الزواج في زمن كورونا.. شباب ينتهزون الفرصة لدخول القفص الذهبي بأقل التكاليف


ناظورسيتي: علي كراجي

رب ضارة نافعة، بهذه العبارة رد عبد السميع، شاب في الثلاثينيات من عمره، حول سؤال طرحته عليه "ناظورسيتي"، بشأن سبب إقامته لزفافه خلال هذه الفترة التي يعيش فيها المغرب ظروفا استثنائية فرضتها جائحة كورونا، عوض الانتظار إلى غاية زوال الوباء وعودة الحياة إلى سابق عهدها لإقامة حفل يستدعي إليه الأحباب والأقارب والجيران وفقا للمتعارف عليه في ثقافة وتقاليد منطقة الريف.

عبد السميع، البالغ من العمر 33 سنة، وكغيره من أقرانه بالناظور والكثير من المدن المغربية، ظل منذ حوالي ثلاث سنوات يخطط لتوديع حياة العزوبية، إلا أن ظروفه الاجتماعية لم تمكنه من تحقيق هذا الحلم ليجد في قرار السلطات بمنع الحفلات والأعراس فرصة لا تعوض لتحقيق مبتغاه بأقل التكاليف التي أضحت في الآونة الأخيرة تشكل عبئا ثقيلا على كاهل الكثير ممن ينوون دخول القفص الذهبي.


وقال المتحدث نفسه، إن التكاليف الباهظة التي أصبحت تتطلبها حفلات الزفاف وعدم قدرة تحملها لكونه مستخدما في مؤسسة خاصة توفر له دخلا محدودا لا يتجاوز 2500 درهما في الشهر، جعلته يؤجل فكرة الزواج لمرات عديدة بالرغم من رغبته الكبيرة في تكوين أسرة، ليتوكل بعدما وجد في هذه الفترة المحكمة بتدبير منع الاعراس وغلق قاعات الأفراح، مناسبة لتحقيق حلمه في تفاهم تام مع عائلة زوجته التي استحبت الفكرة أيضا، فأقاموا حفلا صغيرا حضره أقل من 40 شخصا، بمبلغ مالي لم يتجاوز مليون سنتيم.

ويعتبر عبد السميع، نموذجا لفئة واسعة من شباب مناطق عديدة بالريف، إذ كشف مصدر مسؤول، أن الكثير من العزاب شجعتهم هذه المرحلة فعقدوا قرانهم في أجواء استثنائية، مؤكدا في تصريح لـ"ناظورسيتي"، أن محكمة الأسرة بالناظور تتوصل يوميا بطلبات الزواج من طرف أناس أغلبهم من محدودي الدخل، اقتداء بآخرين مروا من التجربة نفسها صيف هذه السنة.

وتقام حفلات الزفاف منذ تخفيف الحجر الصحي، في أجواء لا تكلف الكثير من المال، مغايرة لتلك التي ألفها المجتمع المحلي منذ عقود طويلة وارتفعت مصاريفها خلال السنوات العشر الأخيرة نظرا لتأثرها بعوامل العصرنة التي فرضتها وفرة العروض المقدمة من لدن قاعات الأفراح ومموني الحفلات.

ويرى مهتمون بالشأن الاجتماعي، أن انخفاض أسعار اللحوم البيضاء والحمراء التي تعد من ضمن الوجبات التي تقدم في حفلات الزفاف، وتقليص مدة الحفل من ثلاث أيام إلى ليلة واحدة، والتخلي عن طقوس كثيرة من بينها "الدفوع" و تقديم وجبتين أو ثلاث للنساء والرجال، وبناء الخيام في الشوارع والساحات العامة، ومنع التجمعات التي تتجاوز 50 شخصا، شكلت حافزا مشجعا للعديد من العزاب المتوفرين على سكن ودخل قارين من الزواج في أجواء قد تحفز هذه الفئة للتخلي عن كابوس "العرس الأسطوري" الذي بدأ يؤرق بالهم منذ تعبيرهم عن رغبتهم في الاستقرار وتكوين أسرة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح