التدابير الاحترازية بالناظور.. للحد من كورونا أم من أجل التصدي لمستغلي ممتهني التهريب المعيشي؟


ناظورسيتي: م ا

أثار القرار الأخير لعامل الناظور، بخصوص تنزيل تدابير احترازية جديدة في إطار الحد من عدوى فيروس كورونا المستجد، الكثير من الجدل بين سكان جماعات الإقليم، لاسيما وأن هذه الاجراءات جاءت في وقت كان الجميع يعتقد فيه أن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها بعد 7 أشهر من الشلل في الكثير من القطاعات الاقتصادية والتجارية، ما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للأسر لاسيما أربابها من ذوي الدخل المحدود والمعتمدين على الحرف الحرة والمياومين.

ومن سوء الصدف أن القرار المذكور، جاء مباشرة بعد "الفوضى" التي شهدها مقر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور، نتيجة لمحاولة بعض المنتمين لهذا التنظيم استقطاب ممتهني التهريب المعيشي المتوقفة أنشطتهم بمختلف الطرق حتى وإن تعلق الأمر بإشاعة المغالطات في أوساطهم، ما أدى إلى قدوم المئات منهم خلال فترة وجيزة معتقدين أن الإدلاء بنسخ من بطائق التعريف الوطنية كاف لتعويضهم عن فقدان الشغل ومنحهم دعما يخرجهم من الأزمة التي يتكبدونها منذ مارس المنصرم.

وربط مهتمون بالشأن العام، بين قرار العامل بمنع التجمهر تحت طائلة المتابعة القضائية عملا بقانون الطوارئ، والمشاهد التي عرفها مقر الاتحاد المغربي للشغل، معتبرين أن السلطة لم تجد وسيلة تتصدى بها لتلاعب بعض النقابيين في التنظيم المذكور بمصير ممتهني التهريب سوى بفرض حجر صحي جزئي على الساكنة ومنع عدد من الأنشطة المتعلقة بالحياة اليومية للمواطنين كالتجول في المتنزهات وممارسة الرياضة في ملاعب القرب، إضافة إلى إغلاق المقاهي والمحلات التجارية على الساعة الثامنة مساء.

ويأتي هذا الطرح، في وقت علمت فيه "ناظورسيتي"، ان مختلف الأجهزة بالناظور سواء داخل عمالة الإقليم أو إدارة الأمن تفاعلت بغضب شديد مع مسلسل الاستغلال البشع لفئة مغلوب على أمرها والذي أصبح يتزعمه منتمون لقطاع ممتهني التهريب بالاتحاد المغربي للشغل، وقد جرى التعبير عن ذلك من خلال تدخل السلطات الأسبوع الماضي لابعاد المتجمهرين أمام مقر النقابة والإسراع في إصدار بلاغ باسم المجلس الاقليمي يوضح طريقة صرف دعم صندوق مساعدة النساء المهربات والجهات التي يخول لها القانون ذلك.


وفي هذا الإطار، دعا متحدثون لـ"ناظورسيتي" السلطات المعنية، إلى فتح تحقيق من أجل تحديد المسؤوليات وجر المتورطين في إثارة "الفتنة" بين ممتهني التهريب المعيشي إلى القضاء لكون ما قاموا به فيه مس واضح بالصحة العامة، عوض التصدي لتصرفاتهم الأخيرة التي أصبحت تأخذ طابعا ابتزازيا، عبر تنزيل تدابير احترازية يبدو أنها لن تحقق نتائج ملموسة خلال هذه الفترة لكونها جزئية ولا تقيد من الحركة العادية للمواطنين خاصة في أماكن التجمعات كالمقاهي والمطاعم والأسواق والمؤسسات التعليمية.

وما يزكي طرح تورط منتمين للاتحاد المغربي للشغل في تأجيج ممتهني التهريب المعيشي، هو استقبالهم لعشرات الأفراد في الأيام الماضية حيث قاموا بتسلم نسخ من بطائقهم الوطنية، قبل أن يتم التخلص منها في كيس من الحجم الكبير في مشهد تمكنت "ناظورسيتي" من توثيقه بالصوت والصورة، واحتج ضده أشخاص رفضوا العبث بمعطياتهم الشخصية والخاصة عن طريق إلقائها في القمامة ما قد يعرضهم مستقبلا للاستغلال من طرف شبكات النصب والاحتيال والتزوير باستعمال وثائق الغير.

ومن جهة ثانية، حذر مهتمون بالشأن المحلي السلطات الحكومية من مغبة الرضوخ للابتزاز الذي قد تتعرض له من طرف أشخاص يقدمون أنفسهم ممثلين لممتهني التهريب وذلك بغرض تحقيق مصالح شخصية ضيقة تروم في الأساس الوصول إلى مبتغى غير مشروع و إن اقتضى الأمر خلق قضية نضالية وهمية تمهد لهم الطريق مستقبلا لـ"بيع الماتش".

إلى ذلك، وأمام هذه التطورات الخطيرة والمتسارعة، فقد أضحت السلطة الإقليمية بالناظور ومعها جميع الأجهزة الأمنية أمام "فضيحة" وجب التدخل لكشف خيوطها الكاملة ومحاسبة المتورطين فيها، نظرا لما تسببت فيه إشاعة التعويض عن فقدان الشغل ومنح الدعم المادي التي جرى تداولها بشكل سريع ومتواتر بين ممتهني التهريب المعيشي، -تسببت فيه- من فوضى بمركز المدينة وتجمهر غفير لم يسبق للمنطقة أن شهدته منذ شروع الحكومة في تطبيق حالة الطوارئ الصحية في إطار مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح