في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء.. حقوقيون يبدون قلقهم بشأن تعنيف "الجنس اللطيف" خلال الجائحة


ناظورسيتي -متابعة

تزامنا مع اليوم الدولي لـ"القضاء على العنف ضد النساء" (25 نونبر) أبدت العديد من الجمعيات الحقوقية والنقابية والهيئات المجتمعية انشغالها العميق بما تتعرّض له نساء المغرب من "عنف" خلال فترة انتشار "الجائحة" الوبائية التي انتشرت في المغرب، كما في باقي دول العالم منذ ما يناهز السنة.

في هذا السياق، أفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن هذا اليوم العالمي يحل في ظل "وضع عامّ من أهم سماته استمرار كافة عوامل العنف، بكل أشكاله، وأبرزها استمرار وتعميق واتساع نظام العولمة الليبرالية، والحصار والعدوان على الشعوب، وتفشي الفكر الظلامي التكفيري، ما يجعل النساء يعشن تحت وطأة عنف مركّب يختلط فيه عنف الاستبداد السياسي والعنف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وزادت ذلك استفحالا جائحة كورونا وإجراءات الحجر الصحي التي كانت انعكاساتها أشدَّ وطأة على النساء، وقوانين الطوارئ الصحية، التي قلّصت هوامشَ الحرّية الضيقة أصلا".

ومن جهتها، عمّمت "حرَكة خميسة"، في هذا اليوم، بيانا جاء فيه أنه "في الوقت الذي تتّخذ العديد من دول العالم تدابير حمائية ضد العنف الممارَس في مواجهة النساء، تتعرّض النساء المغربيات لأكثَر أنواع العنف خطورة وإضرارا بهن، وهو التشهير، باستعمال حياتهن الخاصة للنيل من سمعتهن وتشويه صورتهن أمام الرأي العامّ".

وذكّرت "خميسة" بأن "العنف الرمزيَ والنفسيَ لا يقلّ خطورة عن العنف المادي"، وأضافت أن "الحقوقيات والصحافيات والناشطات السياسيات يتعرّضن لضغط كبير من خلال نشر أخبار زائفة عن حياتهن الخاصة ومعطيات حميمية، إضافة إلى صورهن في أماكن خاصة"، بل "لم يعد التشهير مقتصرا فقط عليهن، إذ صار يطال أسَرهن وأفرادا من عائلاتهن لا علاقة لهم بنشاطهن الحقوقي والسياسي".

وأدانت "خميسة" إدانة مطلقة "العنف ضدّ النساء بجميع أشكاله، خاصة قضايا الاغتصاب والاستغلال الجنسي، والتحرّش وجميع صور العنف الجنسي". وجدّدت مطالبتها بـ"منع إفلات الأشخاص المتورّطين في جرائم الاغتصاب والتحرّش والاستغلال الجنسي من العقاب، وسن قوانين زجرية وواضحة في هذا الشأن".

وأبرزت خميسة، في بيانها أنها "تتابع ببقلق بالغ تزايد استخدام واستغلال النساء وإقحامهن زوراً في تصفية حسابات سياسية، في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة". وأبرزت أن "هذا سيؤدّي حتما إلى مزيد من الإضرار بحقوق النساء ويُسهم في تعزيز الأنماط السلبية ضد المرأة، ما يؤدي إلى استفحال ظاهرة العنف ضد النساء".

أما حركة "مالي" فاختارت إحياء هذا اليوم، وفق ما اورد "هسبريس"، بمشاركة ملصقات ضد "ثقافة الاغتصاب"، مرفقة بملصقات بجدران مغربية من بين ما فيها "لا تعني لا" وتقابِل بين "الثورة النسوية" و"العدالة الذكوريّة"، وتقول إن "النساء ماشي (لَسن) سلعة" وتؤكد أن الاغتصاب الزوجي نوع من الاغتصاب وأن "الإجهاض السري عنف ضد النّساء"، وأن أول خطوة لتحرر النساء هو تقبلهن أنهن يستحققن حريتهن.


وكان من هذه الملصقات ما يدعو القراء إلى "مواجهة رفاقهم المُغتصِبين" وأخرى تتساءل مستنكرة "رجل يساوي امرأتين.. ما حشمتوشّ؟"..

وأضاف الكصدر ذاته أن الجمعية المذكورة طالبت الدولة بـ"تحمّل مسؤوليتها الكاملة في القضاء على العنف من منبعه، الكامن في الاختيارات السياسات والاقتصادية والتشريعية والثقافية القائمة، المكرِّسة للنظام الاجتماعي البطرياركيّ المضطهِد للنساء، وللعنف والاستغلال في مختلف المجالات".

وأبرزت "مالي" أنه صار ضروريا "رفعُ التجريم عن إقامة العلاقات الجنسية الرضائية بين الراشدين، والعلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية؛ الذي يشكّل عائقا أمام ولوج ضحايا العنف الجنسي إلى العدالة"، و"مراجعة أحكام القانون 103 -13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بإشراك فعلي للحركة الحقوقية والنسائية، بما يتماشى مع المعايير الأممية للتشريعات الخاصة بالتصدّي للعنف المبني على نوع الجنس وتمكين الجمعيات الحقوقية والنسائية من حقها في التنصب كطرف مدني، بما يحقق ولوج الجمعيات الحقوقية والنسائية إلى العدالة".

وعمّمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مجموعة من الملصقات والمنشورات التي تدعو الحكومة إلى المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190، بشأن القضاء على العنف والتحرّش، والتوصية رقم 206، المتعلقة بالقضاء على العنف والتحرش في أماكن العمل.

ووضّحت الكونفدرالية، وفق ما يوضّح أحد الملصقات التي شاركتها، أن "الاتفاقية رقم 190 يمكنها أن تُغيّر حياتنا"، مبرزة أنها "تعطي أجوبة قانونيّة لجميع الثغرات الموجودة في التشريعات الوطنية" وأنها تحتاج تضافر جهود الجميع حتى تصادق عليها الحكومة وتصير جزءا من التشريعات الوطنية ويُعمل على تطبيقها.

وذكّرت ملصقات الكونفدرالية في اليوم العالمي للقضاؤ على العنف ضد النساء بأنّ العنف والتحرش يشملان ما هو أكبر من الاعتداء الجنسي، إذ يمكن أن يكونا على شاكلة تحرّش جنسي أو إساءة لفظية أو عاطفية أو حرمان من الخدمات أو تهديدات أو مطاردة أو تنمّر أو حرمان من تعويضات أو ترقيات مُستحَقة أو مضايقات أو حرمان من حريات التعبير والتنظيم النقابي أو حرمان من الموارد أو غير ذلك.

وشاركت الكونفدرالية دليلا مصغّرا للاتفاقية والتوصية المذكورتين وراسلت الحكومة، خلال اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء لحثّها على المصادقة على الاتفاقية.


وبالمناسبة ذاتها، شهدت ساحة البرلمان في العاصمة الرباط، منعَ وقفة احتجاجية، كان مقرّرا تنظيمها بشعار "نضال وحدويّ مستمرّ من أجل حماية النّساء من العنف المستفحِل في ظلّ جائحة كوفيد -19".

وأفادت الجمعيات الحقوقية المغربية، في بيان بالمناسبة، أن "التدابير الارتجالية التي اتخذتها الدولة لمواجهة الجائحة كانت لها انعكاسات سلبية على وضعية النساء، منها تنامي العنف المنزلي، الزّوجي والأسَري، والعنف النفسي، في ظل غياب أو صعوبة وصول النساء إلى آليات التبليغ عن العنف والولوج إلى العدالة، بسبب اتخاذ قرار التقاضي عن بُعد، وعدم اعتبار الهروب من مخاطر العنف الأسري سببا مقبولا للخروج من البيت، ما فرض على العديد من النساء المعنفات التعايش مع المعتدين والخضوع لهم لمدد طويلة".


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح