المزيد من الأخبار






منير القادري و"المخزن ما عندو ما يدير".. وحين تدخل لغة التحريض إلى صراع المشيخة


ناظورسيتي: متابعة

من "المخزن ما عندو ما يدير" إلى الحديث عن شراء ذمم الصحافة والدعوة لدخول قاعة الذكر.. تسجيلات منسوبة لمنير القادري تعيد طرح أسئلة حول خطابه في نزاع الزاوية البودشيشية

كلما اعتُقد أن الصراع داخل الزاوية القادرية البودشيشية بلغ أقصى درجاته، ظهرت معطيات جديدة تعيده إلى الواجهة بصورة أكثر حدة. وهذه المرة، لم يعد النقاش مقتصرا على سؤال المشيخة أو الخلاف بين الإخوة، بعدما كشفت تسجيلات صوتية حصلت عليها "آش نيوز"، وتنسب إلى منير القادري بودشيش، عن خطاب يستعمل لغة الملكية والنسب والحصص في الحديث عن الزاوية، ويهاجم الصحافة، ويتضمن عبارات تثير أسئلة بشأن حدود الخلاف وطريقة تدبيره.

ففي واحد من التسجيلات، يتحدث منير، وفق المادة التي اطلعت عليها الجريدة، عن امتلاك "70 بالمئة أو الثلثين" من الزاوية، وهي عبارة تفتح وحدها نقاشا يتجاوز مسألة العقار إلى طبيعة التصور الذي يحمله صاحبها عن المشيخة. فالزاوية، في أدبيات التصوف، ليست شركة مساهمة، والمشيخة ليست منصبا يمنح تلقائيا لصاحب النصيب الأكبر من الأرض والجدران.

من يملك العقار لا يملك بالضرورة المشيخة

إذا كانت لمنير حقوق عقارية، فإن إثباتها أو مناقشتها مكانه الوثائق والقانون، لكن تحويل هذه الحقوق، إن وجدت، إلى حجة داخل نزاع روحي يطرح سؤالا مختلفا تماما. فالإرث الصوفي الذي راكمته الطريقة عبر عقود لا يقاس بالأمتار المربعة، و"السر" لا يقسم بين الورثة وفق قاعدة 70 و30 بالمئة، والمريدون ليسوا أصولا مدرجة في ميزانية شركة عائلية.

وهنا يصبح السؤال ساخرا بقدر ما هو جدي: ماذا تمنح نسبة 70 بالمئة لصاحبها بالضبط؟ هل تمنحه حق اختيار الشيخ؟ أم تحديد من يدخل الزاوية ومن يغادرها؟ أم التحكم في أنشطة المريدين؟ وإذا كانت الملكية العقارية هي معيار المشيخة، فمتى تحولت التربية والصحبة والسند الروحي إلى عملية حسابية تحسمها الآلة الحاسبة؟

ويزداد التسجيل إثارة للجدل مع العبارة المنسوبة إلى منير بشأن "المخزن"، والتي جاء فيها، وفق التسجيل المتداول: "المخزن ما عندو ما يدير، خليونا ندابزو بيناتنا". وإذا صحت العبارة وسياقها كما وردا في المادة التي حصلت عليها الجريدة، فإن السؤال يصبح أكبر من خلاف عائلي، لأن الحقل الديني في المغرب ليس مجالا منفصلا عن المؤسسات والمرجعية الدينية للمملكة وعلى رأسها إمارة المؤمنين.

الصحافة تدخل بدورها حساب "الملايين"

ولم تنج الصحافة من هذا الخطاب، إذ يتحدث التسجيل عن إمكانية "شراء ذمم الصحافة" بمليون أو ثلاثة أو عشرة ملايين سنتيم. وبدل أن يواجه منير ما نشرته "آش نيوز" بالوثائق والردود، يقدم التسجيل المنسوب إليه صورة أخرى، يكون فيها الصحفي مجرد شخص يمكن إسكات قلمه بمجرد تحديد الثمن المناسب.

وإذا كانت لغة النسب قد دخلت إلى الزاوية، فإن لغة المزاد دخلت، وفق التسجيل نفسه، إلى تصور صاحبه للصحافة أيضا. لكن المشكلة أن الأسئلة الصحفية لا تدخل ضمن "70 بالمئة"، ولا يمكن تسجيلها في المحافظة العقارية أو شراؤها ضمن صفقة، ولذلك تكفينا الـ30 بالمئة التي تركها الحساب لفتح الملفات ومقارنة الأقوال بالوقائع وطرح الأسئلة التي يفضل البعض إبقاءها في منطقة "الغميق".

تسجيل آخر.. والحديث ينتقل إلى قاعة الذكر

الأكثر حساسية أن الأمر لا يتوقف عند الحديث عن الملكية أو الصحافة. ففي تسجيل آخر تنسبه الجريدة إلى منير القادري، يظهر كلام يحث بعض أتباعه على دخول قاعة داخل الزاوية تحمل اسم والده الراحل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، وهي القاعة التي يحتضن فيها الشيخ معاذ القادري بودشيش مجالس وأنشطة مرتبطة بالزاوية وليالي الذكر.

وبحسب مضمون التسجيل، يأتي هذا الكلام في سياق العبارة نفسها تقريبا: "المخزن مخلينا بيناتنا". وهنا يصبح ضروريا التمييز بين ثلاثة أشياء: الملكية العقارية، والمشيخة الروحية، والحق في تعبئة المريدين داخل نزاع قائم. وحتى على فرض امتلاك أي طرف حقوقا في العقار، فإن ذلك لا يحسم تلقائيا النزاع حول المشيخة، ولا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لدفع الأتباع نحو مواجهة داخل فضاء ديني.

وإذا كان منير يرى أن كلامه أخرج من سياقه، أو أنه لم يدع إلى اقتحام بالقوة، فإن حقه في التوضيح قائم، والطريق الأبسط هو نشر التسجيل كاملا وشرح المقصود من عباراته. فكلما تعددت المقاطع المنسوبة إليه، من "70 بالمئة" إلى الصحافة و"المخزن" وقاعة الذكر، أصبحت الحاجة إلى جواب واضح أكبر من الحاجة إلى رواية جديدة عن المؤامرة والاستهداف.

أربع وقائع ومنير أمام امتحان التفسير

خلال الأشهر الأخيرة، راكم ملف الزاوية مجموعة من الوقائع التي تقرؤها "آش نيوز" باعتبارها ذات دلالة في سياق النزاع، مع التأكيد على أنها لا تشكل في حد ذاتها إعلانا رسميا يحسم مسألة المشيخة. أولها سحب الرعاية الملكية السامية عن الملتقى المرتبط بمنير، وثانيها غيابه عن قائمة المدعوين لحفل الولاء، وثالثها عدم حضوره ضمن المحتفين بالمولد النبوي الشريف الذي ترأسه أمير المؤمنين الملك محمد السادس.

وكان من الممكن التعامل مع كل واقعة منفردة باعتبارها قابلة لأكثر من قراءة، لكن الإشارة الرابعة جاءت بطريقة مختلفة. فهذه المرة لم يتعلق الأمر فقط بمن غاب، وإنما بمن حضر ومن تسلم الهبات الملكية الموجهة إلى الزاوية القادرية البودشيشية.

الهبات الملكية.. الحضور بدل الغياب

بمداغ، تسلم الشيخ الحاج معاذ القادري بودشيش هبة ملكية، بينما شهدت بني ملال تسليم هبة أخرى إلى هشام الراضي، مقدم الطريقة بالمنطقة والمعين من طرف الشيخ معاذ. ولا نزعم أن مراسم تسليم الهبات تشكل حكما قانونيا في نزاع المشيخة، لكن من الصعب أيضا فصل الأسماء والصفات والحضور عن السياق العام الذي تعيشه الطريقة.

وهنا يجد منير نفسه أمام سؤال لا تجيب عنه نسبة "70 بالمئة": إذا كان يقدم نفسه باعتباره صاحب الحق في المشيخة، فكيف يقرأ هذه الوقائع؟ وإذا كانت كلها بلا دلالة، فلماذا تتطلب في كل مرة سلسلة جديدة من التفسيرات؟ وإذا كانت المؤسسات لا شأن لها بما يجري، كما يمكن أن يفهم من بعض كلامه، فكيف يمكن في الوقت نفسه استحضار رمزية تلك المؤسسات عندما تكون الوقائع في صالح روايته؟

"هبل تعيش".. عندما يصبح الإنكار منهجا

بعد أربع وقائع متتالية، لم يعد كافيا لعب دور "ما على باليش". مرة تكون الصحافة هي المتهمة، ومرة يصبح المنتقدون جزءا من مؤامرة، ومرة تتحول الوقائع إلى مصادفات لا تستحق القراءة. وفي كل مرة يبقى المطلوب من المريد أن يصدق الرواية المقدمة إليه لا ما يراه أمامه.

قد تنجح سياسة "هبل تعيش" مع واقعة واحدة، وربما يمكن تأويل واقعتين، لكن عندما تتراكم الأحداث يصبح التأويل نفسه بحاجة إلى تفسير. فلا يمكن أن يكون كل الغياب بلا معنى، وكل الحضور بلا دلالة، وكل سؤال مؤامرة، وكل صحفي مأجورا، ثم يبقى صاحب "70 بالمئة" وحده في موقع من يمتلك الحقيقة الكاملة.

"الله.. الوطن.. الملك".. الشعار والممارسة

يزداد التناقض وضوحا عندما يوضع كل ذلك إلى جانب شعار "الله.. الوطن.. الملك" الذي يحرص منير القادري على رفعه في خطاباته ومنشوراته. فالشعار لا يقاس بعدد مرات كتابته، وإنما بالمواقف وباحترام المؤسسات، خصوصا عندما لا تأتي الوقائع بالنتيجة التي يريدها صاحبه.

وإذا ثبتت عبارة "المخزن ما عندو ما يدير" بالسياق المتداول، فإن من حق الرأي العام أن يسأل عن مدى انسجامها مع الخطاب المعلن. فالولاء ليس "هاشتاغ"، والوطنية ليست صورة للنشر، واحترام المؤسسات لا ينبغي أن يتغير بحسب ما إذا كانت الإشارات الصادرة عنها توافق رغبات الشخص أو تخالفها.

70 بالمئة لك.. واترك لنا 30 بالمئة للسؤال

في النهاية، إن كانت لمنير 70 بالمئة من الأرض فليثبتها بالرسم العقاري، وإن كانت له النسبة نفسها من الجدران فالقانون كفيل بحمايتها، وإن أراد 70 بالمئة من الكراسي والوسائد فذلك شأن آخر. لكن المشيخة ليست عقارا، والبركة ليست سهما، والمريدون ليسوا ملكية خاصة، والشرعية الروحية لا تمنحها نسبة مكتوبة في جدول حسابي.

أما الـ30 بالمئة المتبقية، فتكفينا صحفيا لفتح الوثائق، ومقارنة ما يقال في العلن بما يرد في التسجيلات، والسؤال عمن يحضر ومن يغيب، ومن يتسلم الهبات، ولماذا تتحول كل واقعة محرجة إلى "غميق" جديد. ومنير، مثل غيره، يملك حق الرد، والحجة تقابل بالحجة والوثيقة بالوثيقة.

أما رفع الصوت والحديث عن شراء الذمم فلن يلغي الأسئلة، تماما كما أن امتلاك العقار، إن ثبت، لن يحول المشيخة إلى شركة ذات أسهم. ويبقى في ختام هذا المشهد الحديث النبوي الشريف الذي أورده المقال الأصلي: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت".

النسخة الثانية

من "المخزن ما عندو ما يدير" إلى قاعة الذكر.. تسجيلات تحاصر رواية منير القادري

الهبات الملكية لمعاذ القادري ومقدمه ببني ملال تعيد ترتيب أسئلة المشيخة.. ومنير يواجه تناقضات "70 بالمئة" والهجوم على الصحافة

لم يعد السؤال داخل الزاوية القادرية البودشيشية مقتصرا على "من هو الشيخ؟"، بل أصبح أيضا: إلى أين يمكن أن يصل الصراع على المشيخة؟ فالتسجيلات الصوتية التي حصلت عليها "آش نيوز" وتنسبها إلى منير القادري بودشيش تنقل النزاع من خلاف حول الشرعية الروحية إلى خطاب عن "70 بالمئة" من الزاوية، و"شراء ذمم الصحافة"، وعبارات بشأن "المخزن"، وصولا إلى تسجيل آخر يتضمن كلاما بشأن دخول قاعة تقام فيها مجالس الذكر.

هذه التسجيلات تأتي في لحظة تتراكم فيها وقائع أخرى على الأرض، من غياب منير عن مناسبات رسمية، إلى تسلم الشيخ معاذ القادري بودشيش هبة ملكية بمداغ، وتسلم هشام الراضي، مقدم الطريقة المعين من طرف معاذ، هبة أخرى ببني ملال. ولا تعني هذه الوقائع وحدها صدور قرار رسمي يحسم النزاع، لكنها تجعل خطاب "لا شيء يحدث" أكثر صعوبة في التسويق.

عندما تتكلم الوقائع بدل الروايات

بدأت السلسلة، وفق قراءة "آش نيوز"، بسحب الرعاية الملكية السامية عن الملتقى المرتبط بمنير، ثم غيابه عن قائمة المدعوين لحفل الولاء، قبل عدم ظهوره ضمن المحتفين بالمولد النبوي الشريف الذي ترأسه أمير المؤمنين الملك محمد السادس. ثلاث وقائع اختار محيط الرجل، بحسب منتقديه، التعامل معها بمنطق التقليل من دلالتها أو البحث لها عن تفسيرات أخرى.

ثم جاءت الواقعة الرابعة. هذه المرة لم يكن المشهد قائما على غياب منير، بل على حضور الطرف الآخر في النزاع؛ إذ تسلم الشيخ معاذ القادري بودشيش هبة ملكية بمداغ، قبل أن يتسلم هشام الراضي، مقدم الطريقة ببني ملال والمعين من طرف معاذ، هبة ملكية أخرى.

لا يمكن مهنيا القول إن تسليم الهبات حسم قانونيا أو رسميا نزاع المشيخة، ما دام لا يوجد إعلان رسمي بهذا المعنى. لكن لا يمكن، في المقابل، التصرف وكأن الأسماء والصفات والبروتوكول والحضور والغياب تقع جميعها خارج السياق، بينما يتمحور أصل النزاع حول من يمثل الطريقة ومن يتحدث باسمها.

"70 بالمئة".. هل أصبحت الزاوية شركة؟

وسط هذا السياق، يقدم التسجيل المنسوب إلى منير مفارقة لافتة، إذ يتحدث عن "70 بالمئة أو الثلثين" من الزاوية. وإذا كان المقصود حقوقا عقارية، فإن القانون والرسوم هما الفيصل، لكن السؤال يبدأ عندما تتحول النسبة إلى عنصر في خطاب نزاع حول المشيخة.

فالشيخ ليس رئيس مجلس إدارة، والمريدون ليسوا مساهمين صغارا، والسر الصوفي لا يوزع بحسب الحصص. وإذا كان صاحب 70 بالمئة، وفق هذا المنطق، يعتقد أن النسبة تمنحه اليد العليا روحيا، فهل يحصل صاحب 30 بالمئة على "أقلية معارضة" داخل الزاوية؟ وهل تحتاج البيعة الصوفية مستقبلا إلى محاسب قانوني قبل أن تحتاج إلى سند وتربية وصحبة؟

السخرية هنا ليست من التصوف، وإنما من إدخال لغة الأسهم إلى مجال يفترض أنه يقوم على التجرد من حظوظ النفس والدنيا. ومن أدخل الرقم إلى النقاش هو من جعل السؤال مشروعا: أين تنتهي الملكية العقارية، وأين تبدأ المشيخة؟

"المخزن ما عندو ما يدير"

الأكثر حساسية هو ما ورد في التسجيل من عبارة منسوبة إلى منير مفادها: "المخزن ما عندو ما يدير، خليونا ندابزو بيناتنا". وإذا ثبتت العبارة وسياقها كاملا، فإنها تضع صاحبها أمام سؤال يتعلق بتصوره لطبيعة النزاع نفسه، خصوصا أن الأمر يتعلق بطريقة صوفية تعمل داخل حقل ديني مؤطر بمؤسسات المملكة وإمارة المؤمنين.

وتصبح المفارقة أكبر عندما يقارن هذا الكلام بالشعار الذي يرفعه منير باستمرار: "الله.. الوطن.. الملك". فاحترام المؤسسات لا يكون انتقائيا، وشعار الولاء لا يفترض أن يتحول إلى زينة رقمية في المنشورات، بينما تستعمل داخل المجالس المغلقة لغة مختلفة كلما لم تسر الوقائع في الاتجاه المرغوب.

من "المخزن" إلى قاعة الشيخ جمال الدين

وتزداد القضية حساسية مع تسجيل ثان تنسبه الجريدة إلى منير، يتضمن كلاما يحث بعض أتباعه على دخول قاعة داخل الزاوية تحمل اسم والده الراحل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، وهي قاعة يقيم فيها الشيخ معاذ القادري بودشيش أنشطة ومجالس وليالي للذكر.

وهنا لا يعود النقاش متعلقا فقط بتصريح غاضب أو صراع على الكلام، وإنما باحتمال انتقال الخلاف إلى الميدان واستعمال الأتباع داخله. وحتى إذا كان منير يعتبر نفسه مالكا لجزء من المكان، فإن الحقوق العقارية شيء، وتعبئة المريدين وسط نزاع روحي وعائلي شيء مختلف تماما.

ولمنير حق كامل في القول إن التسجيل أسيء فهمه، أو إن المقصود لم يكن "الاقتحام"، أو إن له رواية أخرى لما وقع. لكن حينها يصبح نشر التسجيل كاملا وشرح السياق أفضل جواب، بدل ترك عبارات متتالية تتراكم ثم مطالبة الآخرين بألا يستخلصوا منها أي سؤال.

الصحافة للبيع.. حسب "بورصة" التسجيل

وفي خضم ذلك كله، حضرت الصحافة بدورها في التسجيل، من خلال كلام عن إمكانية "شراء ذمم الصحافة" بمليون أو ثلاثة أو عشرة ملايين سنتيم. وكأن المشكلة ليست في السؤال الذي يطرحه الصحفي، وإنما في العثور على السعر الذي يجعله يتوقف عن طرحه.

وهذه، ربما، أكثر النقاط طرافة في قصة "70 بالمئة". فبعد توزيع الزاوية بالنسب، جاء الدور على توزيع أثمان مفترضة للصحفيين. غير أن "آش نيوز" ليست جزءا من الملكية المتنازع عليها، وأسئلتها لا تدخل في الرسم العقاري، ولذلك يكفيها الجزء المتبقي من الحساب للاستمرار في السؤال.

30 بالمئة فقط تكفي: جزء لقراءة الوثائق، وجزء للاستماع إلى التسجيلات، وجزء لمقارنة الخطاب العلني بما يقال بعيدا عن الكاميرات. أما الملايين المفترضة التي يتحدث عنها التسجيل، فالأجدى الاحتفاظ بها بعيدا عن حساب الضمير المهني.

"هبل تعيش" لا يفسر أربع وقائع

المشكلة التي يواجهها منير اليوم ليست في مقال صحفي واحد، ولا في تسجيل واحد، وإنما في تراكم الوقائع. فكلما ظهرت إشارة جديدة، ظهرت معها رواية تفسر لماذا لا ينبغي اعتبارها إشارة. وكلما طرح سؤال، تحول صاحبه إلى خصم أو متآمر أو صاحب مصلحة.

وهكذا يصبح "الغميق" منهجا سياسيا وتواصليا قائما بذاته: الغياب لا يعني شيئا، والحضور لا يعني شيئا، والهبات لا تعني شيئا، والتسجيلات أخرجت من سياقها، والصحافة مأجورة، والمنتقدون متآمرون. وإذا استمر الأمر بهذا الشكل، لن يبقى من الواقع سوى ما يوافق رواية صاحب "70 بالمئة".

وهنا يحضر المثل الشعبي "هبل تعيش". قد يصلح لتجاوز سؤال عابر، لكنه يصبح أقل فعالية كلما تراكمت الوقائع. لأن المطلوب في النهاية ليس أن يصدق الناس الصحافة أو منير، بل أن توضع الوثائق والتسجيلات والوقائع أمامهم، ويُترك لهم الحكم.

لا نريد الـ70 بالمئة

ليس لـ"آش نيوز" نزاع مع منير على متر واحد من الزاوية. وإذا أثبت أنه يملك 70 بالمئة منها، فليحتفظ بنسبته كاملة، فالمحافظة العقارية والقضاء هما صاحبا الاختصاص في الملكية. لكن ما لا يمكن تسجيله باسمه هو حق احتكار الحقيقة، أو تحويل المشيخة إلى إرث عقاري، أو اعتبار كل من يسأل عدوا يجب التشكيك في ذمته.

نريد فقط الـ30 بالمئة التي تركها الحساب: مساحة للسؤال، ومساحة للوثيقة، ومساحة لحق الرد. ومنير مدعو إلى استعمال المساحة الثالثة متى شاء؛ يرسل توضيحه، وينشر التسجيل كاملا، ويقدم حججه بشأن المشيخة والهبات والعبارات المنسوبة إليه.

أما إذا كان الجواب سيظل هو "الغميق"، فإن الأسئلة ستظل بدورها قائمة. لأن رفع "الله.. الوطن.. الملك" لا يلغي سؤال "المخزن ما عندو ما يدير"، وامتلاك العقار لا يساوي امتلاك المشيخة، واتهام الصحافة لا يمحو التسجيلات.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح