صادم: رجل مسّن يعيش لسنوات تحت أنقاض خربة مهجورة وسط العراء نواحي الدريوش


صادم: رجل مسّن يعيش لسنوات تحت أنقاض خربة مهجورة وسط العراء نواحي الدريوش
بدر أعراب

بسُحنة شاحبة ممتقعة اللّون على الآخر، ونبرةٍ خافتة تشي بمعاني التيه والضياع، وتجاعيد تختزل ألف حكاية حزينة تُروى على سجيتها في صمت ووُجُوم، وكذا نظرات من فرط ما نال منها الكدّ والتعب صارت ساهمة تستغرق مُحدّقةً في اللاّشيء، كما لو أنها تستنجد الخالق أنْ يُسدل عنها الجفن للمرة الأخيرة، حتّى تنعم الكينونة المغتصبة حدّ النزّف بالراحة إلى الأبـد..

هي كلمات نحاول من خلالها رسم صورةٍ تقريبيّة لوجه رجلٍ سبعيني يقطن بنواحي جماعة أمهاجر بالدريوش في خربةٍ مهجورة يأوي إلى ركام أنقاضها منذ سنوات خلت، بعدما أضنته نوائب الدّهر حتّى قذفت به أحكام الظروف إلى عيش "التراجيديا" على هامش الحياة، هناك حيث الضنك والبؤس والشقاء في أشّد صوره، وأقوى تجلياته الدرامية..

لا يُؤنس وحدته وسط عزلته القاتلة في تلك الفيافي البعيدة، سوى دابته التي يقضي بواسطتها مآرب بسيطة تكاد لا تلفي من يهجس بها في حاضرنا الراهن، حتى يُسارع إلى التكوّم وحيداً داخل جُحرٍ من طين متداعي الأركان، يأوي إلى كنفه منذ سنوات طوال ألِفَ على مداها الإنصات إلى "سمفونية" ألم عظام الجسد المعتّل، وَصفير البطن المتضوّرة جوعاً، وَ وجع الحياة التي أصبح يعيش عنوةً ومجازاً بلا معنى..



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح