المزيد من الأخبار






الناظور والداخلة.. موانئ استراتيجية تثير اهتمام الإعلام الدولي


الناظور والداخلة.. موانئ استراتيجية تثير اهتمام الإعلام الدولي
ناظورسيتي: متابعة

سلّطت وسائل إعلام دولية الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المينائي المغربي، معتبرة أن الاستثمارات الجارية في موانئ المياه العميقة تعكس رؤية استراتيجية تروم إعادة تموضع المملكة داخل شبكات التجارة البحرية الإقليمية والدولية، في سياق تنافسي متزايد بجنوب غرب أوروبا.

ويبرز ميناءا الناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي كرافعتين محوريتين في هذه الدينامية، بالنظر إلى ما يحيط بهما من رهانات لوجستية وصناعية وطاقية، وما يُنتظر أن يوفراه من تكامل بين الواجهتين المتوسطية والأطلسية.

وفي هذا السياق، ذكر موقع “داتابورتواريا” الأرجنتيني المتخصص في الشؤون المينائية أن المغرب يخطط لافتتاح ميناءين استراتيجيين للمياه العميقة، الأول بمركب الناظور غرب المتوسط في أفق سنة 2026، والثاني بميناء الداخلة الأطلسي في أفق 2028، بهدف تعزيز القدرات اللوجستية والصناعية والطاقية للمملكة.

وأوضح المصدر ذاته أن المشروعين يندرجان ضمن استراتيجية توسع لوجستي وصناعي متكاملة، ترمي إلى ترسيخ موقع المغرب كمركز محوري للربط البحري بين إفريقيا وأوروبا وباقي المناطق، مستفيدًا من موقعه الجغرافي عند تقاطع الممرات البحرية الدولية.

وأشار التقرير إلى أن مركب الناظور غرب المتوسط، الواقع بخليج بيتويا شمال شرق المملكة، يوجد في طور الإنجاز، على أن يبدأ نشاطه خلال النصف الثاني من سنة 2026، مدعومًا بمنطقة صناعية أولية تمتد على مساحة 800 هكتار.


وأضاف أن المشروع يتضمن خطط توسعة مستقبلية قد تصل إلى 5 آلاف هكتار، ما يمنحه طاقة استيعابية تفوق عددًا من المناطق المينائية الأخرى بالمملكة، ويؤهله للاضطلاع بدور لوجستي وصناعي متخصص على الواجهة المتوسطية.

ولفت الموقع الأرجنتيني إلى أن الميناء صُمم ليعمل كقطب لوجستي متكامل، يضم أول محطة للغاز الطبيعي المسال بالمغرب، عبر وحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز، مرتبطة بأنبوب ينقل الغاز إلى الأقطاب الصناعية بالشمال الغربي للمملكة.

وفي ما يتعلق بميناء الداخلة الأطلسي، أفاد التقرير بأن أشغال الإنجاز تتواصل على الساحل الأطلسي الغربي، بعمق يصل إلى 23 مترًا، ما سيجعله أعمق منشأة مينائية في البلاد، على أن تُستكمل الأشغال في أفق سنة 2028.

وأضاف أن المشروع يشمل 1.600 هكتار مخصصة للأنشطة الصناعية، إلى جانب 5.200 هكتار من الأراضي المسقية بالمياه المحلاة، موجهة للاستعمالات الفلاحية أو اللوجستية، بما يعزز التكامل بين الميناء والأنشطة الإنتاجية المحيطة به.

وذكر المصدر أن الميناء مرشح لاحتضان صناعات ثقيلة تعتمد على معالجة المواد الأولية القادمة من دول الساحل، فضلًا عن دوره كميناء عبور لفائدة الدول غير الساحلية الباحثة عن ولوج مباشر للأسواق العالمية.

وأشار التقرير إلى أن مشروعي الناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي يندرجان ضمن رؤية بعيدة المدى لتعزيز حصة المغرب في التجارة البحرية العابرة للقارات، في تكامل مع موانئ قائمة مثل طنجة المتوسط والجرف الأصفر، التي تتصدر النشاط المينائي الوطني.

وأضاف أن هذه الاستثمارات تروم تحسين الموقع اللوجستي للمملكة ضمن الممرات الرابطة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، مع تجهيز أرصفة مخصصة لتصدير الهيدروجين الأخضر فور دخول إنتاجه حيز التنفيذ بالمناطق المينائية.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الدينامية المينائية تقترن بتوسع المناطق الصناعية المحاذية للموانئ، مستشهدًا بتجربة ميناء طنجة المتوسط، حيث احتضنت مناطقه الصناعية خلال سنة 2024 نحو 1400 مقاولة وفرت قرابة 130 ألف منصب شغل، ما يبرز الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع لتوسيع القدرات المينائية بالمملكة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح