NadorCity.Com
 


ذكـريات عـن المفكرة وليس منها


ذكـريات عـن المفكرة وليس منها
بقـلم: الحـسين طهرية

أحيانا يخطر لي أن لا أحد، أو لا شيئ، يعرفنا كما تعرفنا "مفكرتنا"، ذلك الدفتر الصغير الذي نضع فيه أرقام وعناوين أصدقائنا ورفاقنا ومن نحب، ولا تدري سوى المفكرة بأي طريقة نعامل هذه الأسماء، وبأي مشاعر. بعض الأسماء تنتقل بمحبة من عام إلى عام، وبعضه يلتصق بالمفكرة كما يلتصق بحياتنا وذواتنا وأيامنا. وبعضها يمر من دون أثر، فلا نعرف لماذا دوناه العام الماضي ولماذا أغفلناه هذا العام، ولا هو يعرف، أو يهمه أن يعرف، أو يهمنا إن كان يهمه أن يعرف أم لا، فالحياة دوائر، تصغر وتكبر، والدائرة الأوثق هي أصدقاؤنا ورفاقنا، يتغيرون ونتغير، يكبرون ونكبر، تتبدل همومهم واهتماماتهم وتتبدل همومنا واهتماماتنا، نفقد حماسنا لأشياء ويفقدون حماسهم لأشياء، ونصبح مختلفين لكن من دون خلاف، ونبتعد من دون وداع أو إعلان ، وتكتب الحياة قواعدها على جبيننا وتكتب طبيعتها على طبائعنا، وتسير مثل نهر يحملنا على ضفاف مختلفة ومتنوعة، نمر بالشوك والزهور وبالعاصفة وبالطمي وبالطحالب وبالبنفسج وبالوديان والهضاب والصخور. وتحملنا ذكرياتنا ونحن نظن أننا نحملها. وأسوأ ما في الرحلة هي تلك الأنفس القميئة التي مرت بنا على الضفاف، إنها تحفر فينا كما تحفر الوجوه النضرة والنفوس النبيلة والطيبون، إنها تلك الوجوه المفجعة التي أصابتنا بخيبات العمر، تلك الأقنعة الخبيثة التي دخلت مفكرة ذكرياتنا على صفحات الود وخرجت في صاعقة من الحقد والصغر، وهؤلاء قلة في الحياة. لكننا نظل طول العمر وكلما لمحناهم اجتاحتنا قشعريرة غامضة، فلماذا مروا في حياتنا بأي حال؟ ولماذا صدفوا على الضفاف يوم النسائم عليلة والبصيرة خادعة؟ ولماذا لا تدلنا قلوبنا إلى ما سنندم عليه ذات يوم ونشعر بهذا الذل، لأنه مرت في خانة الصداقات، الصداقات الخائنة والأقنعة الخافية بشاعات الأرض ووضاعة النفس البشرية؟

كلما لمحت واحدا من أولائك الطعانين، أشعر بالخوف والأسى على أصدقائي وصديقاتي، وأدعوا لهم ألا يمر نهارهم الجميل بالتجمعات الآسنة والخادعة، بل أدعوا لهم أن يمنحوا القدرة على تمييز المكيدة من الإبتسامة، وذوي الأفئدة من ذوي الألسنة واهل الرفعة من ذوات السقط. كما أدعوا لهم ألا يبلوا بالخيبات، ثقيلة أم خفيفة، وألا يخدعوا أحدا أو يخدعوا أنفسهم، وأن يتساهلوا في كل شيئ، إلا في اختيار العلاقات الإنسانية، لأن بعضها ذكرى مريرة دائمة كالخطأ والخطيئة.

وليغفر الله لنا سذاجتنا لكن الكارثة هي أننا لا نسامح أنفسنا مدى الحياة، وكذب من ذهب عكس ذلك، فخداع النفس عمل لا يغتفر، واستغفال النفس سوء، لذلك كلما تقدم بنا العمر إزددنا نزوعا نحو الوحدة، وأصبح لمفكرتنا معنى آخر وكأنها كتاب لا دفتر بما سقط منها وبما أسقط وبما بقي ويبقى ، بل كأنها ملحمة صغيرة لم تكتمل بعد. وكلما صدف ورأيت من بعيد هذا النوع من ذوي النفوس البرصاء، أفكر فورا بالأصدقاء الذين أحبهم، وبالعلاقات الإنسانية التي حولتها العقود إلى باسقات ضليلة في حياتي، ويجتاحني إلى حين شعور بالرمد وجفاف الحلق ونمل البدن، لكنني أستدرك فورا أن النهر قد مر، ومنذ زمن، وأضرع إلى ربي أن يعفي أصدقائي من هذه التجارب، إنها أصعب تجربة في الحياة.

Hos_press@hotmail.com



1.أرسلت من قبل liza في 09/12/2010 21:25
salam .lakad a3jbani al mawdou3 kana rai3an wa a3jabatni hadihi al 3ibara aktar ولماذا لا تدلنا قلوبنا إلى ما سنندم عليه ذات يوم , وشكرا

2.أرسلت من قبل نو نايم في 10/12/2010 14:07
أشكرك وأتمنى المزيد لعبقريتك
والحياة في الأصل تجربة لكن كما قلت لا تدلنا على ما سنندم عليه لأننا طبعا لا نعلم الغيب
هكدا تبقى التجربة ضرورية لحياة كل فرد
وعلينا أن نضرع الى الله أن يعفينا من النتائج الصعبة لهده التجارب
..تحياتي..

3.أرسلت من قبل sima في 10/12/2010 20:04
salam ahbabto lmawdo3a katiran wa afkaroka haila chokren katiran

4.أرسلت من قبل hanan في 12/12/2010 12:35
salam ouma alhossin wah almawdo3a yasbah atas macha wayzama our anar athyasan alrayb

5.أرسلت من قبل Namira في 14/12/2010 21:23
Thak youuu mawdo3 yechnaa atas tmanighach tawfi9
Chokran nadorcity
Beslama

6.أرسلت من قبل ilyas في 20/12/2010 17:09
أشكرك وأتمنى المزيد لعبقريتك
والحياة في الأصل تجربة لكن كما قلت لا تدلنا على ما سنندم عليه لأننا طبعا لا نعلم الغيب
هكدا تبقى التجربة ضرورية لحياة كل فرد
Thak youuu mawdo3 yechnaa atas tmanighach tawfi9
Chokran nadorcity
Beslama

7.أرسلت من قبل yadjiss@nkampo@ في 24/12/2010 15:52
نستطيع ان ندرك ان الطريق الى النجاح لا يتم الا بالارادة القوية و العزيمة الاصرار والمثابرة والعمل الجاد والاهم من ذلك كله ان يتحلى الانسان بالاخلاق الفاضلة وان يسير على المباديء السامية ويحترم الانسانية مستعدا للتضحية طموحا واسع المدارك والافاء متمسكا بالامل والصبر ولا يسام الكفاح وكلما تسلل الياس الى نفسك ولاح اماماك شبح الفشل تذكر دائما وجعله سلاحك في الوصول الى النجاح وليكن شعارك الى الابد نحو الافاق حتى النهاية .........
ليس عليك ان تندم على شيء عشته في الماضي
حسين اتمنى لك توفيق من كل قلبي
ننتظر منك المزيد

توقيع.بويافر

8.أرسلت من قبل samira في 26/12/2010 21:40
لا تدلنا على ما سنندم عليه لأننا طبعا لا نعلم الغيب صحيح أخي لكن التعامل مع الآخر بحسن نية دون تخطيط هو أحسن الطرق ,كن أكيد أن الذي خدع اليوم سيندم على فقدانك غدا

9.أرسلت من قبل khalid ibnou al walid في 27/12/2010 22:33
bi kouli sara7a wa bi kouli woudoh kana al mawdo3a hawla ذكـريات عـن المفكرة وليس منها aftarido bi ana m.housaian tahriia kanatt fikratohou nahna moufakirat achakhss wwa ma3a dalika ista3mala ba3d al asalib hijajiya matali adiftar asarirr---wa wadaafa ousloub al ipistimologia-- al insan youfakir wa yaa koul wa yachrab wa yananm walakin chaion lan nodrikoho.. houwa 3alam al rayb wa la ya3lamouhou ila lah tamaniyati li sadi9i al 3aziz housaian tmanirach tawfi9 danajah ila al amame nach tmanir achatwarir tiwdad ra ijan daraja toustaha9ou an takouna mourafika bi nafssika wa chokran nadorcity et tous les amis et sur le monde












المزيد من الأخبار

الناظور

منتخبون بالناظور يسارعون الزمن لإنهاء ملفات التعمير قبل تدخل وزارة لفتيت

مهاجرة تناشد الأميرة للا مريم التحقيق في مصير مأذونية بالناظور

بالصور.. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تكشف الوضع المزري للمهاجرين وطالبي اللجوء بمليلية

مديرية التعليم بالناظور تحتفي بالتلاميذ المتفوقين وتستعرض حصيلة الموسم الدراسي

الناظور.. انطلاق فعاليات المهرجان الثالث للمبدعين الشباب بحفل تكريم وعرفان وجوه بارزة في الحقل الثقافي

الفنان التشكيلي عبد الرحمن الصقلي يعرض لوحاته الفنية في معرض فردي بمدينة الناظور

في حوار شيق.. مدير المدرسة الفرنسية بالناظور يكشف عن الخطوط العريضة للمشروع وأهم مميزاته