المزيد من الأخبار






الجالية المغربية بهولندا تفقد رائد من رواد الجيل الأول من المهاجرين المغاربة بهولندا أحمد لمنادي


الجالية المغربية بهولندا تفقد رائد من رواد الجيل الأول من المهاجرين المغاربة بهولندا أحمد لمنادي
مراسلة من هولندا: محمد الطلحاوي

يوم الأحد 19 يوليو 2026، رحل عن عالمنا أحد أبرز الرواد المغاربة الهولنديين من الجيل الأول: أحمد لمنادي، ولد في 10 يناير 1948 في منطقة الريف (فيما كان أنذاك بلدية إمزورن، ثم لاحقاً بني بوعياش) بإقليم الحسيمة. غادر أنذاك وهو في الخامسة عشرة من عمره متوجهاً إلى أوروبا، تاركاً وراءه أثراً لا يُمحى على الورق: مسار انتقال العمال المغاربة المهاجرين من فئة محرومة من الحقوق إلى مواطنين فخورين بحقوقهم. وقد كان لمنادي، إلى جانب رواد بارزين أمثال السيد محمد الرباع، في طليعة النضال السياسي والاجتماعي من أجل التحرر في هولندا. وبرحيله، تفقد الجالية بوصلة استراتيجية وباني جسور لا يكل عن بناءها.

عندما وصل أحمد لمنادي إلى مدينة زايست عام 1965، واجه مباشرة قسوة الحياة في هولندا. فقد كدح لسنوات عديدة على آلات الصقل في صناعة المعادن، واستنشق الأبخرة الكيميائية، وعاش في مساكن مكتظة تتسلل إليها الرياح.

لكن لمنادي رفض أن يبقى ظلاً خفياً على الهامش. مسلحاً بقناعته بأن "اللغة قوة"، كان يخرج مساءً إلى الشارع للتعرف على المجتمع والتعرف على كل قواه، وعقد تحالفاً مع الطلاب وجماعات الاحتجاج أنذاك. وكان أنذاك من موسسي تجربة زايست التاريخية في منطقة فيركاده، التي بموجبها أصبحت بلدية زايست أول بلدية في هولندا تمنح سكناً مستقلاً للمهاجرين. وتطور ليصبح مستشاراً قيماً ضمن الأروقة الرسمية داخل البلدية. وبفقدانه، تخسر زايست رمزاً تاريخياً للتاريخ الاجتماعي المحلي.

شارك أحمد لمنادي رفيقه السيد محمد الرباع فلسفة أساسية مفادها: أن الوافدين الجدد يجب ألا يبقوا ضحايا على الهامش أبداً، بل عليهم أن يجرؤوا على المطالبة بمكانتهم في المؤسسات، السياسة الوطنية، والعمل الاجتماعي، ووسائل الإعلام.

وفي وقت لم تكن فيه الحكومة تنتهج أنذاك سياسة خاصة بالأقليات، وكانت الجالية المغربية تعاني من التهميش، ناضل لمنادي والرباع جنباً إلى جنب على عدة جبهات من أجل مكانة كاملة الحقوق للجالية المغربية في هولندا. وخلف الأبواب المغلقة للوزارات، أجريا محادثات دبلوماسية حساسة مع رئيس الوزراء بشأن الحفاظ على الجنسية المزدوجة. كما شغل لمنادي عضوية مجلس البرامج لهيئة الإذاعة والتلفزيون الهولندية (NOS) لضمان حصول الجالية المغربية على صوت مستقل خاص بها في الإعلام. وعمل لسنوات عديدة مديراً لمركز الأجانب بمدينة ألفن آن ديلراين، الذي أدمج لاحقاً ليصبح "مؤسسة مياندر، معهد تعدد الثقافات".

خلف هذا المناضل الاجتماعي القوي كانت هناك ركيزة مفعمة بالحب: أسرته. كان متزوجاً من زبيدة، وأنجبا معاً ثلاثة أبناء: ليلى وسامير ومروان، الذين يحملون بفخر قيم والدهم.

أحمد اسم يستحق الفخر، اسم يتردد صداه في قلوب الكثيرين: العائلة والأصدقاء. مناضل لم يفقد يوماً توازنه ولم يستسلم، دائماً بابتسامة، حتى في ظل ليل جائر. وتحمله عائلته وأصدقاؤه فوق الرؤوس.

بعد صلاة الجنازة يوم الاثنين 20 يوليو 2026 في مسجد زايست، سيتم الشروع في نقل الجثمان إلى المغرب. ووفقاً لوصيته الصريحة، سيوارى السيد لمنادي الثرى في مسقط رأسه (إقليم الحسيمة).

يترك أحمد لمنادي جسراً خالداً بين المغرب وهولندا (هولنتا). جامعة بلا جدران، حملتها تضحيات جيل فريد من الراد.

Whats-App-Image-2026-07-22-at-16-56-33

Whats-App-Image-2026-07-22-at-16-56-33-(1)



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح