المزيد من الأخبار






بإمكاننا أن نبلغ المعرفة.. أفدجاح يحوّل أغنيته الجديدة إلى صرخة من أجل الوعي


ناظورسيتي: متابعة

أصدر الفنان الأمازيغي الريفي أفدجاح عملاً غنائياً جديداً بعنوان «Nzemmar a nessen»، من كلماته وألحانه، في تجربة فنية جديدة يواصل من خلالها الاشتغال على الأغنية باعتبارها فضاءً للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، وليس مجرد قالب موسيقي للترفيه.

وتحمل الأغنية الجديدة رسالة فكرية وإنسانية تتمحور حول المعرفة باعتبارها حقاً أصيلاً للإنسان، داعية إلى التشبث بالتعلم والوعي، وعدم الاستسلام أمام الحواجز التي قد تحول دون الوصول إليهما.

ويختزل أفدجاح جوهر رسالته في إحدى مقاطع الأغنية بالقول: «Nzemmar a nessen, Mara nxes a nessen»، في تأكيد على أن الوصول إلى المعرفة يبدأ قبل كل شيء من الرغبة فيها والإيمان بإمكانية بلوغها، ثم امتلاك الإرادة الكافية لمواصلة الطريق.

ولا تقدم الأغنية المعرفة باعتبارها امتيازاً تمنحه الظروف أو تحتكره فئة معينة، بل تصورها كحق مشترك، يمكن للإنسان أن يسعى إليه مهما كانت المسافات والعوائق. كما تستحضر المعرفة في صورة نور يشبه ضياء الشمس، وحلم يبدأ مع الإنسان منذ طفولته ويظل حاضراً في داخله مع مرور السنوات.

وفي خلفية هذا الخطاب، تطرح الأغنية سؤالاً أكثر عمقاً حول الفوارق التي تفصل بين من أتيحت لهم فرص الوصول إلى المعرفة، وبين من وجدوا أنفسهم محرومين منها. غير أن أفدجاح لا يتوقف عند تشخيص هذا الواقع، بل يذهب أبعد من ذلك، مؤكداً أن تجاوز هذه المسافات يظل ممكناً متى توفرت الإرادة والإصرار.

وتحمل الأغنية، في الوقت نفسه، بعداً نقدياً، من خلال الإشارة إلى العوامل والجهات التي ساهمت في عرقلة وصول الشعب إلى المعرفة، بما يجعل العمل أقرب إلى مساءلة واقع الحرمان من الوعي والتعلم، والدعوة إلى استعادة هذا الحق وتجاوز المعيقات التي تقف في طريقه.

ومن خلال خطاب تحفيزي واضح، يدعو أفدجاح إلى التشمير عن السواعد وتجاوز الحدود، في رسالة مفادها أن طريق المعرفة لا يُفتح بالانتظار، وإنما بالمثابرة والعمل والإصرار على بلوغ الهدف.

من الأغنية إلى الكتابة.. مشروع إبداعي متعدد الأوجه

ويأتي هذا الإصدار الجديد امتداداً لمسار فني وأدبي للفنان أفدجاح، الذي لم يحصر تجربته في مجال الأغنية والموسيقى، بل راكم أيضاً حضوراً في مجال الكتابة، متنقلاً بين الشعر والرواية والسيرة والدراسات المرتبطة بالأدب الأمازيغي.

ومن بين أبرز أعماله الأدبية، مجموعة «Afriwen n Tfawt» الشعرية الصادرة سنة 2019، ورواية «Amseksi jar Wezwar d Wafar» سنة 2020، إلى جانب السيرة «Lwalid Mimun zi Ddcar ghar Umadal» الصادرة في السنة نفسها.

كما أنجز، بالاشتراك مع محمد فارسي، دراسة بيو-ببليوغرافية حول الأدب الأمازيغي بالريف بعنوان «Tabiblyughrafit n Tseklа Tamazight di Arif»، فضلاً عن مجموعة شعرية أخرى بعنوان «Afsay» سنة 2021، وكتاب قصصي بعنوان «Tihuja n Jehha» في السنة ذاتها.

ويكشف هذا المسار عن تجربة تتجاوز الكتابة الغنائية التقليدية، وتنفتح على الشعر والسرد والتوثيق والدراسة الأدبية، مع اهتمام خاص بالأدب الأمازيغي والذاكرة الثقافية للريف.

وبين الكلمة المغناة والنص المكتوب، يبدو أن أفدجاح يواصل بناء مشروع إبداعي تتقاطع فيه الموسيقى والأدب والثقافة والوعي، حيث تتحول الأغنية إلى مساحة لطرح الأسئلة، واستعادة الذاكرة، والتعبير عن قضايا الإنسان، فيما تظل المعرفة في قلب هذا المشروع باعتبارها أداة للتحرر وبناء الأمل.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح