غريب.. لماذا يترك الهولنديون نوافذهم مكشوفة دون ستائر؟


ناظورسيتي -متابعة

يتميز الهولنديون عموما بانفتاحهم، فتجد أن مواضيع "حساسة"، من قبيل الإجهاض وتعاطي المخدرات والدّعارة وحتى المثلية الجنسية و"القتل الرحيم" أمورا "عادية" بالنسبة إليهم.

ولا ينظر الهولنديون إلى العاملات الجنسيات، مثلا، على أنهنّ يمارسن نشاطا "فاضحا" أو "لاأخلاقيا"، رغم تحفّظهم بشأن من "الأنشطة" التي تمارَس في منطقة "الفوانيس الحمراء" وغضبهم ممن يزورونها.

ومن الظواهر التي يلاحظها من يزورون هولندا للمرة الأولى أن نوافذ معظم المنازل بدون ستائر لـ"ستر" ما يجري داخلها.

وبالتعمق قليلا في تحليل الظاهرة، يتبيّن أن لـ"الدِّين" علاقة بترك الهولنديين نوافذهم بدون ستائر يحجبون بها داخل مساكنهم عن أنظار الفضوليين.

وغيّرت طائفة "الكالفينية" (بروتستانتية) العقلية الهولندية جذريا وإلى الأبد. ورغم أن معظم الهولنديين حاليا "ملحدون"، فإنهم ما زالوا متأثرين بشدة بـ"تعاليم" الطائفة المذكورة، التي تشدّد على الجدية والانضباط في العمل، وهو ما لا يزال يميّز عقلية الهولنديين حتى الآن.

في المقابل، تؤمن الطوائف الكاثوليكية عموما بشراء "الخلاص"، مثل التبرّع أيام الآحاد والتبرّع بـ10% من الدخل السنوي. كما يؤمن الكاثوليك بأن الله قد قد حدّد مصائرَنا بالفعل وأن الخطيئة موجودة أصلا في كل الناس، بالنظر إلى الخطيئة الأصل (خطئية "تفاحة" آدم وحواء ونزولهما من الجنة بسببها). ومن هذا المنطلق ضرورة إثبات المؤمن لإيمانه عبر نشاطه الاقتصادي وضبطه نفسَه.


ومن هنا فإن أيّ "ترف" مادي قد تلاحظه في الكنائس الكاثوليكية في هولندا يناقض تماما تعاليم "الكالفينية"، التي تدعو إلى "التقشّف" و"الاقتصاد".

وبخلاف الكاثوليكية، شدّدت "الكالفينية" على سياسة "الباب المفتوح".

ففي هذه الحالة فإنهم لا يخفون أي شيء، ومن هنا جاء الإبقاء على الستائر (إن وُجدت أصلا) مفتوحة كعادة تأصلت في المجتمع الهولندي وصارت مشهدا مألوفا في معظم أرجائها.

كما ارتبطت هذه الظاهرة ببعض القصص الخيالية، وهناك العديد منها يتم تداولها في هذا السياق، منها أن الهولنديين يتركون ستائرهم مفتوحة لأن الرجال اعتادوا على قضاء وقت طويل في البحر بعيدين عن زوجاتهم، وكان إبقاء النوافذ مفتوحة كان معناه أن النساء وحيدات، فلو أغلقن النوافذ فهذا معناه أنهن "يخفين" شيئا "مريبا" عن الأنظار.

في المقابل، يعني الإبقاء على هذه الستائر مفتوحة أنّ زوجات "البحّارة" الغائبين لا يخفين شيئا. وإن كانت هذه القصة تبقى مما نسج المخيال الشعبي عن الظاهرة.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح