المزيد من الأخبار






وزارة الداخلية تشدد الخناق على الأراضي غير المبنية.. نهاية “تجميد العقار”؟


وزارة الداخلية تشدد الخناق على الأراضي غير المبنية.. نهاية “تجميد العقار”؟
ناظورسيتي: متابعة

في سياق مساعٍ متواصلة لإعادة ضبط سوق العقار الحضري، وجّهت وزارة الداخلية مذكرة جديدة إلى الولاة والعمال، تدعو من خلالها إلى تشديد وتوحيد تطبيق الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو إرساء عدالة جبائية أكثر توازناً بين المُلّاك.

هذه المذكرة تأتي لوضع حد لحالة التباين التي سُجلت بين الجماعات الترابية، سواء في تحديد نطاق تطبيق الضريبة أو في قيمة التعريفات المفروضة، رغم وضوح الإطار القانوني الذي يؤطرها. وتؤكد الوزارة أن الهدف لا يقتصر على تعزيز الموارد المالية للجماعات، بل يمتد إلى تحفيز استغلال الأراضي داخل المدار الحضري، والحد من ظاهرة الاحتفاظ بها دون تطوير، والتي تساهم بشكل مباشر في تقليص العرض العقاري ورفع أسعار السكن.


وتُفرض الضريبة على الأراضي غير المبنية سنوياً على العقارات الواقعة داخل المدار الحضري أو المشمولة بوثائق التعمير، شريطة أن تكون قابلة للبناء وفق الضوابط المعمول بها. وشددت المذكرة على ضرورة احترام هذه الشروط بدقة، بعدما تبين أن بعض الجماعات كانت تفرض الضريبة على أراضٍ لا تستوفي المعايير القانونية.

أما على مستوى التعريفة، فقد دعت وزارة الداخلية إلى اعتماد نظام تدريجي يراعي مستوى تجهيز المناطق بالبنيات التحتية، حيث تتراوح القيم بين 15 و30 درهماً للمتر المربع في المناطق المجهزة، وتنخفض إلى ما بين 0.5 و2 درهم في المناطق ضعيفة التجهيز، وفق معايير تشمل الطرق وشبكات الماء والكهرباء والخدمات العمومية.

وفي موازاة ذلك، دخلت المنظومة الجبائية مرحلة جديدة من الرقمنة خلال سنة 2026، حيث أصبح من الصعب إتمام أي عملية بيع أو تفويت عقاري دون تسوية الوضعية الضريبية، والحصول على شهادة إبراء الذمة. كما ساهم اعتماد الخرائط الرقمية للتعمير في تحسين دقة احتساب الضريبة وتعزيز الشفافية.

وبخصوص المتأخرات، ينص القانون على تقادم الديون بعد أربع سنوات، غير أن أي إشعار بالأداء، سواء تقليدي أو رقمي، يوقف سريان هذا الأجل، وهو ما يعزز فعالية التحصيل ويحد من محاولات التهرب.

ورغم الطابع الإلزامي لهذه الضريبة، فإن القانون يتيح حالات إعفاء محددة، تشمل الأراضي الفلاحية خارج المدار الحضري، وأملاك الدولة، والأراضي التي انطلقت فيها أشغال البناء بعد الحصول على التراخيص اللازمة، مع دعوة اللجان المختصة إلى دراسة الطلبات بعناية.

في المحصلة، يبدو أن سنة 2026 تشكل منعطفاً في تدبير العقار الحضري بالمغرب، حيث لم تعد الضريبة مجرد مورد مالي، بل أداة تنظيمية تستهدف إعادة التوازن إلى السوق، وتشجيع الاستثمار المنتج، والحد من المضاربة التي طالما أثقلت كاهل الباحثين عن سكن.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح