ناظورسيتي:
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في **23 شتنبر 2026**، عاد ملف مشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات الانتخابية إلى الواجهة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية المغربية فتح منصة إلكترونية تتيح للمغاربة المقيمين بالخارج والمسجلين في اللوائح الانتخابية إنجاز **وكالة للتصويت** لفائدة ناخبين داخل المغرب.
ووفق المعطيات التي أعلنتها الوزارة، تتيح هذه الخدمة للمواطن المغربي المقيم خارج المملكة اختيار ناخب مسجل في اللوائح الانتخابية العامة لإحدى الجماعات أو المقاطعات بالمغرب، من أجل التصويت نيابة عنه يوم الاقتراع.
وتظل هذه الآلية متاحة إلى غاية **12 زوالاً من يوم 22 شتنبر 2026**، أي عشية الانتخابات التشريعية، حيث يتعين على المعني بالأمر إدخال بياناته وبيانات الشخص الذي اختاره للتصويت نيابة عنه، ثم التأكد من صحة المعلومات والإشهاد شخصياً على إنجاز الوكالة، قبل تحميل الوثيقة وإرسالها إلى الوكيل.
غير أن اعتماد التصويت بالوكالة أعاد، في المقابل، طرح سؤال أكبر يتعلق بمدى انسجام هذه الآلية مع مطلب طالما رفعته الجالية المغربية، والمتمثل في **المشاركة السياسية المباشرة من بلدان الإقامة**، بدل الاضطرار إلى السفر إلى المغرب أو تفويض شخص آخر للتصويت.
## حق دستوري ومشاركة مؤجلة
ويمنح دستور 2011 المغاربة المقيمين بالخارج، من الناحية المبدئية، كامل حقوق المواطنة، بما فيها **حق التصويت والترشح للانتخابات**.
لكن تنزيل هذا الحق على أرض الواقع ظل محدوداً، إذ لم يتم إلى اليوم اعتماد آلية تتيح لمغاربة العالم التصويت المباشر في بلدان إقامتهم خلال الانتخابات التشريعية.
وتطرح الجالية، منذ سنوات، مقترحات متعددة، من بينها إحداث دوائر انتخابية خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج، وفتح مكاتب للتصويت داخل القنصليات والسفارات، إلى جانب دراسة إمكانية التصويت الإلكتروني أو التصويت عبر البريد، بما يسمح للمواطن المغربي بممارسة حقه الانتخابي دون الحاجة إلى قطع آلاف الكيلومترات من أجل العودة إلى أرض الوطن.
## هل تكفي الوكالة؟
في المقابل، يرى منتقدو التصويت بالوكالة أن هذه الآلية لا تحقق جوهر المشاركة السياسية المباشرة، بل تنقل ممارسة الناخب لحقه إلى شخص آخر.
ويستند هذا النقاش إلى الفصل 60 من الدستور، الذي ينص على أن **حق التصويت شخصي ولا يمكن تفويضه**، وهو ما يدفع بعض الفعاليات المدنية إلى التساؤل حول مدى انسجام نظام الوكالة مع المبدأ الدستوري.
كما تثار مخاوف أخرى بشأن إمكانية التأثير على إرادة الناخب، خصوصاً عندما لا يكون صاحب الصوت حاضراً شخصياً لمراقبة عملية التصويت.
في المقابل، تعتبر السلطات أن اعتماد الوكالة يمثل حلاً مرحلياً وتدريجياً يسمح لمغاربة العالم المسجلين في اللوائح الانتخابية بالمشاركة في الاستحقاقات، في انتظار معالجة الإشكالات القانونية واللوجستية المرتبطة بالمشاركة المباشرة.
## ستة ملايين مغربي خارج المملكة
وتزداد صعوبة الملف بالنظر إلى حجم الجالية المغربية وانتشارها الجغرافي. فملايين المغاربة يعيشون خارج المملكة، خصوصاً في أوروبا، إضافة إلى وجود جاليات مغربية في أميركا الشمالية ودول الخليج وإفريقيا وأميركا الجنوبية.
ويطرح هذا الانتشار تحديات عملية أمام تنظيم انتخابات مباشرة، سواء تعلق الأمر بفتح مكاتب اقتراع قريبة من أماكن إقامة الناخبين، أو بإعداد لوائح انتخابية خاصة، أو بتنظيم الحملات الانتخابية للأحزاب المغربية فوق أراضي دول أجنبية.
كما يطرح الأمر إشكالات مرتبطة بالتقطيع الانتخابي والتمثيلية البرلمانية، خصوصاً أن النظام الحالي يقوم على دوائر انتخابية مرتبطة جغرافياً بالمملكة.
## الجالية تسأل: متى يأتي التصويت من الخارج؟
وبينما تقترب انتخابات 23 شتنبر، يبدو أن ملف المشاركة السياسية لمغاربة العالم سيظل واحداً من الملفات التي تحتاج إلى حسم تشريعي وسياسي.
فالجالية المغربية لا تطالب فقط بالمشاركة الرمزية، وإنما بآلية تمكنها من ممارسة حقها الانتخابي **بشكل شخصي ومباشر**، خصوصاً أن المغاربة المقيمين بالخارج يشكلون جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمملكة.
وبين خيار الوكالة، الذي تعتمده السلطات حالياً كحل تدريجي، ومطالب التصويت المباشر في القنصليات أو عبر آليات إلكترونية أو بريدية مؤمنة، يبقى السؤال مطروحاً: **متى سيتمكن مغربي العالم من التصويت من بلد إقامته، دون وكالة ودون الحاجة إلى العودة إلى المغرب؟**
ويبقى الجواب مرتبطاً بقدرة المشرّع المغربي على إيجاد صيغة تجمع بين احترام المبدأ الدستوري، وضمان نزاهة الاقتراع، ومراعاة الانتشار الواسع للجالية المغربية عبر مختلف دول العالم.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في **23 شتنبر 2026**، عاد ملف مشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات الانتخابية إلى الواجهة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية المغربية فتح منصة إلكترونية تتيح للمغاربة المقيمين بالخارج والمسجلين في اللوائح الانتخابية إنجاز **وكالة للتصويت** لفائدة ناخبين داخل المغرب.
ووفق المعطيات التي أعلنتها الوزارة، تتيح هذه الخدمة للمواطن المغربي المقيم خارج المملكة اختيار ناخب مسجل في اللوائح الانتخابية العامة لإحدى الجماعات أو المقاطعات بالمغرب، من أجل التصويت نيابة عنه يوم الاقتراع.
وتظل هذه الآلية متاحة إلى غاية **12 زوالاً من يوم 22 شتنبر 2026**، أي عشية الانتخابات التشريعية، حيث يتعين على المعني بالأمر إدخال بياناته وبيانات الشخص الذي اختاره للتصويت نيابة عنه، ثم التأكد من صحة المعلومات والإشهاد شخصياً على إنجاز الوكالة، قبل تحميل الوثيقة وإرسالها إلى الوكيل.
غير أن اعتماد التصويت بالوكالة أعاد، في المقابل، طرح سؤال أكبر يتعلق بمدى انسجام هذه الآلية مع مطلب طالما رفعته الجالية المغربية، والمتمثل في **المشاركة السياسية المباشرة من بلدان الإقامة**، بدل الاضطرار إلى السفر إلى المغرب أو تفويض شخص آخر للتصويت.
## حق دستوري ومشاركة مؤجلة
ويمنح دستور 2011 المغاربة المقيمين بالخارج، من الناحية المبدئية، كامل حقوق المواطنة، بما فيها **حق التصويت والترشح للانتخابات**.
لكن تنزيل هذا الحق على أرض الواقع ظل محدوداً، إذ لم يتم إلى اليوم اعتماد آلية تتيح لمغاربة العالم التصويت المباشر في بلدان إقامتهم خلال الانتخابات التشريعية.
وتطرح الجالية، منذ سنوات، مقترحات متعددة، من بينها إحداث دوائر انتخابية خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج، وفتح مكاتب للتصويت داخل القنصليات والسفارات، إلى جانب دراسة إمكانية التصويت الإلكتروني أو التصويت عبر البريد، بما يسمح للمواطن المغربي بممارسة حقه الانتخابي دون الحاجة إلى قطع آلاف الكيلومترات من أجل العودة إلى أرض الوطن.
## هل تكفي الوكالة؟
في المقابل، يرى منتقدو التصويت بالوكالة أن هذه الآلية لا تحقق جوهر المشاركة السياسية المباشرة، بل تنقل ممارسة الناخب لحقه إلى شخص آخر.
ويستند هذا النقاش إلى الفصل 60 من الدستور، الذي ينص على أن **حق التصويت شخصي ولا يمكن تفويضه**، وهو ما يدفع بعض الفعاليات المدنية إلى التساؤل حول مدى انسجام نظام الوكالة مع المبدأ الدستوري.
كما تثار مخاوف أخرى بشأن إمكانية التأثير على إرادة الناخب، خصوصاً عندما لا يكون صاحب الصوت حاضراً شخصياً لمراقبة عملية التصويت.
في المقابل، تعتبر السلطات أن اعتماد الوكالة يمثل حلاً مرحلياً وتدريجياً يسمح لمغاربة العالم المسجلين في اللوائح الانتخابية بالمشاركة في الاستحقاقات، في انتظار معالجة الإشكالات القانونية واللوجستية المرتبطة بالمشاركة المباشرة.
## ستة ملايين مغربي خارج المملكة
وتزداد صعوبة الملف بالنظر إلى حجم الجالية المغربية وانتشارها الجغرافي. فملايين المغاربة يعيشون خارج المملكة، خصوصاً في أوروبا، إضافة إلى وجود جاليات مغربية في أميركا الشمالية ودول الخليج وإفريقيا وأميركا الجنوبية.
ويطرح هذا الانتشار تحديات عملية أمام تنظيم انتخابات مباشرة، سواء تعلق الأمر بفتح مكاتب اقتراع قريبة من أماكن إقامة الناخبين، أو بإعداد لوائح انتخابية خاصة، أو بتنظيم الحملات الانتخابية للأحزاب المغربية فوق أراضي دول أجنبية.
كما يطرح الأمر إشكالات مرتبطة بالتقطيع الانتخابي والتمثيلية البرلمانية، خصوصاً أن النظام الحالي يقوم على دوائر انتخابية مرتبطة جغرافياً بالمملكة.
## الجالية تسأل: متى يأتي التصويت من الخارج؟
وبينما تقترب انتخابات 23 شتنبر، يبدو أن ملف المشاركة السياسية لمغاربة العالم سيظل واحداً من الملفات التي تحتاج إلى حسم تشريعي وسياسي.
فالجالية المغربية لا تطالب فقط بالمشاركة الرمزية، وإنما بآلية تمكنها من ممارسة حقها الانتخابي **بشكل شخصي ومباشر**، خصوصاً أن المغاربة المقيمين بالخارج يشكلون جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمملكة.
وبين خيار الوكالة، الذي تعتمده السلطات حالياً كحل تدريجي، ومطالب التصويت المباشر في القنصليات أو عبر آليات إلكترونية أو بريدية مؤمنة، يبقى السؤال مطروحاً: **متى سيتمكن مغربي العالم من التصويت من بلد إقامته، دون وكالة ودون الحاجة إلى العودة إلى المغرب؟**
ويبقى الجواب مرتبطاً بقدرة المشرّع المغربي على إيجاد صيغة تجمع بين احترام المبدأ الدستوري، وضمان نزاهة الاقتراع، ومراعاة الانتشار الواسع للجالية المغربية عبر مختلف دول العالم.

مغاربة العالم أمام صناديق الاقتراع.. الوكالة تعيد الجدل حول حق الجالية في التصويت المباشر
