المزيد من الأخبار






دراسة علمية.. طيور الفلامنغو التي تهاجر من أوروبا إلى الناظور تعيش عمرا أطول


دراسة علمية.. طيور الفلامنغو التي تهاجر من أوروبا إلى الناظور تعيش عمرا أطول
ناظورسيتي: متابعة

في واحدة من أبرز الدراسات التي تابعت سلوك الطيور عبر أربعة عقود متواصلة، كشف فريق بحثي دولي أن طيور الفلامنغو الوردي التي تعبر البحر الأبيض المتوسط كل شتاء لتصل إلى السواحل المغربية والمناطق الرطبة في شمال إفريقيا، تعرف وتيرة أبطأ في الشيخوخة مقارنة بأقرانها التي تبقى مستقرة في منطقة كامارغ الفرنسية.

العمل العلمي، الذي نشر في مجلة PNAS الأمريكية في 25 غشت، اعتمد على برنامج دقيق لتتبع آلاف الطيور منذ سنة 1977 عبر حلقات بلاستيكية قابلة للقراءة عن بعد. هذه المتابعة الطويلة أتاحت لأول مرة قياس الفارق بين مساري الحياة: طيور مهاجرة تتنقل بين أوروبا وإفريقيا، وأخرى مقيمة لا تغادر موطنها الأصلي.


النتيجة كانت لافتة: الطيور المقيمة تدخل مرحلة التراجع البيولوجي أسرع بنسبة 40% من الطيور المهاجرة. ففي حين يبدأ الانحدار الصحي عند المقيمين في حدود 20 سنة، يتأخر ذلك عند المهاجرين إلى ما يقارب 22 سنة. العلماء يفسرون هذه المفارقة بما يشبه "المقايضة الحيوية": فالبقاء في مكان واحد يمنح فرصا أوفر في التكاثر والبقاء خلال سنوات العمر الأولى، لكنه يؤدي إلى تسارع الشيخوخة، بينما يضحي المهاجرون بجزء من الطاقة والتكاثر المبكر مقابل تأخير التدهور في المراحل المتقدمة.

بالنسبة للمغرب، يكتسب هذا المعطى أهمية مضاعفة. فحوالي ثلث فراخ الفلامنغو في كامارغ تختار التوجه نحو إفريقيا الشمالية والجنوبية، بما فيها المغرب، حيث تنتشر في أكثر من 40 موقعا رطبا من مرجة الزرقة والوليدية إلى سبخة مارتشيكا بالناظور وخنيفيس وسيدي موسى وتمري. هذا يعني أن الطيور التي نشاهدها كل شتاء في هذه المناطق هي بالأساس ضمن الفئة التي "تشيخ ببطء".

العلماء يشيرون أيضا إلى أن مستقبل هذه الطيور لا ينفصل عن مصير النظام البيئي للبحر الأبيض المتوسط ككل، إذ تشكل المستعمرات الأوروبية وشبكات الهجرة الممتدة إلى شمال إفريقيا وحدة متكاملة، ما يستدعي تعاونا في الحماية من تهديدات متنامية مثل الجفاف، تملح المياه أو الاضطرابات البشرية.

ولا يقتصر الحضور المغربي على كونه محطة شتوية، بل شهد عام 2022 حدثا استثنائيا حين نجح الفلامنغو في التكاثر مجددا داخل المملكة لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، في إشارة إلى جودة بعض المواقع البيئية المحلية وأهمية الجهود المبذولة للحفاظ عليها.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح