المزيد من الأخبار






تداعيات حرب الشرق الأوسط تصل الأسواق المغربية


تداعيات حرب الشرق الأوسط تصل الأسواق المغربية
ناظورسيتي: متابعة

مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها الخامس، واتساع رقعة المواجهات وسط مخاوف من انزلاق إقليمي أوسع، بدأت التداعيات الاقتصادية تظهر سريعا، ليس فقط في بؤر التوتر، بل أيضا في أسواق بعيدة جغرافيا مثل المغرب، حيث تبرز مؤشرات أولية على تأثر الواردات والأسعار.

وكانت أسواق الطاقة أول المتأثرين بالأزمة، إذ سجلت أسعار النفط والغاز ارتفاعات ملحوظة، في ظل مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر ممرات بحرية حيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالميا. كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 50% خلال الأيام الأولى من التصعيد.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي عمر الكتاني إن ارتفاع أسعار البترول والغاز انعكس مباشرة على كلفة الشحن، مرجحا استمرار الزيادة إذا طال أمد الحرب. وأضاف أن مرور حوالي 20% من النفط العالمي عبر مضيق هرمز يجعل أي اضطراب في المنطقة ذا أثر واسع، “ينعكس على مليارات البشر، من بينهم المغاربة”.

ولا تقف التداعيات عند حدود الطاقة، بل تمتد إلى حركة التجارة، خصوصا مع الصين، التي تعد من أبرز مزودي السوق المغربية بالسلع الاستهلاكية والتجهيزات. ويرى الكتاني أن أي توتر إضافي في البحر الأحمر، وبخاصة في منطقة باب المندب، قد يؤثر مباشرة على تدفق السلع نحو المغرب.


ومع تزايد المخاطر في مسارات الشحن التقليدية، قد تضطر السفن إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا، ما يعني مسافات أطول وتكاليف نقل أعلى، وهو ما سينعكس بدوره على الأسعار في السوق المحلية.

في الأسواق الداخلية، بدأت بوادر التأثر تظهر. ففي درب عمر بمدينة الدار البيضاء، أحد أكبر مراكز الجملة بالمغرب، يقول التاجر علي بوتالة إن الحركة التجارية تأثرت بوضوح بعد خمسة أيام فقط من اندلاع الحرب.

وأضاف أن بعض السلع بدأت تعرف نقصا، وسط تخوف التجار من تقلبات الأسعار وارتفاع كلفة النقل، خاصة مع صعود أسعار المحروقات. وأشار إلى أن حالة عدم اليقين تجعل المستوردين أكثر تحفظا في اتخاذ قرارات جديدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت كان فيه الاقتصاد المغربي يسجل مؤشرات تعافٍ نسبي، مدعوما بتحسن التساقطات المطرية وبعض المؤشرات الإيجابية. غير أن الكتاني يرى أن الأزمة الحالية قد تؤثر في هذا المسار، إذا استمرت لفترة طويلة.

ورغم توقعه ألا تطول الحرب، فإنه يحذر من كلفتها الحتمية على أسعار الطاقة والاقتصاد عموما، مطلقا تساؤلات أعمق حول مدى استقلالية الاقتصاد المغربي عن التقلبات العالمية.

وختم بالقول إن الظرفية الراهنة تستدعي مراجعة بعض الخيارات الاقتصادية، من خلال تعزيز التصنيع المحلي، ودعم القطاع الفلاحي، والبحث عن بدائل للطاقة، لتقليص التبعية للأسواق الخارجية وضمان قدر أكبر من الأمن الاقتصادي في مواجهة الأزمات الدولية.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح