المزيد من الأخبار






أنوال المنسية.. بين الإهمال والتهميش والاحتجاج


أنوال المنسية.. بين الإهمال والتهميش والاحتجاج
إعداد: محمد الريفي

على خلاف أغلب مناطق وقرى وجماعات ودواوير إقليم الدريوش، التي تعيش واقع العزلة والفقر في الموارد الاقتصادية، تعد منطقة أنوال إحدى المناطق المتميزة في هذا الإقليم الجديد نظرا لموقعه الاستراتيجي بين مختلف الطرق التي تربط المنطقة بمدن الناظور، الحسيمة وطنجة عبر الطريق الساحلي، وتوفرها على ثروات طبيعية وبشرية هامة، ومع ذلك فلازالت لم تشفع هذه المؤهلات التي تزخر بها تراب هذه المنطقة من واقع المعاناة اليومية للسكان والتهميش والإقصاء.
ففي طل غياب تام لمشاريع تنموية وبنيات تحتية ومرافق عمومية من شأنها النهوض بالمنطقة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا قد يكون السكان على صواب حين يعبرون عن استيائهم لما تعرض لها هذه المنطقة التاريخية الصامدة ذات الصيت العالمي من نسيان وتهميش، وما الاحتجاجات المتتالية الأخيرة خير دليل على ذلك.

فمنطقة أنوال، التابعة إداريا لقيادة بني اوليشك، والتي تبعد عن مركز بن طيب بحوالي 24 كلم، تمتد على الطريق الرئيسية المؤدية إلى الحسيمة، فالطريق الرابط بين ابن الطيب وأنوال يغلب عليه الحفر والمنعرجات وتطاير الغبار يكشف منذ البداية أن المنطقة مدرجة ضمن قائمة المناطق المحكوم عليها بالنسيان الأبدي. فمستعملي هذا الطريق وكذا أبناء الجالية المغربية المقيمة في المهجر الذين يزورون وطنهم ويحيون صلة الرحم مع ذويهم مطالبون بالحذر والحيطة والصبر لكي يقطعوا هذه المسافة وإن كانت قصيرة فهي أضعاف مضاعفة.

فمعظم سكان أنوال يعيشون بالمهجر بنسبة تفوق 60 في المائة من السكان، أما الباقي فيزاولون نشاطهم اليومي في القطاع الفلاحي والتجاري المحدود. فالمنطقة تحتوي على أراضي زراعية منها المسقية والبورية ولكنها تعاني من ضيق المساحة أو ما يسمى بسيادة الملكية المجهرية نتيجة تقاسم الأرض بين الورثة، وهذه الأراضي توجد بمحاذاة الواد الدائم الجريان (الحمام) فصبييه يوفر ثروة مائية هامة وخصوصا أثناء فصل الشتاء، حيث يزداد منسوب المياه في الواد فيذهب هذا الفائض من الماء إلى البحر دون أن يتم التفكير إلى الاحتفاظ بهذه الثروة المائية، وذلك بإنشاء سد تلي على الواد حيث يمكن لهذا السد توفير المياه بشكل منضم ودائم لهذه المساحات المزروعة وتزويد المنطقة بأكملها والمناطق المجاورة بالماء الصالح للشرب.

فالتغطية الكهربائية بأنوال لا زالت لم تشمل العديد من الدواوير. أما القطاع الصحي، فالمنطقة لا تتوفر على مستوصف صحي بموصفات يستجيب لحاجيات الساكنة التي يظطر أغلبها إلى قطع مسافات كبيرة لتلقي العلاج في مراكز صحية بدورها تفتقر إلى التجهيزات الطبية، فتبقى خدماتها جد محدودة ويزيد من الوضع فقامة غياب سيارة الإسعاف وفي الحالات الخطيرة يتم نقل المرضى على سيارة عادية.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح