ناظورسيتي: متابعة
أثار الغموض الذي يلف مصير المهندس الجزائري جلول سلامة موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، في ظل التزام السلطات الجزائرية صمتا مطبقا بشأن وضعيته، منذ ظهوره التلفزيوني الأخير الذي عبر فيه عن تشكيكه في الجدوى الاقتصادية للطريقة المعتمدة في استغلال منجم غار الجبيلات.
جلول سلامة، المتخصص في الاستراتيجيات الاقتصادية والهندسة المالية، ليس من الوجوه المصنفة ضمن معارضي النظام، كما أنه دأب على تقديم تحليلات تقنية وهادئة في عدد من المنابر الإعلامية الجزائرية، بما فيها العمومية. غير أن مشاركته في برنامج حواري على قناة الحياة، تناول فيه الفعالية الاقتصادية للحديد المستخرج من منجم غار الجبيلات، شكلت نقطة تحول مفصلية في مساره، إذ اختفى مباشرة بعد بث الحلقة، قبل أن تعمد القناة إلى حذفها من جميع منصاتها وتعويضها بحلقة أخرى تتبنى الطرح الرسمي وتمجد المشروع.
أثار الغموض الذي يلف مصير المهندس الجزائري جلول سلامة موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، في ظل التزام السلطات الجزائرية صمتا مطبقا بشأن وضعيته، منذ ظهوره التلفزيوني الأخير الذي عبر فيه عن تشكيكه في الجدوى الاقتصادية للطريقة المعتمدة في استغلال منجم غار الجبيلات.
جلول سلامة، المتخصص في الاستراتيجيات الاقتصادية والهندسة المالية، ليس من الوجوه المصنفة ضمن معارضي النظام، كما أنه دأب على تقديم تحليلات تقنية وهادئة في عدد من المنابر الإعلامية الجزائرية، بما فيها العمومية. غير أن مشاركته في برنامج حواري على قناة الحياة، تناول فيه الفعالية الاقتصادية للحديد المستخرج من منجم غار الجبيلات، شكلت نقطة تحول مفصلية في مساره، إذ اختفى مباشرة بعد بث الحلقة، قبل أن تعمد القناة إلى حذفها من جميع منصاتها وتعويضها بحلقة أخرى تتبنى الطرح الرسمي وتمجد المشروع.
وفي تطور لافت، كشف الصحافي الجزائري المقيم بفرنسا، عبدو السمار، مؤسس الموقع الإخباري ألجيري بارت، عن معطيات قال إنها دقيقة، تفيد باعتقال جلول سلامة ووضعه رهن الحراسة النظرية، مع إعداد لائحة اتهامات ثقيلة في حقه، من بينها الخيانة والتخابر مع جهات أجنبية، إضافة إلى تهمة وُصفت بالأغرب، تتعلق بكونه من “أصول مغربية”، وهي اتهامات قد تصل عقوبتها، وفق القانون الجنائي الجزائري، إلى الإعدام.
وبحسب السمار، فإن تحريك ملف الاعتقال جرى بإشراف مسؤول في جهاز الدرك برتبة كولونيل، كما أن أجهزة الأمن الجزائرية اعتبرت وجود صلات عائلية للموقوف بالمغرب قرينة على التخابر مع “بلد عدو”، في سياق سياسي مشحون. وأوضح المصدر ذاته أن سلامة يوجد رهن الحراسة النظرية منذ حوالي أسبوع، في إطار التحقيق في هذه التهم.
وتعود خلفية هذا المسار، وفق المعطيات المتداولة، إلى التحليل الذي قدمه جلول سلامة بخصوص مردودية استغلال حديد غار الجبيلات، حيث اعتبر أن تسويق المعدن في وضعه الخام يفتقر إلى الجدوى الاقتصادية. وأوضح أن أجود أنواع الحديد في السوق الدولية تباع بما بين مائة وثمانية ومائة واثني عشر دولارا للطن، بنسبة فوسفور لا تتجاوز صفر فاصل صفر صفر اثنين في المائة، في حين يحتوي حديد غار الجبيلات على نسبة مرتفعة تصل إلى صفر فاصل ثمانية في المائة، ما يخفض سعره إلى ما بين خمسة وسبعين وثمانين دولارًا للطن.
وأشار سلامة إلى أن تكلفة نقل الحديد إلى وهران تؤدي إلى تراجع سعره بدولار إلى دولارين عن كل طن، قبل أن تضاف كلفة إضافية تقارب عشرين دولارا لتنقيته من الفوسفور، وهو ما يؤدي، حسب تقديره، إلى فقدان ما يقارب نصف قيمته عند وصوله إلى السوق النهائية. ورغم أن هذا الطرح كان يدعو أساسا إلى توجيه المعدن نحو الصناعات التحويلية بدل تصديره خامًا، فإن تبعاته كانت ثقيلة، بالنظر إلى الطابع السياسي الذي بات يطغى على ملف غار الجبيلات.
فالمنجم، وفق معطيات الاتفاقية الموقعة في الخامس عشر من يونيو سنة ألف وتسعمائة واثنتين وسبعين، يوجد على التراب الجزائري وتملكه الجزائر، غير أن المغرب يتوفر، بموجب الاتفاق نفسه، على منفذ تصدير المعدن عبر ميناء على الساحل الأطلسي، ما أفضى إلى إنشاء شركة استثمار جزائرية مغربية مشتركة، تتقاسم فيها الدولتان الأسهم مناصفة، لنقل سبعمائة مليون طن من الحديد عبر القطار إلى الميناء. وتنص الوثيقة على أن الملكية الكاملة للمنجم تعود إلى الجزائر بعد مرور ستين سنة على بدء الاستغلال الفعلي، وهو ما يعني أن الاتفاق لا يزال ساري المفعول، رغم قرار الجزائر الاستحواذ الأحادي على المنجم سنة ألفين وثلاثة وعشرين.
وبحسب السمار، فإن تحريك ملف الاعتقال جرى بإشراف مسؤول في جهاز الدرك برتبة كولونيل، كما أن أجهزة الأمن الجزائرية اعتبرت وجود صلات عائلية للموقوف بالمغرب قرينة على التخابر مع “بلد عدو”، في سياق سياسي مشحون. وأوضح المصدر ذاته أن سلامة يوجد رهن الحراسة النظرية منذ حوالي أسبوع، في إطار التحقيق في هذه التهم.
وتعود خلفية هذا المسار، وفق المعطيات المتداولة، إلى التحليل الذي قدمه جلول سلامة بخصوص مردودية استغلال حديد غار الجبيلات، حيث اعتبر أن تسويق المعدن في وضعه الخام يفتقر إلى الجدوى الاقتصادية. وأوضح أن أجود أنواع الحديد في السوق الدولية تباع بما بين مائة وثمانية ومائة واثني عشر دولارا للطن، بنسبة فوسفور لا تتجاوز صفر فاصل صفر صفر اثنين في المائة، في حين يحتوي حديد غار الجبيلات على نسبة مرتفعة تصل إلى صفر فاصل ثمانية في المائة، ما يخفض سعره إلى ما بين خمسة وسبعين وثمانين دولارًا للطن.
وأشار سلامة إلى أن تكلفة نقل الحديد إلى وهران تؤدي إلى تراجع سعره بدولار إلى دولارين عن كل طن، قبل أن تضاف كلفة إضافية تقارب عشرين دولارا لتنقيته من الفوسفور، وهو ما يؤدي، حسب تقديره، إلى فقدان ما يقارب نصف قيمته عند وصوله إلى السوق النهائية. ورغم أن هذا الطرح كان يدعو أساسا إلى توجيه المعدن نحو الصناعات التحويلية بدل تصديره خامًا، فإن تبعاته كانت ثقيلة، بالنظر إلى الطابع السياسي الذي بات يطغى على ملف غار الجبيلات.
فالمنجم، وفق معطيات الاتفاقية الموقعة في الخامس عشر من يونيو سنة ألف وتسعمائة واثنتين وسبعين، يوجد على التراب الجزائري وتملكه الجزائر، غير أن المغرب يتوفر، بموجب الاتفاق نفسه، على منفذ تصدير المعدن عبر ميناء على الساحل الأطلسي، ما أفضى إلى إنشاء شركة استثمار جزائرية مغربية مشتركة، تتقاسم فيها الدولتان الأسهم مناصفة، لنقل سبعمائة مليون طن من الحديد عبر القطار إلى الميناء. وتنص الوثيقة على أن الملكية الكاملة للمنجم تعود إلى الجزائر بعد مرور ستين سنة على بدء الاستغلال الفعلي، وهو ما يعني أن الاتفاق لا يزال ساري المفعول، رغم قرار الجزائر الاستحواذ الأحادي على المنجم سنة ألفين وثلاثة وعشرين.

اعتقال خبير جزائري بسبب انتقاد "مشروع القرن" وأصول مغربية محتملة