خديجة شيكار.. حورية استثمرت مواهبها في استكشاف المواقع الخلابة بمنطقة الريف


ناظورسيتي: علي كراجي

غالبا ما تتشابه المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة المتاحة للجمهور من طرف ما يسمى بـ"المؤثرين"، لكن قليلا ما نجد محتوى هادف يروم التعريف بالمؤهلات الطبيعية والسياحية لمنطقة ما، هنا يحضر التميز الذي يجعل صاحب الحساب مختلفا عن الآخرين، سواء من حيث نوع المادة التي يقدمها أو لسيره عكس تيار الأغلبية التي جعلت من "الانستغرام" على سبيل المثال منصة تخلو من المبادرات الهادفة لتقليص نسبة التضخم الناتج عن ارتفاع معدل اليوميات المتعلقة بالموضة والترفيه ناهيك عن حسابات التفاهة وتلك المنشغلة بأخبار المشاهير وحياتهم الشخصية.

من بين آلاف الصفحات الشخصية لمؤثرين اختاروا من "التفاهة" وإشهار الأزياء والماكياج مواد سهلة يتقربون عبرها بالجمهور مما يتيح لهم جذب أكبر عدد من المتابعين، تظهر صفحة خديجة شيكار، ابنة الحسيمة ذي الـ29 عاما، عاشقة الرياضة والتحديات والمغامرات، بعد أن تمكنت في وقت وجيز من الوصول إلى كثير من المغاربة والأجانب بفضل الجهود التي تبذلها في التعريف بروائع الطبيعة التي حبا بها الله منطقة الريف، ومحتواها المختلف تماما عن الآخرين والذي يجمع بين الفرجة والتشويق والتشجيع على السياحة الداخلية والخارجية.

خديجة شيكار، سنحتفي بها في هذا البورتريه بمناسبة العيد الأممي للمرأة، كيف لا وهي قد نجحت في تمثيل بلدها ومنطقة الريف بعد انتقائها للمشاركة في برنامج المسابقات الرياضية "نينجا واريور" المقام بمصر، ناهيك عن ميولها الرياضي منذ الصغر، لتكون بذلك واحدة من النساء الناجحات في مجال تخصصها لكونها مدربة في الرياضة النسائية والأيروبيك إضافة إلى هواياتها المتنوعة ذي الارتباط بالفنون القتالية والغطس والسباحة وصعود الجبال.




وفي هذا الإطار، أكدت شيكار في لقاء صحفي مع "ناظورسيتي"، أن ترعرعها وسط عائلة آمنت بقدراتها منذ الصغر، بالرغم من كونها امرأة قد تصطدم بالخصوصية المحلية، شجعها على شق طريقها وبناء شخصيتها بما سيمكنها مستقبلا من كسب محبة الناس، الأمر الذي أصبح يتحقق، شيئا فشيئا، وما يزيدها إصرارا لمواصلة سيرها في دروب التميز، الكم الهائل من رسائل التشجيع والإشادة التي تصلها يوميا من طرف مختلف متابعيها سواء داخل أرض الوطن أو خارجه مغاربة كانوا أو أجانب.

واعتبرت شيكار، أن رغبتها في استثمار حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "انستغرام" بمحتوى تسعى من خلاله إلى استقطاب السياح المغاربة والأجانب بالإضافة إلى أبناء الجالية المقيمين بديار المهجر، تفجرت بعد التراجع الذي أصبحت تشهده مدينة الحسيمة على المستويين السياحي والاقتصادي، ما دفعها إلى ركوب قطار المغامرة بحثا عن مواقع أخرى غير معروفة بين شواطئ وجبال الريف، لتحولها فيما بعد إلى مواد بالصوت والصورة أصبح يتزايد عدد المعجبين بها يوما بعد آخر.



وأضافت "كثيرون بيننا يعتقدون أن كل النساء اللواتي يفرضن أنفسهن في مواقع التواصل الاجتماعي يتعرضن للتمييز أو التنمر، لكن هذه الفكرة مخالفة تماما للواقع، فنوعية المنتوج الذي تقدمه المرأة والمحتوى الذي تعمل على إيصاله إلى الجمهور هو الذي يحدد انطباعات الناس حولها، وشخصيا لم يسبق لي أن تعرضت لمعاملة سيئة أو تعليق يمس بسمعتي وشخصي، بل إن جميع المتفاعلين المقدر عددهم بعشرات الآلاف يشيدون بالعمل الذي أقوم به، الأمر الذي يزرع في شخصي طموحا مضاعفا أسعى إلى تنزيله على أرض الواقع".

وقد كان لشريط "حورية البحر" وقع خاص في نفسية خديجة شيكار، وهو حلم راودها منذ مدة طويلة، وأكسبها سعادة خاصة بعد نجاحها في الغطس بأزياء عروس البحر، في أعماق شاطئ "رقصا" بين كالابونيطا واسلي، وهي منطقة بحرية لم تكن إلى غاية وقت قريب معروفة لدى العامة، وقد زادها في هذا الصدد الكم الهائل من الرسائل التي توصلت بها من طرف متتبعيها من داخل الوطن وخارجه بعد إبدائهم الرغبة في زيارة المنطقة إصرارا على مواصلة اكتشاف مواقع أخرى أصبحت الجهات المسؤولة ملزمة بناء على مهامها في تهييئها والاعتناء بها لكونها تشكل رأسمال هام سيساهم مستقبلا في جلب السياح واستقطابهم.

وبين جبال الريف وشواطئها والمناظر التي رسمتها الطبيعة على طول الشريط الساحلي من الناظور إلى طنجة، تجد خديجة نفسها مولعة إلى حد الجنون بهذه الروائع الخلابة، مما يجعل منها امراة تسكنها روح المغامرة والاستكشاف، وتقديم محتوى تأمل بأن تسلط الضوء من خلاله على أهم المناطق والمواقع بما سيشجع أيضا المستثمرين في قطاع السياحة وعشاق السفر على زيارة المنطقة.



وكشفت المتحدثة، أن العديد من مغاربة الداخل بالدارالبيضاء والرباط ومراكش وأكادير...، والريف أيضا، زاروا مدينة الحسيمة ومناطقها الطبيعية صيف السنة الماضية بعدما شاهدوا الأشرطة التي تنشرها على صفحتها، في وقت أعرب فيه أشخاص آخرون من أبناء الجالية والأجانب عن رغبتهم في زيارة الأمكنة التي تقوم بإشهارها بمجرد رفع القيود التي فرضت على العالم بسبب جائحة كورونا.

خديجة شيكار لا طالما اعتقدت أنها ستصير رياضية في صنف التيكواندو الذي اختارته منذ نعومة أظافرها، لكن عشقها للتحدي والتميز، بالإضافة إلى إيمان أسرتها ومحيطها بقدراتها ومواهبها المتنوعة، جعلها تستجيب بسرعة لعبارات التشجيع، مبدية بذلك رغبتها في تحويل حسابها على "أنستغرام" إلى عدسة تعكس جمال الطبيعة بالريف، بمحتوى يوثق من مواقع نادرة وغير معروفة تأمل أن تتحول في القريب العاجل إلى وجهات مفضلة للسياح.

إلى ذلك، يرى المتفاعلون مع المواد التي تقدمها المحتفى بها بمناسبة عيد المرأة 8 مارس، أنها تتميز بأسلوب خاص في التصوير يمكنها من تمرير الكثير من المعلومات حول المواقع الطبيعية في جو مطبوع بالانشراح والمرح يمنح للمشاهدين التعبير عن ذواتهم بالشكل الذي يريدونه، وهي ميزة تغيب لدى الكثيرين أصبحت تكسبها شعبية خاصة بعدما وجد الجمهور في صفحتها مرآة تقربهم من جمالية المواقع الطبيعية غير المعروفة وتضعهم أمام مشاهد مغربية تشجع على التفكير في زيارة المنطقة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح