المزيد من الأخبار






أضاحي "محفظة" تصل 9000 درهم في "بورصة" بني وكيل اليوم الأحد بالناظور


ناظورسيتي: متابعة

بينما لا تزال أصداء التطمينات الحكومية المتتالية تدندن حول "وفرة العرض" وبلوغ الرصيد الوطني من الماشية رقماً فلكياً يناهز "40 مليون رأس"، استيقظ المواطنون في إقليم الناظور، اليوم الأحد، على وقع صدمة مدوية عكست المسافة الشاسعة بين الأرقام الرسمية الوردية وواقع السوق المرير.

ففي سوق "بني وكيل أولاد محند الأسبوعي" – الأبرز في المنطقة قبيل عيد الأضحى – تلاشت الوعود الحكومية بالاستقرار خلف دخان غلاء غير مسبوق كتم أنفاس المتسوقين، وحوّل رحلة البحث عن كبش العيد إلى "مهمة مستحيلة" للطبقات المتوسطة والفقيرة.

وفي معاينة ميدانية لواقع الأسعار داخل "الرحبة"، صُدم المرتادون بأرقام لم تكن تخطر لهم على بال؛ حيث تراوحت أسعار الأكباش العادية والمتوسطة ما بين 7000 و8000 درهم، في حين قفزت الأضاحي كبيرة الحجم لتتجاوز عتبة 9000 درهم.

ولم بعد هذا الارتفاع الصاروخي مجرد "زيادة موسمية"، بل وصفه مواطنون بـ"الابتزاز الصريح" الذي يسحق القدرة الشرائية المنهكة أصلاً للمواطن الناظوري، ويجعل من طقس ديني واجتماعي عبئاً نفسياً ومادياً حارقاً.


غير أن المثير للاستغراب والمحرك الأساسي لجرعة التهكم في هذا الوضع، هو "شُحّ العرض" الصارخ داخل السوق. فرغم الحديث الرسمي عن ملايين الرؤوس الجاهزة للذبح، بدت ساحة بني وكيل شبه خاوية من القطيع، وسط تدفق بشري هائل للمواطنين الذين حجوا من مختلف الجماعات المجاورة.

وساهم هذا التفاوت الرهيب بين الطلب المرتفع والمعروض الهزيل مباشرة في اشتعال الأثمنة وطرد المواطن البسيط من معادلة الشراء.

وفي محاولة لفهم لغز هذا الشح، أكد مهنيون أن عدداً كبيراً من "الكسابة" وكبار المربين باتوا يفضلون الاحتفاظ بقطعانهم داخل الحظائر والضيعات المغلقة، لبيعها بشكل مباشر أو بالتقسيط عبر شبكات العلاقات و"الشناقة"، هاربين من تقلبات الأسواق ومفضلين البيع لمن يدفع أكثر، مما أفرغ الأسواق الأسبوعية الشعبية من دورها التقليدي كصمام أمان للمواطن ذي الدخل المحدود.

وأمام هذا المشهد القاتم، ومؤشر الأسعار المرعب، فضّلت جحافل من المواطنين مغادرة السوق بـ"جيوب فارغة" وخيبة أمل كبرى، مرجئين قرار الشراء على أمل أن تشهد الأيام القليلة المقبلة انفراجاً أو معجزة تخفض من جنون الأسعار، بعد أن أدارت لهم "تطمينات المكاتب" ظهرها في عز المحنة.

ويعيد ما شهده سوق بني وكيل أولاد محند اليوم، طرح السؤال المؤرق واللاذع على صناع القرار: إذا كانت الترسانة الحيوانية للبلاد تحصي "أربعين مليون رأس"، فبأي لغة واقتصاد تُباع أضحية العيد في الناظور بـ 9000 درهم؟


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح