الصحراء تُعيق فتح ملف ضرب منطقة الريف بالغازات الكيماوية


الصحراء تُعيق فتح ملف ضرب منطقة الريف بالغازات الكيماوية
عن هسبريس


تواصلُ فرنسا فتحَ صفحات "سوداء" من تاريخها في علاقتها بمستعمراتها في شمال إفريقيا؛ فبعد إقرارها بمسؤوليتها عن إقامة "نظام تعذيب" إبّان استعمار الجزائر الذي انتهى في العام 1962، تتّجهُ باريس إلى تصنيف التفجيرات النّووية الفرنسية بصحراء الجزائر "جريمة ضد الإنسانية".

وبتوجّس كبير تطبعهُ ذكريات "سوداء" إبّان الاستعمار الفرنسي، تلقّت فعاليات حقوقية جزائرية خطوة الرّئيس إيمانويل ماكرون بجبر الضرَّر النفسي للجزائريين الذين عانوا ويلات الاستعمار الفرنسي لأكثر من قرن من الزمن، خاصةً في ما يتعلّق بضحايا التّفجيرات النّووية وقضايا اختفاء مدنيين وعسكريين فرنسيين وجزائريين.

وتمثّل الحرب الفرنسية على الجزائر ملفا من الملفات الأكثر إثارة للجدل في تاريخ فرنسا الحديث، نظرا لما لذلك من أثر على العلاقات الوثيقة والمعقدة بين البلدين.

ورحّبتْ الجزائر باعترافات إيمانويل ماكرون حول تجاوزات بلاده في حرب الجزائر، التي أرادت من خلالها أن تحولها إلى مقاطعة فرنسية في شمال إفريقيا.

ولم تكن الجزائر البلد "الوحيد" في سجل فرنسا الأسود في تعاملها مع مستعمراتها الإفريقية، بل شملت هذه التجاوزات أيضا المغرب الذي مازال ينتظرُ كشف الأرشيف المتعلق بقضايا اختفاء مدنيين مغاربة خلال أحداث المقاومة المغربية المسلحة.

ولعلّ من بين الأسئلة الحارقة التي ظلت "عالقة" منذ سنوات، الاتّفاق العسكري الفرنسي الإسباني لضرب منطقة الرّيف بالغازات الكيماوية، وما خلّفه من ضحايا مازالوا يعانون إلى حدود اليوم من مضاعفات هذا القصف الذي أودى بحياة مدنيين "عزّل" في منطقة الشّمال.

ويرى محمد الغلبزوري، حقوقي أستاذ جامعي، أنّ "توجّه الإدارة الفرنسية إلى الاعتراف بجرائمها في الجزائر جاء نتيجة ضغط قام به النّسيج الحقوقي في الجارة الشّرقية للمملكة"، مبرزاً أنّ "الرأي العام الجزائري ضغط بقوّة وكان هناك مشروع في البرلمان يقرّ بمسؤولية فرنسا، وهو ما دفع الدّولة الجزائرية إلى مطالبة باريس بشكلٍ رسمي بجبر الضّرر".

وقال صاحب كتاب "إشكاليات التسوية الأممية والدولية للجرائم والجنح الدولية: حالة حرب الريف الكيماوية 1921-1926،" في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إنّ "الملف الجزائري مختلف نوعاً ما عن نظيره المغربي المتعلق بالغازات السّامة؛ فقد كان تناول المغرب لهذا الموضوع محتشماً ويقتصر فقط على المجتمع المدني وبعض الباحثين".

وأضاف الباحث الدّولي أنّ "فرنسا كانت طرفاً أساسيا في الجرائم الكيماوية بمنطقة الرّيف، لأنّ الأمر يتعلق يتحالفٍ عسكري يجمعها مع إسبانيا التي كانت ضعيفة عسكرياً، وهي بذلك حاولت أن تحمي السّلطان المغربي من أيّ تهديد محتملٍ وأن تساعد الإسبان في حربها".

وعبر الباحث ذاته عن اعتقاده بأنّ "التحالف الذي يجمع المغرب وفرنسا، خاصة على مستوى بعض القضايا الاستراتيجية مثل قضية الصّحراء، يفرمل أيّ خطوة رسمية للإقرار بمسؤولية فرنسا في ملف الغازات الكيماوية"، وأبرز أنّ "القصف الكيماوي كانت له تداعيات خطيرة على منطقة الشّمال؛ بحيث إن 60% من السكان مصابون بالسّرطان".


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح