محمد احادوش يكتب.. لا ينبغي أن تذهب أرواح ضحايا فاجعة طنجة سدى


بقلم محمد أحادوش

الفاجعة الأليمة يتحمل مسؤوليتها العديد من الأطراف:

- صاحب المعمل اذا كان حقا يشغل معمله بدون ترخيص و بدون توفير الحماية و الوقاية للعمال بعدم التصريح بهم و تسجيلهم في الضمان الاجتماعي و توفير منافذ الإغاثة للمعمل في حالة حريق أو فيضان .

- السلطات بتهاونها في مراقبة مثل هذه الورشات الفاقدة لشروط و ظروف العمل المتفق عليها في القوانين الوطنية و المواثيق الدولية . بإمكان السلطات اتخاذ عدة تدابير تمكنها من التأكد من كل ما يتعلق بمعمل مثل هذا خصوصا من حيث الترخيص و ظروف العمل و احترام البناية التي ينجز فيها المشروع لمعايير السلامة المشترطة من طرف القوانين الوطنية .

- المسؤولون الجماعيون الذين يتهيؤون للعودة الى تقديم أنفسهم للانتخابات في الشهور المقبلة ، فللجماعات المحلية آليات لمراقبة مثل هذه المشاريع للتأكد من ترخيصها .
- علم السلطات المحلية و المنتخبين الجماعيين يؤكده الواقع ، بحيث أنه كانت هناك ثلاث حافلات توصل العمال يوميا بالنهار أمام مرأى الجميع سلطات و مواطنين ، و تؤكده تصريحات المواطنين و العمال و الجيران التي أعلنت على أن المعمل كان يشغل أكثر من مئة عامل و عاملة.

- مسؤولوا مفتشية الشغل الذين كان من المفروض قيامهم بزيارة للاطلاع على عدد المستخدمين و وضعهم تجاه قانون الشغل .
حاجة المواطن الى العمل لا تبرر استغلاله و حرمانه من حقوقه.

حينما لا يتحمل المسؤولون الجماعيون و الحكومين و أرباب العمل مسؤوليتهم تجاه المواطن الذي يشاركونه الانتماء الى الوطن ، يضطر هذا المواطن الى البحث عن الشغل تحت أي ظرف من الظروف للحفاظ على كرامته و لإعالة أسرته.

من العارو انعدام الضمير و فقدان الحس الانساني ، اصرار السياسيين و المنتخبين و الخواص مشاركة العيش مع المواطن تحت سماء و فوق أرض الوطن الذي ساهموا في ايصال وضعه الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي والسياسي الى هو عليه الآن ، مستغلين حاجته و ظروفه ، و معتمدين على سلطتهم و منصبهم الاجتماعي و السياسي لتكريس قهره و الامعان في حرمانه من حقوقه.

ان المواطن لم يضطر الى الشغل في ظروف تفتقر الى أبسط الحقوق التي يوصي به المشرع الوطني ، و ما تضمنه المواثيق الدولية التي انضم اليها المغرب منذ عشرات السنين ، خصوصا العهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية المؤرخ عام 1966، والبروتوكول الاختياري الملحق به ، الا للحفاظ على كرامته و كرامة أبنائه و أسرته.

لدينا ترسانة من قوانين الشغل الوطنية تضاهي قوانين السويد و الدانمارك في الكثير من بنودها ، لكن تطبيقها و تنزيلها يتم ببطء مثير للانتباه و الريبة و الشك في صدقية الساهرين على تنفيذها من طرف أرباب الشغل بتواطؤ بعض المسؤولين الجماعيين و الحكوميين الفاقدين للضمير الوطني و حس المسؤولية.
شروط و ظروف العمل :

- حسب تصريحات بعض العاملات و العمال ، فقد كان المعمل يفتقد لأبسط ظروف العمل الملائمة.
- كان المعمل في قبو تحت أرضي تنعدم فيه شروط السلامة و الوقاية و الحماية.
- تصريحات بعض العاملات تشير الى أن أغلب العمال و العاملات لم يكونوا مصرحا بهم ،و بالتالي لم تكن لديهم تغطية اجتماعية و لا صحية تعوضهم في مثل هذه الحوادث.
ما العمل بعد الفاجعة الاليمة؟

بالنسبة لأهل الضحايا :

- نطلب من الله سبحانه و تعالى أن يرحم شهداءهم و شهيداتهم (كما جاء في الكثير من الأحاديث النبوية و التي منه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم:" أن من يموت بالغرق أو بالطاعون أو بالبطن من إسهال أنه شهيد ") ، كما نرجو منه سبحانه أن يرزقهم الصبر و السلوان.
- علما أن أغلب الضحايا ، و ربما كلهم ، كانت لديه أسر و أفراد يعيلونهم و يتحملون مسؤوليتهم . فعلى هؤلاء تتبع ملف ضحاياهم أما القضاء من أجل انصافهم على الأقل من الناحية المادية.

بالنسبة لصاحب المعمل:

- علما أن كل فعل يمكن القيام به لن يرد أرواح المفقودين و لن يعوض أهلهم مهما كانت قيمة ذلك الفعل ، فعليه من باب أضعف الايمان :
- طلب المسامحة و الاعتذار لأهل الضحايا .
- جبر ضررهم ما أمكن للتخفيف من معاناتهم

بالنسبة للمسؤولين الحكوميين:

- على وزارة الداخلية ارسال لجنة من أجل تقصي الحقائق و تحديد المسؤولية عن الفاجعة و اتخاذ ما يخوله القانون في مثل هذه الحالات من قرارات . كما يجب عليها التخاذ تدابير و اجراءات عملية و بصفة استعجالية كي لا يتكرر ما حدث ، و المساهمة في جبر الضرر بالنسبة لعائلات المفقودين .
- على مفتشية الشغل اجراء بحث دقيق بشأن وضعية الضحايا قيد حياتهم و حياتهن تجاه قانون الشغل من خلال تصريحات الشهود و الواقع.

بالنسبة للمسؤولين الجماعيين:

- بعد اجرائهم تحريا فيما وقع أو اكتفائهم ببحث وزارة الداخلية ، عليهم إنصاف الضحايا قدر الإمكان بحكم أن مسؤوليتهم التقصيرية مطروحة فيما حدث .
- عليهم أخذ العبرة من الفاجعة الأليمة للقيام باجراءات سريعة و عاجلة لمنع تكرارها مرة أخرى.

بالنسبة للمجتمع المدني:

- لا ينبغي الاكتفاء بالتحرك البعدي ، بعد حدوث مأساة بسبب انتهاك حقوق الانسان ، انما عليه القيام بعمل وقائي من خلال تنبيه المسؤولين سواء الخواص و العموميين ، الى الخروقات المرتكبة في حق المواطنين البسطاء لهشاشة وضعيتهم.

خاتمة:

بعد الترحم على أرواح الشهداء و الشهيدات ، ضحايا الغرق داخل معمل طنجة ، علينا كمواطنين شركاء في الانتماء الى هذا الوطن الذي نعتز به و نفتخر بأمجاده التي ورثناها عن أجدادنا ، أن نستحضر في قلوبنا مشاعر التضامن و الايثار و الاخوة بيننا بغض النظر عن الوضع الاجتماعي أو اللون أو الجنس أو الثروة أو الانتماء القبلي أو الجهوي،و تفعيلها في الواقع ، و العمل جميعا يدا في يد على الحفاظ على تماسك وحدتنا و تكريس الحقوق الانسانية التي يخولها لنا ديننا و دستور بلادنا و قانوننا المحلي و المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب خصوصا المتعلق بالجانب الاقتصادي و الاجتماعي.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح