ما هي القيمة المضافة لمهرجان السينما بالناظور في زمن الجائحة؟


ناظورسيتي: علي كراجي

يتساءل الرأي العام المحلي، عن القيمة المضافة التي ستقدمها النسخة التاسعة من المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة، المنظم من 14 إلى 19 دجنبر، في وقت تعيش فيه المنطقة حالة استثنائية دفعت بالسلطات إلى إصدار قرارات متتالية فرضت من خلالها تدابير احترازية تقيد من حرية المواطنين حفاظا على الصحة العامة وسلامة الأفراد والأسر.

وتفاجأ متحدثون لـ"ناظورسيتي"، من حفل الافتتاح الذي أقيم في الكلية المتعددة التخصصات بسلوان بحضور العشرات ممن أكدوا مرارا حرصهم على ضرورة احترام الساكنة للتدابير الوقائية الصحية، في ظل صدور قرار عاملي يمنع إقامة الحفلات والأعراس والجنائز والتجمعات العمومية، والسفر من وإلى تراب الإقليم لأسباب ضرورية بعد التوفر على رخصة استثنائية.

وعلى المستوى الثقافي، قال فاعلون في المجتمع المدني، إن مهرجان السينما تحول من منصة تروم التثقيف والتوعية وإثارة موضوعات حقوق الإنسان وتجارب العدالة الاجتماعية، إلى فضاء فرجوي يقدم عروضا للترفيه والإثارة فقط، وذلك بعدما تخلت الجهة المنظمة عن الكثير من الوعود أبرزها بناء قاعة للسينما التي لم تخرج إلى وجود بالرغم من مرور تسع سنوات عن أول دورة للمهرجان.

وترى "حياة م" وهي طالبة جامعية في السنة الأخيرة بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، أنها كانت سعيدة فيما مضى بإقامة مهرجان دولي بالمدينة التي تقطنها وترعرت بها، معتبرة هذه المناسبة من الفرص التي انتظرتها طويلا لصقل موهبتها السينمائية والفنية، لكنها اصطدمت بواقع مغاير بعدما لاحظت أن المهرجان يحمل أهدافا صورية لا تبذل أي جهود حقيقية لتنزيلها على أرض الواقع.

وأضافت، إن غياب ثقافة سينمائية بالإقليم دليل على فشل المهرجان، فلا يقبل المنطق استمرار تظاهرة تنظم بملايين الدراهم كل سنة والمدينة لا زالت تعيش أبشع مراحل التخلف الفكري والثقافي، فإذا لم تكن هذه المحطة الدولية (حسب ما يروج) قادرة على صناعة نخب ثقافية جديدة وإشراك الطاقات الفنية المحلية وتشجيعها فإن توقفها أضحى أمرا حتميا، وما على منظميها سوى الاعتراف بالفشل، دون الحديث عن الأرقام المتعلقة بالمال العام والتي وجب التدقيق فيها وافتحاصها من لدن مؤسسات الرقابة وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات.


وظهرت أصوات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بإنهاء المهرجان أو مقاطعته، لكونه جاء في فترة وجب على محتضنيه وداعميه التفكير في الأولويات عوض صرف المال العام في أشياء لن تعود بالنفع على المنطقة، لاسيما وأن أغلب المواطنين يبحثون في الوقت الراهن عن وسائل وبدائل جديدة للخروج من الأزمة السوسيو اقتصادية التي وجدوا فيها أنفسهم بعد الحجر الصحي وتوقف العديد من الأنشطة المهنية. فعوض الاستهلاك والفرجة وجب استثمار الدعم العمومي في مشاريع التنمية، يقول أحد النشطاء بموقع "فايسبوك".

ويحصي مراقبون كل سنة الكلفة الاجمالية لتنظيم المهرجان في ظل غياب تواصل الإدارة مع الرأي العام من خلال تقارير تقدم الرقم الحقيقي للتظاهرة، لتضاف أسئلة أخرى إلى النقاش العمومي حول الفائدة من إقامة نشاط سينمائي بملايين الدراهم ينتهي مع إسدال الستار عن كل دورة والناظور تفتقد لقاعة سينمائية تسلط فيها الأضواء على القضايا المجتمعية الآنية وتنقل صوت المواطن في إطار من الموضوعية التي تخدم مصالح المنطقة الاقتصادية و الفكرية والاجتماعية.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه أشهر المهرجانات السينمائية العالمية تأجيل دوراتها بسبب الجائحة، وآخرها مهرجان السينما الآسيوية (فيكا) بفرنسا الذي أعلن تأخير نسخته الـ27 إلى فبراير 2022، تحتضن مدينة الناظور مهرجانها كتحد يطرح الكثير من التساؤلات حول أسباب إقامته وأهداف منظميه الذين أصبحوا ملزمين أخلاقيا بتقديم توضيحات يشرحون من خلالها الحقيقة الكاملة للرأي العام.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح