جائحة "كورونا" تعيد إلى الواجهة فكرة تأسيس مقابر إسلامية في ألمانيا


جائحة "كورونا" تعيد إلى الواجهة فكرة تأسيس مقابر إسلامية في ألمانيا
محمد عسيلة


البعض يعتبر فكرة تأسيس المقابر في ألمانيا مؤشر إحساس بوطن وانتماء و قفزة نوعية في اعتبار الأرض أرضًا غير مقدسة بل هي لنا مسجدًا مع احترام القواعد الشرعية و الفقهية في التنزيل؛ و البعض الآخر لم يعر للموضوع أي اهتمام بحكم أنه له تأمين نقل جثمان و دفن بأرض الوطن؛ وآخرون نسفوا الفكرة أساسًا متهمين الجهة التي تسعى الى تأسيس هذه المقابر جهة وصولية تسعى الى تحقيق مآرب شخصية.

فبين كل هذا الصراع المفاهيمي من جهة والمقاصدي من جهة أخرى، جاءت كورونا لتعيد الفكرة وبجدية الى الواجهة بعدما تابع الكثير القدر الذي تعرضت له العديد من الدول وما تعرض له الموتى في ايطاليا واسبانيا. لا نريد ان نتعرض لهذا الموضوع في لحظات نحتاج الى بصيص أمل في الحياة و البقاء، لكن الأعمار بيد الله ومعالجة هذا الموضوع يدخل في تدبير قضايا مغاربة العالم خصوصا بعدما توصلنا كجمعية بنداءات تهم هذا الموضوع تطالبنا بطرح موضوع الدفن والمقابر في ألمانيا على طاولة أولياتنا ورفعها الى الجهات المسؤولة.

فحسب بعض الإحصائيات الغير الرسمية تُنقَل 70 % من جثامين المسلمين لبلدانها الأصلية و ثلاثون بالمائة تُدفن في ألمانيا بحكم قلة أو عدم ارتباطها مع البلدان الأصلية و تواجد معظم أفراد العائلة هنا عكس الجيل الأول الذي يركز تركيزًا على رغبته في دفنه في بلده الأصلي. في ألمانيا و نظرًا لطبيعة سياستها الفدرالية فإن لكل ولاية قانون خاص بها خاصًا بالمقابر و قواعد الدفن. فبعض الولايات الألمانية مازالت تحظر الدفن بالكفن معللة ذلك “بالحفاظ على البيئة والخوف من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية الناتجة عن تحلل جثة المتوفى”. غير ان العديد من الولايات تسمح بالدفن بالكفن مثل برلين حيث بذلت الجمعيات و التمثيليات المسلمة جهودا كبيرة للوصول الى هذه النتيجة.

لكن ما يجب فهمه ان بناء المقابر و تأسيسها كمقابر مسلمة يتطلب توحيد صف الجمعيات و المراكز الإسلامية للتحدث بصوت واحد مع السلطات الرسمية و الاتفاق على القوانين و آليات عمل المقبرة. كما يبقى موضوع الدفن مرتبطا بمدى بقاء هذه المقابر لان قانون بعض الولايات لا يسمح بالدفن و الحفاظ على القبور بشكل دائم! الزمن الخالد حسب الادبيات الألمانية و هذا ما ترفضه التمثيليات المسلمة. ولقد تخلت بعض الولايات على اجبارية الدفن تابوت خشبي و سمحت بإنشاء مقابر إسلامية خاصة غير مندمجة أو متصلة بالمقابر المسيحية و كذلك التسريع باستصدار شهادة الوفاة و التي لا تتجاوز ساعات الى 48 ساعة على الأكثر مادام إكرام الميت دفنه دون تمديد مدة بقاء جثمانه في صناديق الإيداع المبرد بالمستشفيات.

في ولاية شمال الراين سمح القانون الجديد الخاص بالدفن بايجاد جمعية خاصة تتوفر فيها الشروط للإشراف على إجراءات الدفن مما دفع بعدد من الجمعيات في مدينة فوبرطال مثلا تأسيس جمعية للحصول على ترخيص لإقامة مقبرة للمسلمين بالمدينة. و لقد استبشر بعض السياسيين خيرًا بهذا الإجراء المرتبط بتأسيس مقابر إسلامية فوق التراب الألماني لان ذلك حسب نظرهم محفزا لاندماج المسلمين في المجتمع الألماني و زيادة ارتباطهم به و تمكين ذويهم من زيارتهم مما يقوي كذلك نوعا من الانتماء بألمانيا.

لقد كان تغيير قوانين الدفن في سنة 2014 و الذي نص على الاعتراف بحق الطوائف الدينية و الجمعيات المسلمة منعطفًا إيجابيًا لم تستوعبه بعض الجمعيات للأسف. علينا بمجالسة الإخوة في مدينة فوبرطال مثلا و ندمج الإدارة المغربية في شخص القنصلية العامة للمملكة المغربية كي تدعم مبادرتنا مؤسساتنا و سياسيًا و نستفيد من كل المجهودات من المجتمع المدني و الموسياتب المغربي /الألماني. هناك توصيات و قوانين و مضامين لجلسات برلمانية ناقشت موضوع المقابر وعلينا فتحها للاطلاع عليها والبحث عن إطار عملي كي نؤسس هذه المصلحة: مصلحة تأسيس مقابر إسلامية تحفظ جثثنا بطريقة كريمة إسلامية مرتبطة بشعائرنا- هذا فرض عين وليس فرض كفاية – أقولها بصوت مرتفع؛ فاللهم إني بلغت؛ اللهم فاشهد! وأظن أن لـ"كورونا" إيجابيات - لا ندري – ذلك في علم الله - منها إعادة ترتيب الأوليات والالتزامات والواجبات و ستجمع لا محالة صفنا وتوحدنا – وهذا ما نرجو ونسعى إليه".

رئيس جمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب وأستاذ محاضر بالمدرسة العليا للعلوم الاجتماعية والوظيفة العمومية - ألمانيا


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح