اعتقالات ورشق بالحجارة.. هذه تفاصيل احتجاجات الفنيدق وتطورات الملف


ناظورسيتي -متابعة

شهدت مدينة الفنيدق، مساء أمس الجمعة، خروج العشرات من سكانها للاحتجاج عن "تهميش" المنطقة والظروف المعيشية الصعبة بعد إغلاق معبر “تاراخال” الحدودي أمام ممتهنات وممتهني التهريب المعيشي.

وجدّد المتظاهرون الذي انخرطوا في هذه المسيرة تلبيةً لنداء لم تتبنّه أية جهة، والذين اضطرّت "الأزمة" بعضهم إلى بيع أثاث منازلهم وممتلكاتهم، مطالبتهم بضرورة توفير بديل اقتصادي لممتهنات وممتهني التهريب المعيشي.

كما شدّد المحتجون على ضرورة "التدخل العاجل" للحكومة لإيجاد حلول تضمن لهم شروط العيش الكريم وتجاوُز التداعيات السلبية الخطيرة لـ"أزمة كورونا"، خصوصا بعد إغلاق المعبر المذكور.

وشهدت الوقفة الاحتجاجية، التي انخرط فيها العشرات من الشباب والنساء والأطفال الصغار، "تراشقا بالحجارة"، نتجت عنه إصابة عناصر أمن إصابات خفيفة نُقلوا على إثرها إلى المستشفى المحلي الحسن الثاني لتلقي العلاجات الضرورية.

كما أسفر التدخل الأمني لفضّ الاحتجاج عن تعرّض بعض المتظاهرين لحالات إغماء بسبب التدافع بينهم، إضافة إلى صدامات بين عناصر القوات العمومية ورجال الإعلام والصحافة.

وتجمّع "الغاضبون" بالعشرات أمام مسجد "سبعة رجال" وسط المدينة، بعد أن تقرّر سابقا أن ينظموا وقفتهم الاحتجاجية في "ساحة الرباط"، التي عملت قوات الأمن على تطويقها بسياج حديدي وعزّزت "إنزالهتا" فيها تحسّبا لما يمكن أن يحدث من احتكاكات أو حتى انفلات أمني.

وأصرّ المتضرّرون على تنفيذ وقفتهم الاحتجاجية لدعم المطالب التي رفعوها، نظرا إلى كونها مطالب اجتماعية واقتصادية محض، يهدفون من وراء المطالبة بها إلى "إنقاذ المدينة" من تبعات "الإهمال والتهميش"، خصوصا أن سكان المدينة باتوا يعيشون تحت عتبة الفقر إثر توقف أنشطة التهريب، التي كانت المصدر الوحيد لعيش المئات من الأسر.

ورفع المحتجّون شعارات تطالب بإيجاد "بديل اقتصادي" أو جتى بـ"فتح" معبر "تاراخال" في وجه أرباب الأسر، الذين تضاعفت محنتهم وتأزّمت أوضاعهم بعد إغلاقه.


وصرّح أحد أبناء المنطقة بأن سكان المدينة يعيشون، منذ بداية تفشي فيروس كورونا، "الويلات" في ظل انعدام أي تفاعل من مسؤولي المدينة، ما أجّج شرارة الاحتجاج ، نظرا إلى حدّة الأزمة الخانقة والركود العامّ الذي يخيم على المنطقة كلها.

وتابع المعني بالأمر، الذي حذّر، وفق ما أفاد "هسبريس"، من تكرار سيناريو "حراك الريف"، أن “الشّباب ديال المدينة ضايعين”، يتأرجحون بين جحيم البطالة ولهيب الارتماء في مياه البحر رغبة في الوصول إلى الضفّة الأخرى بعد أن غابت فرص النجاة".

في خضمّ ذلك وصف "مرصد الشمال لحقوق الإنسان" أحداث الفنيدق بـ”المؤسفة”، مشددا على أن هدف خروج عشرات الشباب في مسيرات احتجاجية هو التنديد بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، بعد أن يئسوا من تردّي الأوضاع وفقدوا الأمل في أي تغيير لواقع يخرجهم من حالة الإحباط واليأس إلى برّ الأمان.

وطرح المرصد المذكور، في بلاغ، أسباب هذا التوقف "الغامض وغير المعلن" لمنطقة الأنشطة الاقتصادية الحرّة في الفنيدق ومارتيل، مبرزا أن مؤشّرات الاحتقان المتصاعد كانت واضحة، لا سيما بين فئة الشباب، غير أن السلطات -مركزيا ومحليا- صمّت آذانها عن سماع شكاواهم، وزكّت ذلك نُخب سياسية "هشّة وعاجزة وسلطات بيروقراطية"، في ظل انتشار "الريع والفساد".

وأضاف المرصد المذكور أن تواصل الاعتماد على المقاربة الأمنية لن يصمد أمام أصوات عشرات الآلاف من الشباب ممن فقدوا الأمل في التغيير، خاصة أن هذه الاحتجاجات تتزامن والذكرى العاشرة لثورات ”الربيع العربي”، التي كانت قد اندلعت كردّ فعل على "الفساد وغياب الديمقراطية وهضم الحقوق والحرّيات".

وحثّ المرصد في بلاغه على "إطلاق سراح جميع المعتقلين ووقف المتابعات وفتح باب الحوار مع المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم".

ونبّه مرصد الشمال لحقوق الإنسان إلى خطورة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في ظلّ "عجز وضبابية وغموض في طريقة تدبير السلطات لهذا الملف الشائك"، وفق ما جاء في بلاغه.

يشار إلى أن عدة شخصيات عمومية كانت قد وجّهت نداء إلى الحكومة من أجل "إنقاذ الفنيدق" من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية التي خلفها إغلاق معبر "تاراخال" والتداعيات الناتجة عن "أزمة كورونا"، مطالبة بضرورة إنقاذ المدينة من “السكتة القلبية" التي تهدّدها في ظل أزمتها الخانقة بعد مرور أزيد من عام على إغلاق المعبر.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح