فاطمة الزهراء.. قصة امرأة عصامية تبيع الخضر لتوفير تكاليف أدوية السرطان


ناظورسيتي: علي كراجي – شيماء ف – حمزة حجلة

كانت فاطمة الزهراء المجدوبي، إلى عهد قريب تعيش حياة طبيعة، لكن فقدان مصدر رزقها بعد إفلاس الشركة التي شغلتها لسنوات بميناء بني انصار الناظور، وإغلاق المعابر الحدودية لمليلية منذ مارس المنصرم، إضافة إلى تدهور حالتها الصحية إثر إصابتها بداء السرطان، فتح أمامها تحديات أخرى خاضت غمارها بكل شجاعة إلى أن أصبحت من أشهر بائعات الخضر باستعمال عربة مجرورة، وصنعت لنفسها مكانة محترمة وسط النساء من ربات البيوت والعاملات، إضافة إلى زبائن آخرين يتعاطفون معها عن طريق اقتناء السلع التي تعرضها صباح كل يوم.

وتقول فاطمة الزهراء، في لقاء مع "ناظورسيتي"، إنها انتقلت من القنيطرة مسقط رأسها إلى الناظور عام 2000، حيث اشتغلت في باخرة تابعة لشركة "كوماناف" إلى أن حكم الإفلاس على هذه الأخيرة بتسريح جميع العمال، لتلجأ بعد ذلك إلى البوابة الحدودية مليلية حيث عملت في مجال التهريب المعيشي كغيرها من النساء، ولان دوام الحال من المحال، فقد وجدت نفسها مرة أخرى بدون منصب شغل قار إثر قرار المملكة بإغلاق الحدود منذ مارس المنصرم.

وأضافت "لم أعتقد يوما أنني سأبقى مكتوفة الأيدي أمام صعاب الحياة، ومن هنا انطلقت القصة، حيث قمت صباح ذات يوم بالذهاب إلى سوق الجملة واقتنيت كمية من الخضر من أجل بيعها خلال فترة الحجر الصحي، واكتشفت من خلال هذه المهنة الجديدة محبة الناس لي وتقديرهم لعملي الشريف، الأمر الذي شجعني على الاستمرار إلى أن تمكنت من اقتناء عربة ودابة للجر، والآن أمارس مهنتي بكل تفان أمام اتساع رقعة الزبائن لاسيما من النساء والعاملات في مختلف الوظائف العمومية والخاصة".

وأكدت فاطمة الزهراء، ان إقامتها لوحدها ببني انصار لكونها غير متزوجة ولا من أحد يصرف عليها، إضافة إلى مرضها بداء السرطان، كلها عوامل تمنحها قوة كبيرة لتكون قادرة على مواجهة الصعاب وكسب مختلف التحديات، خصوصا ما يتعلق بتوفير المأكل والملبس وتكاليف الكراء والأدوية، ناهيك عن مصاريف التنقل إلى الدارالبيضاء حيث تتبع حصصها العلاجية.


وترى المتحدثة نفسها، أنه من العيب أن يلجأ الإنسان إلى التسول أو مهنة غير مشروعة بالرغم من قدرته على العمل وتوفره على قوة بدنية وعقلية يسهل استثمارها في ما يحفظ كرامته وسمعته، وهذا ما يجعل منها امرأة عصامية تشع روحها بالعزيمة والإصرار والمثابرة، ونموذجا لإنسانة توجد دائما على أهبة الاستعداد لإخراج نفسها من المآزق التي قد تعترض طريقها.

وأصبح الأمل الوحيد لفاطمة الزهراء، أن تشفى من مرضها، وتفتح محلا لبيع الخضر والفواكه، لتضمن به لنفسها شغلا قارا يعوضها سنوات المشقة التي أخذت كثيرا من عمرها، وينهي التزامها اليومي بالتنقل بين الأحياء والدروب لبيع ما تقتنيه من سوق الجملة، وتكفلها الدائم بدابتها التي تستعمل في جر عربتها الخشبية. وإلى غاية تحقيق حلمها قالت "لا يمكنني البقاء مكتوفة الأيدي، فالعمل فريضة، أعلم أن شق طريق الحلال صعب، لكن الحياة هكذا تكون أفضل من اللجوء إلى ما يغضب الله".

من جهة ثانية، أشادت بشرى العثماني، وهي سيدة من بني انصار ساهمت في التعريف بالبائعة فاطمة الزهراء بعد نشر صورها على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، (أشادت) بمهنة المذكورة، مؤكدة أنها بالإضافة إلى كونها امرأة فرضت نفسها بين آلاف الرجال، فهي أصبحت بعد كل يوم تقترب أكثر من سكان المنطقة، وذلك لحسن تعاملها ونباهتها وفطنتها وقدرتها على التأقلم مع عوامل السوق، الأمر الذي يجعل منها نموذجا يستحق الكثير من التشجيع في ظل اتكال أخريات من بنات جنسها على مهن أخرى مثيرة للشبهات.

وليست بشرى المرأة الوحيدة التي تسعى إلى تسويق مهنة فاطمة الزهراء، فقد انخرطت نساء أخريات ضمنهن موظفات وطالبات، إضافة إلى نشطاء اجتماعيين في حملة التعريف بـ"بائعة الخضر"، على أمل أن تستقطب أكبر عدد من الزبائن لانتعاش تجارتها بما سيعود على ميزانيتها بالنفع والنجاح في رحلة علاجها من السرطان.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح