المزيد من الأخبار






"فورين بوليسي": استرجاع سبتة ومليلية إلى السيادة المغربية أمر حتمي ولا مفر منه


"فورين بوليسي": استرجاع سبتة ومليلية إلى السيادة المغربية أمر حتمي ولا مفر منه
ناظورسيتي: متابعة

في تحليل عميق نشرته المجلة الأمريكية المرموقة «فورين بوليسي» (Foreign Policy)، سلّط الأكاديمي والكاتب البارز هاوارد دبليو. فرنش (Howard W. French)، الأستاذ بجامعة كولومبيا، الضوء على هشاشة الموقف الإسباني بخصوص مدينة سبتة المحتلة، معتبرا أن بقاء جيوب الاستعمار الأوروبي على الأراضي الإفريقية في القرن الحادي والعشرين يشكل انحرافا صارخا عن منطق العصر وتطوراته الجيوسياسية.

واستند المحلل الأمريكي في مقالته، المنقولة أطروحاتها عن الصحافة الدولية المتخصصة، إلى الديناميكيات الديموغرافية المتسارعة والواقع الجغرافي القائم، مؤكدا أن الإصرار على تحويل مدينة سبتة إلى نقطة توتر حدودية وأمنية دائمة لم يعد يجلب لمدريد سوى الأزمات السياسية والأعباء المالية الباهظة. وأوضح أن التكاليف المرتبطة بإدارة هذه الجيوب وإغلاق الحدود بشكل متكرر أصبحت ترهق الميزانيات وتثير توترات داخل الفضاء الأوروبي نفسه، مستشهدا بإقدام دول مجاورة كإيطاليا على تفعيل إجراءات رقابية إضافية لاحتواء تداعيات هذه الاختناقات الحدودية.


وقف المقال بحدة عند التناقض الصارخ الذي تطبعه الدبلوماسية الإسبانية، والتي ترفض بشكل قاطع الاعتراف بالحق التاريخي والمشروع للمغرب في استرجاع مدينتي سبتة ومليلية، في الوقت الذي لا تتوانى فيه عن رفع شعارات حماسية ومطالب مستمرة لاستعادة سيادتها على صخرة جبل طارق من المملكة المتحدة. ويرى الأكاديمي الأمريكي أن هذا الخطاب المزدوج يسقط حجج مدريد ذاتيا ويجعل تمسكها بالأراضي الإفريقية مفارقة تاريخية لا يمكن استمرار الدفاع عنها بمنطق القانون الدولي الحديث.

وفي معرض تفكيكه للجذور التاريخية لغزو المدن المغاربية، ذكر الخبراء بأن الوجود الأيبري في هذه النقاط لم يكن سوى امتداد لأطماع تجارية واقتصادية محضة انطلقت منذ سقوط سبتة سنة 1415 على يد البرتغال، قبل أن تنتقل لاحقا إلى التاج الإسباني إثر تحولات صراعات العصور الوسطى، مذكرين بأن صخرة جبل طارق نفسها أُسست في الأصل كقاعدة إسلامية على يد الإمبراطورية الموحدية القادمة من المغرب.

خلصت دراسة «فورين بوليسي» إلى أن التطورات الديموغرافية الهائلة في القارة الإفريقية والمقابل الأوروبي الذي يعاني من شيخوخة سكانية متسارعة، تجعل سياسات الردع الأمني البحت وإقامة الأسوار الحصينة حلولا ترقيعية فاشلة على المدى الطويل. وأكد الكاتب أن الخطوة الأكثر عقلانية وشجاعة تتمثل في إقدام إسبانيا على طي هذه الصفحة الاستعمارية عبر تسليم هذه الأراضي لأصحابها الحقيقيين، مما سيفتح الباب أمام شراكة استراتيجية حقيقية ومتوازنة بين ضفتي المتوسط، بعيد عن أوهام السيطرة المؤقتة واستنزاف الاستقرار الإقليمي.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح