المزيد من الأخبار






هل يعول أبرشان على ورقة الرحموني المحروقة أم أن الأخير عاد إلى الساحة على ظهر أصوات الوردة؟


ناظورسيتي: مهدي عزاوي

يطرح التقارب المفاجئ بين البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد أبرشان، وسعيد الرحموني، أسئلة كثيرة حول طبيعة هذه الصفقة الانتخابية، خصوصاً أن الرجلين كانا إلى وقت قريب في مواقع متباعدة، قبل أن تجمعهما حسابات الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة وسط المتتبعين للشأن الانتخابي بإقليم الناظور هو: هل وجد أبرشان فعلاً في سعيد الرحموني ورقة انتخابية قادرة على تقوية حظوظه، أم أن الرحموني هو المستفيد الأكبر من هذا التحالف، بعدما تمكن من تأمين تزكية ابنته جهوياً؟

فمن يعرف محمد أبرشان يدرك أنه ليس حديث العهد بالانتخابات، بل راكم تجربة طويلة في تدبير المعارك الانتخابية، وتمكن على مدى سنوات من الحفاظ على حضوره داخل مجلس النواب، وهو ما يجعل من الصعب الاعتقاد بأنه دخل هذا التحالف دون حسابات دقيقة.

لكن، في المقابل، فإن قراءة أولية للمعطيات التي رافقت هذا التقارب تجعل كفة المستفيد تبدو واضحة نسبياً.

الرحموني حصل على ما كان يبحث عنه: تزكية ابنته باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على مستوى جهة الشرق.

أما المقابل الذي عاد به إلى أبرشان، فيبدو إلى حدود الساعة أقل وضوحاً من الناحية الانتخابية، حيث ساهم في إعادة ميلود بن عزوز إلى محيط أبرشان، ليصبح وصيفاً له في اللائحة.

لكن هل عودة بن عزوز إلى جانب أبرشان يمكن أن يشكل إضافة، والسؤال الحقيقي هو: هل هذه الورقة وحدها كافية لتبرير تحالف سياسي وانتخابي بهذا الحجم؟

الأمر يحتاج إلى أكثر من مجرد عودة اسم إلى اللائحة.

فإذا كان الرحموني قد حصل على مكسب سياسي واضح ومباشر يتمثل في تزكية ابنته، فإن أبرشان يحتاج بالمقابل إلى إثبات أن هذا التحالف سيمنحه أصواتاً انتخابية حقيقية، وليس فقط أسماءً تعود إلى محيطه أو وعوداً يصعب اختبارها قبل يوم الاقتراع.

هل تكفي أصوات سلوان؟

من بين الرهانات التي يتم الحديث عنها، إمكانية استفادة أبرشان من رصيد انتخابي في سلوان، مع تداول تقديرات تصل إلى حوالي 3000 صوت.

لكن هذا الرقم لا يصدقه إلا مجنون أو عديم الخبرة في الإنتخابات، بالنظر إلى طبيعة الخريطة الانتخابية بالجماعة، التي تعرف حضوراً لعدة أحزاب وأسماء قوية، فضلاً عن أن الكتلة الانتخابية هناك ليست بالاتساع الذي يسمح بسهولة باقتسام آلاف الأصوات لفائدة جهة واحدة.

وبالتالي، فإن الحديث عن أرقام كبيرة قبل ظهور المؤشرات الميدانية الحقيقية يبقى أقرب إلى الحسابات الانتخابية منه إلى واقع يمكن الجزم به.

وأركمان؟ ورقة لم تعد كما كانت

أما إذا كان الرهان على قدرة الرحموني على التأثير في منتخبي جماعة قرية أركمان، فإن هذه الورقة بدورها لم تعد بالقوة نفسها التي كانت عليها في السابق.

فالوفاق الذي كان يجمع عدداً من منتخبي الجماعة لم يعد متماسكاً بالشكل ذاته، كما أن الخريطة الانتخابية بأركمان تعرف اليوم تعدداً في مراكز النفوذ، ما يجعل من الصعب تصور ذهاب أصوات الجماعة في اتجاه انتخابي واحد.

وبعبارة أخرى، فإن الرحموني لن يستطيع حتى التحكم في جزئ صغير من هذه الجماعة أو على الأقل إقناع منتخبيها بالتحالف مع أبرشان، لأن موازين القوى اختلفت اليوم

ماذا بقي من ورقة الرحموني بالناظور؟

يبقى الرهان الأكبر على الناظور، وهنا تحديداً تطرح علامة استفهام حول الوزن الانتخابي الحالي للرحموني.

فالرجل سبق أن حصل على أكثر من 4000 صوت خلال الانتخابات الجماعية الأخيرة عندما كان وكيلاً للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، لكن من الخطأ، وفق قراءة عدد من المتتبعين، التعامل مع ذلك الرقم باعتباره رصيداً شخصياً يمكن نقله آلياً من حزب إلى آخر.

فمن يتذكر لائحة الرحموني في تلك الإنتخابات يعلم جيدا الأسماء القوية التي تمكنت من الحصول على تلك الأصوات.

والكل يعلم ان تلك الأسماء التي ساهمت في تقوية اللائحة التي قادها الرحموني في الانتخابات السابقة لم تعد اليوم في الموقع نفسه، بل إن بعضها أصبح بعيداً عنه، ما يجعل السؤال حول حجم الرصيد الانتخابي الذي لا يزال يحتفظ به قائماً بقوة.

وهنا تحديداً يمكن فهم جوهر هذا التحالف.

الرحموني ضمن تزكية ابنته، وأعاد إلى أبرشان ميلود بن عزوز، لكن هل استطاع أن يقدم له ما هو أكبر من ذلك؟

لأن أبرشان لا يحتاج فقط إلى إعادة ترتيب محيطه، ولا إلى اسم إضافي في اللائحة، بل يحتاج إلى أصوات انتخابية فعلية قادرة على تغيير ميزان المعركة.

من يحتاج إلى من؟

في السياسة، قد تكون التحالفات مبنية على تبادل المصالح، لكن قيمة كل طرف تقاس في النهاية بما يضعه فوق الطاولة.

وفي هذه الحالة، يبدو أن الرحموني وضع ورقة التزكية فوق الطاولة، وخرج بمكسب سياسي واضح يتمثل في ضمان موقع انتخابي لابنته على المستوى الجهوي.

أما أبرشان، فقد حصل على عودة ميلود بن عزوز إلى محيطه، لكنه لا يزال مطالباً بإثبات أن الرحموني يملك بالفعل رصيداً انتخابياً قادراً على تعويض ما قد يكون قدمه له سياسياً.

وهنا يعود السؤال إلى نقطة البداية:

هل أبرشان، بخبرته الانتخابية الطويلة، وجد في الرحموني ورقة رابحة قادرة على إضافة أصوات حقيقية إلى رصيده؟ أم أن الرحموني كان أذكى في هذه الصفقة، فاستطاع أن يحصل على تزكية ابنته، مقابل إعادة ترتيب بعض أوراق أبرشان، دون أن يقدم له إلى حدود الساعة ما يكفي من القوة الانتخابية؟

قد تكون صناديق الاقتراع وحدها قادرة على الإجابة، لكن المؤكد أن عودة ميلود بن عزوز وحدها لا تبدو كافية لجعل أبرشان يربح هذه الصفقة انتخابياً، خصوصاً إذا كان الرهان الحقيقي هو الحصول على أصوات جديدة وليس فقط إعادة تجميع الدائرة القديمة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح