خبير يجيب عن سؤال: ما هي الأسباب التي تدفع المغاربة إلى الهجرة نحو الخارج


خبير يجيب عن سؤال:  ما هي الأسباب التي تدفع المغاربة إلى الهجرة نحو الخارج
متابعة

بينت معطيات البحث الوطني الذي انجزته المندوبية السامية للتخطيط أن ربع المغاربة يرغبون في الهجرة إلى أوروبا، أي حوالي 23 في المائة من المستجوبين من عينات مجتمعية مختلفة والذين شملهم استطلاع للرأي.

ولتشخيص أسباب هذه الظاهرة وتفسير دوافع اختيار المغاربة الهجرة نحو الخارج، اعتبر المختص في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، أن هناك عددا من العوامل المتحكمة في اختيار الهجرة منها التحول في عقليات المجتمع المغربي ومسألة فقدان الثقة في المستقبل، فضلا عن الإحساس باليأس من الواقع المعيشي لدى العديدين، وذلك في حوار له مع موقع القناة الثانية، ضمن فقرة "ثلاثة أسئلة".

نص الحوار مع القناة الثانية

ما هي الدوافع والأسباب التي تدفع بعض المغاربة إلى الهجرة نحو الخارج؟

أجد هناك عناصر متحكمة في تفسير هذه الظاهرة، وأولها وهي أن المواطن المغربي كانت لديه القدرة على التكييف مع الأوضاع الاجتماعية، غير أن هذا التكييف عبر التاريخ لم يبق على حاله اليوم. وكمثال على هذا أن المغاربة في الماضي كانوا قد مروا من المجاعة، غير أنهم حاولوا التكييف مع الوضع والواقع الذين يعيشون فيه، بحكم أنهم يتشبثون بحب الوطن والهوية وقيم الانتماء. لكن الأجيال الحديثة خاصة ما بعد التسعينات من القرن الماضي تغيرت عقليات المجتمع المغربي ولم يعد هناك التشبث بالأفكار من أجل قيم معينة، وظهرت بوادر ما نسميه بالفردانية والبحث عن عيش أفضل، وبحسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط فإنها لم تشر أن كل المهاجرين هم من الطبقة الكادحة أو المقهورة بل هم من كل أصناف المجتمع وهذه نقطة مهمة، وبالتالي الفكرة التقليدية التي كانت أن المهاجر المغربي يهاجر من أجل لقمة العيش، فإن الإحصائيات تقول إنها من أجل الدراسة أو العمل أو الاستثمار، أو الرياضة..

العنصر الثاني، هو عدم استشراف المستقبل وفقدان الثقة، وهو أن المواطن المغربي فقد الثقة في أن تتحسن الأوضاع داخل المجتمع المغربي، لذا فإن عامل فقدان الثقة لابد أن نستحضره في تفسير ظاهرة الهجرة نحو الخارج.

اما العنصر الثالث، هو تراجع التكافل الاجتماعي، الأسر في السابق كانت تتحمل بعض التابعات الآن لم يعد بمقدورها، ثم لا يمكن أن نغفل صورة الإغراء التي تجلبها الدول في الضفة الأخرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة مع واقعنا والتي تدفع الشباب إلى التفكير أن الحل يكمن في الهجرة.

والعنصر الرابع، يتمثل في أن هناك شبكات التي تنشط في الترويج للهجرة السرية وتحاول التأثير في أفكار الشباب وسببا مباشرا في دفعهم نحو الهجرة إلى الخارج، خاصة أن هذه الشبكات تستهدف الشباب اليائس من واقعه المعيشي.

هل الجانب الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي من العوامل المتحكمة في الرغبة بالهجرة؟

حينما نتحدث عن البعد الاقتصادي، الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن أكبر نسبة في البطالة هي التي في صفوف الشباب الحاصل على شهادة، إذ إن سوق الشغل المغربي في تدهور، خاصة تقارير وزارة المالية تشير إلى أن نسبة النمو لا تتجاوز 2.9 بالمائة، لذلك فإن هذه الأرقام توضح أنه يصعب فتح سوق جديدة والذي بإمكانه إن يضم الخريجين الجدد.

أما فيما يخص التعليم، الذي أصبح بدوره محط تساؤل جميع المجتمع المغربي، لذلك بات التفكير في مراجعة المنظومة التعليمية المغربية، وكان من نتائجه أن الجامعة المغربية باتت تسعى إلى نهج نظام " Bachelor".

كما نلاحظ أن خريجي الجامعات تغيب فيهم الكفاءة الصالحة لسوق الشغل، لأن نموذج التكوين المقدم هو أكاديمي محظ لا يصلح للشغل وإنما للبحث العلمي.

أما الفئة الأخرى التي تختار الهجرة من أجل الدراسة، اعتبر أن هناك قناعة لدى الآباء أن المنظومة التعليمية المغربية إذا ما كانت في منافسة مع منظومة تعليمية بالخارج فإن الأولوية تعطى لهذا الأخيرة، لذا يضطر الطلبة لتحمل محنة الغربة من أجل البحث عن دبلوم مقبول في المجتمع المغربي، لأن المشغل حين تعرض عليه شهادتين الأولى مغربية والأخرى من دولة بالخارج فالأكيد أنه سيفضل الدبلوم الأجنبي. مجملا كل هذه المعطيات هي التي تتحكم في الرغبة بالهجرة.

في نظرك، كيف يمكن إقناع الحالمين بالهجرة بالعدول عن هذا الاختيار وإثبات ذاتهم في بلادهم؟

الإقناع لا يمكن أن يكون فقط فكريا، لأن الأشخاص لهم طموحات وضروريات حياتية، بل يجب أن يكون هذا الإقناع بأشياء ملموسة في الواقع المعيشي، لذا يبقى التساؤل ما هو المشروع الذي سنقدم لهؤلاء الراغبين في الهجرة من أجل البقاء في بلدهم، أقول أن البديل أو الحل في يد المنتخبين والسياسيين ورجال الأعمال، بمعنى يجب أن نعيد النظر في سلوكنا السياسي والاقتصادي حتى يكون المواطن بمعنى الكلمة، وفي المقابل يجب على المنتخبين في المستقبل أن تكون برامجهم متكاملة وواقعية لكي تحد من هذه الهجرة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح