رشيد الصبار يكتب.. قصة "اكلة البطاطس" أو كيف السبيل للتراجع عن القرار؟؟


رشيد الصبار يكتب.. قصة "اكلة البطاطس" أو كيف السبيل للتراجع عن القرار؟؟
كتب رشيد صبار

عودة من جديد اعزائي القراء في عمود اخر يتناول قصة جديدة من كتب سلسلة "اقرأ" وتعود هذه القصة لسنوات السبعينات، من خلال هذه السلسلة للمفكر والمبدع والكاتب والمربي الاستاذ احمد بوكماخ. وعنون هذه القصة ب"اكلة البطاطس" وحكاها كما يلي:طبخت الام البطاطس وقالت لولدها:كل البطاطس. فقال الولد :انا لا اكل البطاطس. فقالت الام للعصا:اضرب الولد. قالت العصا:انا لا اضرب الولد. فقالت الام للنار:احرقي العصا. فقالت النار:انا لا احرق العصا. فقالت الام للماء:اطفئ النار. فقال الماء:انا لا اطفئ النار. فقالت الام للبقرة:اشربي الماء. فقالت البقرة :انا لا اشرب الماء. فقالت الام للسكين:اذبحي البقرة.

فقال السكين :انا لا اذبح البقرة. فقالت الام للحداد:اكسر السكين. فقال الحداد:انا لا اكسر السكين. فقالت الام للحبل:اشنق الحداد. فقال الحبل:انا لا اشنق الحداد. فقالت الام للفأر:اقرض الحبل. فقال الفأر:انا لا اقرض الحبل. فقالت الام للقطة:كل الفأر :قالت القطة: انا اكل الفأر. وقال الفأر :انا اقرض الحبل، وقال الحبل: انا اشنق الحداد،وقال الحداد:انا اكسر السكين،وقالت السكين:انا اذبح البقرة، وقالت البقرة :انا اشرب الماء، وقال الماء:انا اطفئ النار، وقالت النار:انا اخرق العصا، وقالت العصا :انا اضرب الولد، وقال الولد:انا آكل البطاطس، واكلها.

يبدوا اعزائي القراء هذه بلا شك قصة هزلية ومرحة... ولكن لها معاني عميقة، كان يتوقعها كاتبنا بعد مرور اكثر من نصف قرن. لقد لاحضنا ان جميع الأوامر التي اعطتها الام لقيت بالرفض، وبمجرد قبول القطة اكل الفأر، تراجع الجميع عن قراراتهم، وكان يتوقع كاتبنا عن التراجع من طرف مسؤولينا عن عدة قرارات اتخذت بعشوائية، كل هذا معروف بالبديهية حتى لاولائك الذين يتخذون القرارات دونما ان يعوا انهم اقدموا على خطوة مهمة او محطة خطيرة، ولكن الاخطر من وجهة نظرنا هو كيفية التراجع عن القرار، وفنون ذلك واستراتيجيات هذه الخطوة، فالعديد يتراجع عن قراره وكأنه يرى ذلك مرحلة لا يجب التخطيط لها بل ويعالج الخطأ بالخطأ، ولذا وجب التنبيه منا لما رأيناه في هذا المجال.


ان العودة في القرارات اذا كانت مدروسة فانها تعد قوة وليست ضعفا ومكرمة وفضيلة وليست نقيصة او رذيلة، اما ان كانت خطوة دون دراسة، وعشوائية فانها ستكون اكثر من الخطيئة. فعلى مسؤولي الشأن ببلادنا ولكي لا يتراجعوا في قراراتهم العشوائية عدم التسرع في اتخاذ القرارات... بداعي الوقت والمرحلة (كما هو الحال في ظل الجائحة واتخاذ قرار التنقل بين المدن دون سابق انذار، وايقاف التهريب المعيشي لممتهنيها، واصدار مسؤولو وزارة الصحة "تعليمات شفوية عاجلة" لمسؤوليها في المناطق والجهات، والتي تم تبليغها على وجه السرعة لنساء ورجال الصحة المشاركين في الحملة الوطنية للتلقيح صباح يوم عيد الفطر تقضي بالالتحاق الجماعي والاجباري يوم ثاني عيد، للقيام بعمليات التلقيح... ) ومن ثم نتجرع الخسائر وفق القرار مرة اخرى.

كما يجب دراسة القرارات بشكل علمي وحرفي متقن، او الاعتماد في اتخاذ القرارات عبر بعض الاقوال او بعض الاطروحات التي لم تنضج بعد او بعض المعطيات التي لا ترق لدرجة المعلومات او التحليلات والأبحاث العلمية الصحيحة. وعند التراجع عن اي قرار وجب ايضا على متخذ القرار وصاحب قرار التراجع عنه ان يمهد ذلك للمواطن كي يستقبل هذا التراجع بتفاهم وعقلانية ورضا كامل يجعلهم على ثقة في متخذ القرار مرة اخرى.

هكذا إذن نصل جميعا إلى أن قضية إقناع المواطنين بتقبل العدول عن فكرة مسبقة هي فلسفة سياسية صعبة المنال باعتبارها تتطلب أساليبا وأدوات لا يمتلكها أغلب المسؤولين الذين يحومون من حولنا.. إنها فن لا يتقنه سوى الأذكياء من الجالسين على كراسي تدبير شؤوننا العامة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح