المزيد من الأخبار






أسعار مرتفعة وضمانات غائبة.. لماذا قاطعت الجالية معرض العقار؟


أسعار مرتفعة وضمانات غائبة.. لماذا قاطعت الجالية معرض العقار؟
ناظورسيتي: متابعة

لم تنجح الدورة العاشرة لمعرض العقار المنعقد حاليا ببروكسل في استعادة بريقها السابق، بعدما خيم عليها حضور ضعيف عكس فتورًا واضحا في اهتمام الجالية المغربية المقيمة بأوروبا، في مشهد غير مألوف مقارنة بالدورات الماضية.

وأجمع عدد من المهنيين المشاركين على أن هذا التراجع لا يرتبط بعوامل ظرفية، بل يعكس أزمة ثقة متراكمة بين المشترين والشركات العقارية، خاصة في ظل تجارب سابقة اتسمت بتأخر في تسليم المشاريع أو عدم مطابقتها للوعود المعلنة.


ويعزى هذا التردد أيضًا إلى طبيعة العروض المقدمة، حيث إن الغالبية الساحقة من المشاريع لا تزال في طور الإنجاز، مع آجال تسليم تمتد في أحسن الحالات إلى سنة 2028، ما يجعل قرار الشراء محفوفا بالمخاطر، خصوصا بالنسبة لفئة تبحث عن استثمار آني أو سكن جاهز.

كما أن محدودية الخيارات المتاحة من حيث المساحات، التي تتركز غالبا في شقق صغيرة، لا تلبي تطلعات شريحة واسعة من الجالية الباحثة عن استقرار عائلي أو استثمار طويل الأمد.

وتتفاقم هذه التحفظات مع شروط الأداء التي تفرضها بعض الشركات، والتي تتطلب دفع نصف قيمة العقار بشكل فوري، دون ضمانات كافية تحمي حقوق الزبائن في حال التأخير أو الإخلال بالالتزامات.

أما على مستوى الأسعار، فتطرح تساؤلات عديدة حول منطق تسعير العقارات، إذ يرى مهتمون أنها أصبحت تفوق في بعض الحالات أسعار أسواق أوروبية، ما يزيد من حدة التردد ويضعف جاذبية العرض.

في العمق، يكشف هذا الواقع عن تحول في سلوك الجالية المغربية، التي باتت أكثر حذرًا في قراراتها الاستثمارية، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويبدو أن الرسالة التي أفرزتها هذه الدورة واضحة: استعادة ثقة الجالية تمر عبر الشفافية، وضمانات حقيقية، وعروض تستجيب لانتظاراتها، بعيدا عن منطق التسويق غير المدعوم بالالتزام.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح