NadorCity.Com
 


للعبث عنـوان


للعبث عنـوان
شعـيب عمـر

في الكثير من مدن العالم تقام مهرجانات وكرنفالات تحت مسميات كثيرة بعضها مغمور وبعضها لا تحد اسمه الآفاق. ومن أشهر هذه المهرجانات كرنفالات السامبا في "ريو دي جانيرو" و "ساوباولو" بالبرازيل وكرنفال مدينة البندقية بإيطاليا ومهرجان "بامبلونا" بإسبانيا الخاص بالثيران وكثير من المهرجانات الفنية من سينما ومسرح وغيرها. الذي يجمع بين هذه المهرجانات والكرنفالات هو البحث عن الشهرة للمدينة أو للمنطقة التي تحتضنها أو حتى للبلد الذي تنتمي إليه واستقطاب المزيد من السائحين وعروض نقلها تلفيزيونيا وهو ما يدر الكثير من الأموال وهو ما يعتي أن المسالة استثمار وربح لا خسارة. المحصلة أن العامل المشترك بين كل هذه المواقع عبر العالم هو الاقتصاد وأساسا الترويج للسياحة المحلية او حتى الوطنية. في مقابل هذه المهرجانات المشهورة تقام مهرجانات وكرنفالات أقل شهرة عبر مدن العالم. والهدف الأسمى لمنظمي مثل هذه المهرجانات المغمورة هو الارتقاء بها لمصاف العالمية عبر تطوريها وتطوير منتوجها والتعريف بها أكثر للوصول للهدف المنشود المشار إليه وهو مزيد من التنمية الاقتصادية للمنطقة ككل أو على الأقل يكون التعريف بالمنطقة وثقافتها وتاريخها وأبطالها وآمالها.

مناسبة هذا الكلام ما يحدث بالمغرب كل سنة من إقامة عشرات المهرجانات من كل صنف حتى لا تكاد مدينة أو منطقة تخلو من مهرجان لصيق بها. فمن الموسيقى الروحية إلى "موازين" إلى "العيطة" بأنواعها إلى موسم "إملشيل" إلى "حب الملوك" إلى "تيميتار" وإلى المهرجانات الصيفية، وغيرها كثير. العشرات من هذه المهرجانات تولد ولا يكاد يسمع بها المغاربة إلا عبر التلفزيون في تقرير يتيم بينما تحظى بعضها بحضور دائم ويومي وفي كثير من الأحيان بنقل. بعض هذه المهرجانات لديها ميزانيات تناسب حجم اللوبي الذي يمارسه منظموها والمهرجانات المحظوظة بوجود لوبي أقوى، تحظى بميزانيات فلكية وفي الغالب غير معلنة وتدخل ضمن الأسرار. ومن يرى حجم هذه المهرجانات والأموال التي تصرف عليها وفي الغالب بلا رقيب. والجديد أن تنظيم مثل هذه الحفلات الباذخة تسلم لأشخاص من جمعيات يقال أنها من المجمتع المدني الحداثي. وقي الباب لا يسع المرء إلا ان يتأسف على أيام جمعيات ولدت بملاعق من ذهب كانت تتسمى بأسماء السهول والجبال والوديان والمدن المغربية، كوجدة "أنكاد" و "فاس سايس" و "أبي رقراق" و "رباط الفتح" و "جمعية الأطلس الكبير" أو المتوسط أو الصغير (لم أعد أتذكر). أقول أتأسف لأن هذه الجمعيات على الأقل كانت تعمل " بالعلالي" ولم تزعم أبدا أنها جاءت من المجتمع المدني، بل حتى القيمين عليها لم يكونوا ينفون بأنهم من الوسط المخملي وأن أهدافهم هي " قولوا العام زين"!

كل هذه الجمعيات التي ولدت قيصريا ذهبت بعدما ذهبت أسباب قيامها وتم إعادة صياغة الوصفة بما يتلاءم مع ضرورات العهد الجديد لتظهر جمعيات قيل إن رحم المجتمع المدني المغربي أصبح خلاقا لدرجة أن عشرات الملايين أو عفوا مئات الملايين توضع تحت تصرف هذه الجمعيات الحداثية التي تنتمي زعما للمجتمع المدني الذي هو أصلا مجتمع فقير. والمحصلة أن مسلسل العبث مع هذه الجمعيات ومع هذه المهرجانات لا يريد أن يتوقف ولو للحظة تأمل أو لنقل تجرءا، لحظة حساب.

ما الذي تأتي به مثل هذه المهرجانات؟

في مدينة الناضور كان من المفروض أن تشهد هذه السنة ميلاد بداية "لعبثها" الخاص بها عبر مهرجان "ثاريوين" للثقافة الأمازيغية. أقول "العبث" وأضع تحتها سطرا لأسباب موجبة:

أولها أن هذه المهرجانات بعموم المغرب هي مهرجانات عبثية على مستوى قيم التسيير والحكامة. فأن يتم صرف الملايير على حفلات موسيقية هي من باب الكماليات هنا وهناك بينما عشرات الآلاف في المدن التي تقام بها يكادون يتضورون جوعا ومئات الأطفال لا يجدون حتى أبسط مستلزمات الرعاية الصحية في مراكز تحمل مجازا اسم مستشفيات ومئات منهم بالضواحي لا يستطيعون المداومة على مقاعد الدراسة إن توفرت لعدم توفر وسائل النقل المدرسي وحتى إن فعلوا فهم يتضورون جوعا لأن المطاعم المدرسية سدت في وجوههم منذ زمن طويل.. وحتى لا نتحدث عن مشاكل البطالة والفقر والحاجة، فإنه في مجتمع ما يزال حصة الفرد من السعرات الحرارية الضرورية للحياة اقل من المعدل العالمي، يصبح تنظيم مثل هكذا مهرجانات جريمة في حق هذا الشعب. هذا الأمر بديهي ومنطقي.

ثانيها، في حالة مهرجان "ثاراوين" يصبح حتى الدفاع عن الثقافة الأمازيغية مجرد شعار للاستهلاك خصوصا أن البرنامج المعلن لم يكن ليخرج عن إطار المألوف من استدعاء "للبندير والغيطة" على حساب أي حس ثقافي حقيقي. صحيح انه يصبح سابق لأوانه الحكم على مهرجان لم يولد بعد إلا أن القريب يشهد للبعيد.

لكن المثير حقا في حالة الناضور هو أن يتم إقصاء هذا المهرجان وتغييره بمهرجان رديف في آخر أيام الاستعدادات لأن كلمة الأمازيغية تبدو ثقيلة على دم القائمين على الأمر في هذه البلاد. فهي كلمة تبدو في نظر هؤلاء المسئولين أنها لا تبلع وأن بلعت فلا تهضم وإن حصل الأمر فهي ترد وهذا ما حصل بالضبط مع مهرجان "ثاراوين"! الذي حصل أنه غير عبث بعبث أشنع منه بكثير خصوصا وان لا شيء غير معلن سوى مهرجان للموسيقى- وأية موسيقى- والبداية كانت سريعة.. الفنانة العظيمة الداودية وممثل الفن المصري العريق حكيم جاءوا برسالة الفن الخالدة للناضور وحيث قرر القائمون على أمر هذه المدينة أن يجعلوها ملتقى للعالم!!!

ما الذي سيقدمه مثل هذا المهرجان أو أشباهه الكثيرة للمنطقة؟

مادام أن القريب يشهد للبعيد كان على مسئولي الناضور أن يسألوا فقط جيرانهم بالحسيمة عن فوائد هذا العبث، وحيث تنظم مهرجانات صيفية منذ أكثر من عشرين عاما حتى وإن تغيرت أسماؤها وشعاراتها. مدينة الحسيمة التي يقنط سكانها من مهاجريها وبضعة آلاف من السائحين لأن المدينة لا تتوفر على أية بنية تسمح باستقبال هذه اللآلاف الزائدة فتصبح الأسعار نارا تلفح. فلا مطاعم ولا فنادق ولا حتى أسواق بالشكل المتعارف عليه تستطيع أن تقدم خدمات لهؤلاء الذين يقصدونها من بعيد والكثير من هؤلاء الذين يأتونها من باقي المدن المغربية يضطرون إما للمبيت فوق سطوح أردأ الفنادق بها وعلى قلتها أو للمبيت في خيم على شواطئها هي اسما مراكز للتخييم وفي حقيقتها تبدو أشبه بمخيمات اللاجئين!

كان على مسئولي الناضور أن يسألوا جيرانهم في الحسيمة عن هذه الإضافات العظيمة التي قدمتها هذه المهرجانات للمدينة ولساكينها البسطاء وهل هي استثمار حقيقي في صالح المدينة ونشاطها الاقتصادي خصوصا وأن أكثر من عشرين عاما من التجربة الفذة في تنظيم "الشطيح" و "الرديح" كفيلة بتقييمها قبل أن يعمدوا للتقاتل على شعارها هل هي متوسطية أم امازيغية!!

وبما أن شعبنا يأكل من الشعارات منذ أن خرج الاستعمار من الباب، فلا بأس من أن تكون هذه الشعارات من النوع الثقيل على اللسان من صنف " الناضور في لقاء مع العالم" أو من قبيل "تواصل الشعوب حوار الثقافات" وقبله كان هناك شعار رنان من قبيل " تنمية قرب حوار" ومن قبله شعار أكثر رنة من صنف "التنمية أولا وأخيرا" وقبل هذا وذاك شعار"ذاكرة وآفاق" وشعارات كثيرة يصعب أن تلم بها إن لم تكن "شعاراتيا"!!!

الحصيلة الحقيقية لهذا العبث الذي يسمى مهرجانات هو كلمة بسيطة وغنية.. والو!

ولو أردنا ترجمة هذه الحصيلة سنجد أن الحبل ما زال على الغارب وأن لا شيء تغير أو حتى في طريقه للتغيير والعقلية السلطوية القديمة بدلت بعقلية على الطريقة "الحداثية"، لكن الأهداف بقيت نفسها، غير معلنة. كيف تنظم مهرجانات بالريف (وغير الريف) وتصرف عليها الملايير لأهداف لا يعلم بها إلا الراسخون في علم الكواليس والأقبية السرية؟ كيف تنظم مهرجانات مثل هذه بالريف ليستدعى لها العالم أو حتى ربع ثقافته بينما فنانو الريف الحقيقيون في المنافي؟ من يتذكر من هؤلاء الذين يتراقصون على أنغام نشاز على السمع من صنف هذا المخنث حكيم المصري، فنانيهم الحقيقيون مثل "إثران" والوليد ميمون وخالد إيزري و"تواتون" و "بنعمان" و "تيفرجاس" وعلال وغيرهم كثير؟ كيف توزع ملايير الشعب، على الرغم من فقره وحاجته لها، على الغريب بينما أبناء البلد الذين حملوا، ومازالوا، همه سنينا عديدة ودفعوا ثمن هذا الحب الجارف سنوات من الاعتقال أو الحرمان أو النفي والتهجير ويموت بعضهم في صمت ويعاني آخرون بكل إباء وآخرهم بوجمعة تواتون ؟

من يجرأ أن يستهزأ من هذا الواقع المرير بالريف والمغرب عموما فليعط اسمه وعنوانه.. فقد أصبح للعبث عنوانا



1.أرسلت من قبل ach3ab17 في 21/07/2010 23:11

ليلى في العراق مريضة.....

كلكم تنادون وتستنكرون المهرجان الذي اقيم في الريف مؤخرا....ولكن ماذا بعد.... الناس شطحوا وردحوا ولو كنتم انتم ايضا في الناضور لكنتم في اول الصفوف تصفقون وتعربدون......وهذا ما نسميه بازدواجية التفكير....

2.أرسلت من قبل halima في 22/07/2010 13:55
السلام عليكم و رحمة الله تعالى ، إنه لمن المحزن أن نرى و نسمع مدى إستمتاع مواطنوا المنطقة بهذه المهرجانات التي أصبحت الساحة المحلية تعج بها ، و اتي إتخذت شكل مهرجانات ثقافية فهل ياترى هي فعلا مهراجانات ثقافي؟ و إن كانت كذلك لما تم إستبعاد أقطاب الأغنية الريفية الذين تخر بهم هذه المنطقة ؟ القيمين على هذه المهرجانات يعون أنها ثقافية هدفها النهوض بالموروث الثقافي للمنطقة و إغناء هذه الساحة ،؟ فإذا كان الإتيان بمحمد فؤاد بدل مثلا "الوليد ميمون " أو "مجموعة إثران " هو شكل النهوض بهذاه الثقافة ؟ فنحن بغنى عنهعا بصفة نهائية ، نحن نود مد يد العومن إلى فنانونا الذين يحتاجون إلى صوت يردد أصداذءهم للعالم الخارجي ، فهل ياترى سنجد آدانا صاغية؟

3.أرسلت من قبل salim في 22/07/2010 15:25
اصبت كبد الحقيقة ياسي عمر. لكن العبث ليس فيه امازيغي وغير امازيغي. العبث هو تبذير اموال الشعب في المهرجانات. والحفلات. دون مراعاة المشاكل الحقيقية للمجتمع. العبث هو اغراق المجتمع في الشطيح والرديح دون اعتبار لمشاكله الاجتماعية. ويستوي الامر هنا. سواء بحضور الوليد وغير الوليد. الكثيرون في هذه المواقع. اصبحوا ائمة ومفتين دينيين واخلاقيين واجتماعيين. لكون جهات حولت الاسم من امازيغي الى متوسطي. والكثير عزف مواويل الاهدار والتاسف والبكاء والنحيب. حين لم يجد خالد ازريه او الوليد ميمون. مع نجوم الغناء والعبث. لكن لو كانوا في اللائحة. لكان له صوت اخر. . وكان رئيه مجانبا ومخالفا. وصفق وهلل. وطالب بان تكون الساحة والخشبة من نصيب اعلام الزين الامازيغي وجمهورها فقط ودون غيرهم. لقد كان المهرجان وبالا على المناطق التي نزل عليها. من مؤسسات صحية وسكان ومؤسسات عمومية و اجتماعية. وبالا على الكورنيش واشجاره الحديثة العهد. امام هجمة الواقفين والرافسين والراقصين. المهرجان لم يحترم حق الامن والامان والسكينة الاجتماعية للسكان الذين رمهم القدر للسكن في الكورنيش. وكانت ابواقه العملاقة تهز كيانهم وتزعج اطفالهم وتقهر صبر عجائزهم ومرضاهم. جوانب لا يعرفها ولا يقدرها الا من يندب حضه. من رياحها.

4.أرسلت من قبل algafaf في 24/07/2010 07:28
ida wajadta 9awman ya3bodona alhamir fa3alayka bilhachich

5.أرسلت من قبل fatiha في 05/08/2010 17:43
chokran atas walah nach asal ino zi ijarmawas thini ikhar9akh jadi izadagh thini

6.أرسلت من قبل nada في 11/08/2010 20:36
السلام عليكم و رحمة الله تعالى ، إنه لمن المحزن أن نرى و نسمع مدى إستمتاع مواطنوا المنطقة بهذه المهرجانات التي أصبحت الساحة المحلية تعج بها ، و اتي إتخذت شكل مهرجانات ثقافية فهل ياترى هي فعلا مهراجانات ثقافي؟ و إن كانت كذلك

7.أرسلت من قبل nada في 11/08/2010 20:37
ca il fait peur bouc












المزيد من الأخبار

الناظور

فيديو نادر.. وجوه ورموز النخبة الفكرية والسياسية بالناظور زمن سبعينات وثمانينات القرن الماضي

سنطرال ترضخ للمقاطعين وتعلن عزمها تخفيض ثمن الحليب بـ60 سنتيما للتر الواحد

شاهدوا.. مشرفو حملة اكتشاف المواهب الكروية يجرون زيارة إلى منتجع أطاليون السياحي بالناظور

أرض للبيع بموقع إستراتيجي على الطريق الساحلي قرب ميناء غرب المتوسط بثمن جد مناسب

روبورطاج: إقبال كبير على سوق المواشي بسلوان وتضارب الأراء حول أثمنة الأضاحي

شملال: الجمعية الخيرية بالناظور ليست منتزها سياحيا للزيارات واليتيم ليس ديكوراً للفرجة والاستغلال

رغم السماح لهم بالدخول إلى مليلية.. إقبال ضعيف جدا على إقتناء أضاحي العيد المغربية بالثغر المحتل