت الثرى وروحك الغالية أقفلت عليها في أعماق قلبي بألف مفتاح من الدعوة لك بالرحمة و برضاء الرحمن و الغفران. و الله ما اشتقت للردى يوما وها أنا اليوم أشتاق الى رؤياك. حفيدك الذي تركت لي قرة عين، لم ير محياك، سميته رضا كي ترضى عني أمي حتى بعد الممات. قريبا سينطق بكلام فيه سؤال. يسأل عنك و عن الحنو و رفقة الجدات. ويسألني هل لدي أم أركن إلى صدرها عند الشدة و الويلات. نعم أمي رضا جزء من حبي لك وما أعظم حب الأمهات. أماه كنت حذائي إذا ما اتخذت طريقا فيه أشواك. كنت مظلتي أيام الغيوم والأمطار. كنت معطفي يوم البرد و ظل يوم الحر وماء يروي العطشان.

يا من كنت نخلة في الصحراء، في يوم ذي حر شديد وأنا تحت ظلك مرتاح، جاء الردى و اختطف ظلك الرياح و تركني في حيرة من أمري أسأل عن أيام اللقاء. ’’كل نفس ذائقة الموت’’، ذكرني بها أبي قبل أن يرحل عني وقبل الفراق. ’’قدر من الله لا مرد له’’ قال أبي تلك الأيام. قدر من ربي أن أبقى وفيا لذكراك. كم أسأت إليك وكم من يوم لم يغمض لك جفن وأنا غائب محتار .كم مرة سقط غضبك على نفسي بردا وسلاما، ولم أفقد ولو مرة في حياتي الثقة في قلبك الجبار. طوبى لأم لا تغيب عن الأنظار، حبها يطفو فوق موج قلبي المحتار. طوبى لك يا شمعة في ظلام ليل حياتي و يا ماء عين تنبع في جفاء أحزاني. أنا هنا أرسم وجهك المليح على جدران خيالي ثم اتوسل للرب أن يهدي أمي جنات عدن التي وعد بها المتقين. سيحاسبك ربي على كل قطرة حليب أهديتني من نهدك أيام الصبا، وكل دمعة أذرفت عندما أصابتني الحمى. وكل ليل أمضيت من أجلي بلا كرى. عذاب شديد ذاك الذي ذقتِ و أنا شاب وفي أيام الصبا.

عشقت حليبا يصب من نهديك وقلب رؤوف رحيم. عشقت نبرات صوت رخيم، يدعو لي بالرضا. عشقت قلبا ينبض من أجلي وعينا لا ترى الكرى. عشقت عينا تدمع لحزن يلم بقلبي الصغير. عشقت يدا تمسح فوق رأسي كلما زاد همي الكبير. رضا لا يقوى على الكلام لكن يقول: رحمة جدتي في قلب أبي فما أحلى الحياة













المزيد من الأخبار

الناظور

تخليدا للذكرى الأولى لعيد الوحدة.. عامل الناظور يترأس مراسم تحية العلم

الناظور تتأهب لاستقبال ولي العهد مولاي الحسن.. حملات نظافة وتزيين بالأعلام الوطنية وانتشار أمني واسع بمختلف شوارع المدينة

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يرفع تمويله لمشروع الوقود المستدام بالناظور إلى 135 مليون دولار

لقجع: مارتشيكا بالناظور مرشحة لاستقبال منتخبات كأس العالم 2030

الناظور غرب المتوسط.. استثمارات بـ54 مليار درهم ومنطقة صناعية على مساحة 700 هكتار ترسم ملامح قطب اقتصادي جديد بالمغرب

وسط غياب المستثمرين والمؤسسات الناظورية.. لقاءات استثمارية تنظم بالإقليم تثير سؤال: من المستفيد؟

هرواش: صعوبات مالية تثقل كاهل هلال الناظور النسوي ورفضتُ بيعه بـ150 مليون سنتيم