المزيد من الأخبار






بعد القرار الأممي.. أسطول الصيد الروسي يتهيأ للعمل في مياه الصحراء المغربية


بعد القرار الأممي.. أسطول الصيد الروسي يتهيأ للعمل في مياه الصحراء المغربية
ناظورسيتي: متابعة

أعلنت الوكالة الفيدرالية الروسية لمصايد الأسماك والمحيطات فتح باب الترشح رسميًا أمام شركات الصيد الروسية للحصول على حصص جديدة للصيد في المياه الأطلسية المغربية، وذلك تنفيذًا لاتفاقية التعاون البحري الموقعة بين الرباط وموسكو منتصف أكتوبر الماضي، في خطوة تعكس تطورًا لافتًا في مسار الشراكة بين البلدين.

وأفادت الوكالة، وفق ما نقلته وسائل إعلام روسية، أن استقبال طلبات الشركات المؤهلة سيمتد من 12 إلى 30 يناير 2026، على أن تشمل الحصص أنواعًا رئيسية من الأسماك السطحية الصغيرة، من بينها السردين، والماكريل، والأنشوبة، والسردينيلا، وتغطي أنشطة الصيد الصناعي والساحلي على حد سواء.

وتأتي هذه الخطوة لتعويض عقود الحصص السابقة التي انتهت صلاحيتها، والتي كانت وزارة الزراعة الروسية قد أقرتها سنة 2019، حيث أكدت الوكالة أن الطلبات الجديدة ستخضع لعملية تدقيق صارمة للتأكد من مطابقتها للوائح الوطنية الروسية والاتفاقيات الدولية، مع استبعاد أي ملفات تتضمن معطيات غير دقيقة أو غير مكتملة.

وبموجب الإطار القانوني للاتفاق الموقع بين وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ورئيس الوكالة الروسية إيليا شيستاكوف، تلتزم السفن الروسية بالامتثال الكامل للسيادة المغربية والقوانين المنظمة للصيد البحري في مياه المملكة، بما يشمل احترام مناطق الصيد المعتمدة، والسقف المحدد للكميات المسموح بصيدها، إضافة إلى الالتزام بالمعايير البيئية المعمول بها.

ولا يقتصر التعاون بين الرباط وموسكو على الجوانب التنظيمية للصيد فقط، إذ تنص الاتفاقية، التي تمتد لأربع سنوات، على تعزيز التعاون العلمي والتقني عبر برامج بحثية مشتركة لمراقبة المخزون السمكي وحماية النظم البيئية البحرية، إلى جانب تنسيق الجهود لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المنظم، بما يعزز الشراكة الاقتصادية والتقنية بين البلدين في هذا القطاع الحيوي.


وأثار تأكيد الجانب الروسي على “الامتثال الكامل للسيادة المغربية” تساؤلات لدى متابعين حول ما إذا كانت السفن الروسية ستشمل أنشطتها مياه الصحراء المغربية، خاصة في ظل التحول الملحوظ في الموقف الروسي خلال السنوات الأخيرة، والذي بات أكثر قربًا من دعم مقترح المغرب بشأن الصحراء.

في هذا السياق، يرى صبري لحو، الخبير في القانون الدولي ونزاع الصحراء، أن الإعلان الروسي يندرج في إطار تنفيذ عملي لسيادة المغرب على حدوده البحرية، التي لا يحدها سوى القانون الدولي للبحار.

وأضاف لحو موضحا، في تصريح له لوسائل إعلام، أن العلاقات المغربية الروسية دخلت مسارًا جديدًا منذ أن تبنى المغرب سياسة تنويع شراكاته الخارجية، مع التركيز على البعد الاقتصادي باعتباره مدخلًا لتحقيق مكاسب سياسية استراتيجية.

وأشار لحو إلى أن هذا التوجه بدأ منذ سنة 2012، حين شعر المغرب بضرورة توسيع دائرة تحالفاته الدولية، وهو ما تُرجم عبر زيارات ملكية شملت قوى دولية صاعدة، من بينها روسيا والصين، وأسفرت عن اتفاقيات وشراكات تغطي مختلف المجالات، مع التأكيد على شمولها لكامل التراب المغربي من طنجة إلى الكويرة.

وأضاف الخبير ذاته أن السماح سابقًا للسفن الروسية بالصيد في المياه الأطلسية المغربية، والذي شمل حينها نحو 14 باخرة، يُعد من النتائج المباشرة لهذه الشراكة، معتبرًا أن الإعلان الروسي الأخير لا يخرج عن هذا الإطار، بل يمنحه طابعًا رسميًا وعلنيًا، في انسجام مع قرارات مجلس الأمن التي كرست سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ومجاله البحري.

وختم لحو بالتأكيد على أن امتناع روسيا عن التصويت ضد القرار الأممي 2797، واستمرار اهتمامها بالاستثمار في المنطقة، يعكسان مستوى الثقة المتبادلة بين البلدين، ويجعلان من التعاون البحري مؤشرًا واضحًا على ترجمة المواقف السياسية إلى شراكات اقتصادية ملموسة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح