المزيد من الأخبار






أزمة مالية تخنق آلاف الطلبة المغاربة في فرنسا.. هل انتهى عهد التيسيرات الأكاديمية؟


أزمة مالية تخنق آلاف الطلبة المغاربة في فرنسا.. هل انتهى عهد التيسيرات الأكاديمية؟
ناظورسيتي: متابعة

تعيش الجالية الطلابية المغربية في فرنسا واحدة من أصعب الفترات المالية والإدارية خلال السنوات الأخيرة. فبين عشية وضحاها، وجد آلاف الشباب المغاربة أنفسهم أمام واقع جديد يفرض تكاليف دراسية باهظة وتراجعا ملحوظا في الدعم الاجتماعي، مما وضع العديد من العائلات في مواجهة ضغوط مالية خنقَت أحلام أبنائها في متابعة تحصيلهم الأكاديمي.

ورغم أن المملكة تدفع بأكبر عدد من الطلبة الأجانب في فرنسا – بتجاوز العدد عتبة 42 ألف طالب وطالبة خلال الموسم الجامعي 2024-2025 – إلا أن القرار الصادر في 19 مايو الماضي رسم خطوطا فاصلة جديدة. القرار أدى إلى تقليص هامش الإعفاءات المالية المتاحة لطلبة الدول غير التابعة للاتحاد الأوروبي، لتنقفز معها رسوم التسجيل إلى مستويات غير مسبوقة تصلي إلى 2,895 يورو لمرحلة السلك الأول (الإجازة) و3,941 يورو لمرحلة الماستر، مقارنة ببالغ لا تتجاوز بضع مئات من ยورو للطلبة الأوروبيين.


لم تتوقف القرارات عند هذا الحد، بل توالت الضغوط بعد سحب المساعدات المخصصة للسكن (APL) عن شريحة واسعة من الطلبة الأجانب بدءا من أول يوليو الماضي. هذا التراجع الفجائي أحدث ارتباكا حادا في ميزانيات العديد من الطلاب، لا سيما أولئك الذين يعتمدون على هذا الدعم الشهري لتغطية جزء من تكاليف الإقامة المرتفعة في المدن الفرنسية الكبرى.

في تصريحات نقلتها صحيفة "لوموند"، عبر عدد من الطلبة المغاربة عن حسرتهم جراء هذه التحولات؛ إذ فوجئ البعض بضياع إعفاءات مالية بلغت 75% كانوا قد بنوا عليها كل مخططاتهم الأكاديمية، مما وضعهم أمام خيارين أحلاهما مر: البحث عن مصادر تمويل شاقة أو التفكير الجدي في وضع حد لمسارهم الدراسي. بينما تشير شهادات أخرى إلى أن فقدان دعم السكن الذي يصل إلى 200 يورو شهريا يضغط بشكل مباشر على الأسر المغربية، ويدفع الطلاب نحو سوق العمل الموازي والمهمش.

أمام هذا المشهد المتوتر، تعالي الأصوات الداعية إلى إعادة النظر في خيار فرنسا كوجهة رئيسية للهجرة الطلابية. ويشير باحثون في علم الاجتماع إلى أن هذه التغيرات المتلاحقة تنذر بتحول التعليم العالي الفرنسي إلى خدمة حصرية لفئات ميسورة قادرة على تحمل الأعباء، في وقت بدأت فيه أنظار الشباب المغربي تتجه نحو دول أخرى مثل ألمانيا، التي توفر مجانية التعليم أو رسوما رمزية مع تيسيرات أكبر في سوق الشغل للطلاب.

ورغم أن معطيات مؤسسة "كامبوس فرانس المغرب" تسجل حتى الآن استمرار الإقبال بزيادة بلغت 8% في طلبات الترشيح للموسم الجامعي 2026-2027، إلا أن القراءات التحليلية ترجح أن هذه الأرقام تعكس مرحلة ما قبل تطبيق القرارات الأخيرة، متوقعة أن تشهد الأعوام القادمة تراجعاً ملموساً لصالح بلاد وجهات أكاديمية أخرى تصون كرامة الطالب وتضمن استقراره المادي.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح