ناظورسيتي: أيوب الصابري
أعادت التساقطات المطرية الأخيرة الأمل إلى ساكنة منطقة تمسمان بإقليم الدريوش، بعدما استعادت بعض الآبار والعيون الجافة جزءا من عافيتها، في مشهد طال انتظاره خلال سنوات من العطش والإجهاد المائي. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما اصطدم بواقع مقلق، أعاد إلى الواجهة نقاشا مؤجلا حول حجم الهدر المائي الذي يعرفه “إغزار أمقران”، حيث تتدفق كميات مهمة من المياه نحو البحر دون أي منشآت قادرة على تثمينها أو تحويلها إلى مخزون استراتيجي يحمي المنطقة من قسوة الجفاف.
لم يعد الجفاف في المغرب، ولا في الريف على وجه الخصوص، حدثا عابرا أو استثناء مناخيا، بل تحول إلى معطى بنيوي دائم. ومع تسارع آثار الاحتباس الحراري، أصبحت فترات الجفاف أكثر تقاربا، وموجات الحرارة أشد حدة، ما يرفع من معدلات التبخر ويستنزف الموارد المائية السطحية والجوفية على حد سواء. هذا الواقع يفرض، بإلحاح، مراجعة جذرية لطريقة تدبير المياه على المستوى المحلي.
أعادت التساقطات المطرية الأخيرة الأمل إلى ساكنة منطقة تمسمان بإقليم الدريوش، بعدما استعادت بعض الآبار والعيون الجافة جزءا من عافيتها، في مشهد طال انتظاره خلال سنوات من العطش والإجهاد المائي. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما اصطدم بواقع مقلق، أعاد إلى الواجهة نقاشا مؤجلا حول حجم الهدر المائي الذي يعرفه “إغزار أمقران”، حيث تتدفق كميات مهمة من المياه نحو البحر دون أي منشآت قادرة على تثمينها أو تحويلها إلى مخزون استراتيجي يحمي المنطقة من قسوة الجفاف.
لم يعد الجفاف في المغرب، ولا في الريف على وجه الخصوص، حدثا عابرا أو استثناء مناخيا، بل تحول إلى معطى بنيوي دائم. ومع تسارع آثار الاحتباس الحراري، أصبحت فترات الجفاف أكثر تقاربا، وموجات الحرارة أشد حدة، ما يرفع من معدلات التبخر ويستنزف الموارد المائية السطحية والجوفية على حد سواء. هذا الواقع يفرض، بإلحاح، مراجعة جذرية لطريقة تدبير المياه على المستوى المحلي.
وفي خضم هذا السياق المقلق، يبرز غياب واضح للترافع السياسي حول رهان “الأمن المائي” بتمسمان وإقليم الدريوش عموما. فبالرغم من الإجماع العلمي والمؤسساتي على أن السدود التلية تشكل أحد الحلول العملية لمواجهة التقلبات المناخية وضمان استدامة الموارد، يظل مشروع سد تلي على “إغزار أمقران” خارج دائرة الأولويات المعلنة.
ويجمع متتبعون للشأن المحلي على أن دور المنتخبين لا يمكن أن يظل محصورا في تدبير القضايا اليومية، بل يتعين أن يرتقي إلى مستوى الدفاع الاستباقي عن حق المنطقة في البنيات المائية الضرورية، عبر الترافع الجاد أمام الجهات المركزية ووزارة التجهيز والماء، من أجل إنجاز منشآت قادرة على تأمين مياه السقي ودعم الفلاحة المعيشية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.
إن مشاهد تدفق مياه “إغزار أمقران” بقوة نحو المصب لا تعكس فقط سخاء الطبيعة، بل تحمل في طياتها رسالة إنذار واضحة. فغياب السدود التلية يعني استمرار نزيف مائي لا تتحمله المنطقة في ظل مناخ متقلب وقاس. اليوم، تبدو الدراسات التقنية والجيولوجية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، لتحديد المواقع الأنسب لجمع هذه الثروة الطبيعية، وتحويل كل قطرة ماء إلى رصيد استراتيجي، لأن مياه اليوم قد تكون الفاصل غدا بين الاستقرار والعطش، وبين الحياة والندرة.
ويجمع متتبعون للشأن المحلي على أن دور المنتخبين لا يمكن أن يظل محصورا في تدبير القضايا اليومية، بل يتعين أن يرتقي إلى مستوى الدفاع الاستباقي عن حق المنطقة في البنيات المائية الضرورية، عبر الترافع الجاد أمام الجهات المركزية ووزارة التجهيز والماء، من أجل إنجاز منشآت قادرة على تأمين مياه السقي ودعم الفلاحة المعيشية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.
إن مشاهد تدفق مياه “إغزار أمقران” بقوة نحو المصب لا تعكس فقط سخاء الطبيعة، بل تحمل في طياتها رسالة إنذار واضحة. فغياب السدود التلية يعني استمرار نزيف مائي لا تتحمله المنطقة في ظل مناخ متقلب وقاس. اليوم، تبدو الدراسات التقنية والجيولوجية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، لتحديد المواقع الأنسب لجمع هذه الثروة الطبيعية، وتحويل كل قطرة ماء إلى رصيد استراتيجي، لأن مياه اليوم قد تكون الفاصل غدا بين الاستقرار والعطش، وبين الحياة والندرة.

“إغزار أمقران” يفيض والمطالب تتجدد: أين السدود التلية بتمسمان؟