المزيد من الأخبار






هكذا حوّل مغاربة بلجيكا "شارعا" وسط العاصمة بروكسيل


هكذا حوّل مغاربة بلجيكا "شارعا" وسط العاصمة بروكسيل
عبد الإله شبل


المكان، شارع برابونت ببروكسيل، منطقة تجارية وسط العاصمة البلجيكية تحاكي درب عمر بالدار البيضاء. الزرابي، الأواني المنزلية، الملابس، الأغطية، التمور بمختلف أنواعها، كل شيء يباع هنا.

لا يمكن أن تسأل عن ضالتك دون العثور عليها، تماما وكأنك وسط درب عمر. حتى الدارجة المغربية اكتسحت السوق، وصار بعض الآسيويين التجار يتحدثون بها، على غرار "شينوا درب عمر".

*درب عمر ببروكسيل

كل المحلات التجارية أخرجت ما بحوزتها من سلع. منذ الساعات الأولى بدأ المغاربة والبلجيكيون وغيرهم يتوافدون على هذا الشارع؛ الكل يبحث عن ضالته، خاصة أن الأثمان تكون مناسبة.. ورغم الأمطار التي شهدتها المدينة البلجيكية، إلا أنها لم تمنعهم من القدوم إلى هذا السوق، ومن مدن بعيدة.

كانت الساعة حينها تشير إلى الحادية عشرة صباحا.. شاب في العشرينات من عمره يصدح وسط المارة بالدارجة المغربية "5 أورو، 5 أورو"؛ بينما أحد الشباب المتحدرين من دول جنوب الصحراء شرع في محاكاته بالدارجة: "5 أورو، زيدو كلشي كاين"، لتتجمع بعض النسوة لاكتشاف ما يبيعه.

يقول الشاب المغربي في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية: "هذا المكان صار مثل المغرب، كل ما تريده الأسر المغربية المقيمة في بلجيكا يمكنها العثور عليه، وبأثمان جد مناسبة"، مضيفا: "حتى أبناء البلد البلجيكيون يحلون هنا لاكتشاف السلع المغربية".

حسب هذا الشاب الذي استطاع الاندماج سريعا في المجتمع البلجيكي، بعد قدومه إلى هذا البلد الأوروبي منذ خمس سنوات، فإن شارع برابونت "بات قبلة لجميع المغاربة، على غرار درب عمر ودرب السلطان بالدار البيضاء.. كل ما تحتاجه الأسر الراغبة في بقاء اللمسة المغربية في البيت تجده هنا".

محمد، بائع متخصص في بيع الزرابي، كشف للجريدة أن معظم السلع المعروضة بهذا السوق يتم استقدامها من المغرب، مشيرا إلى أن "المغاربة المقيمين هنا يلحون على ضرورة توفر الزرابي المغربية من أجل تزيين منازلهم، ومنحها لمسة البلاد".

ويؤكد هذا البائع في حديثه للجريدة أن هذا السوق صار شهيرا في بلجيكا، "بل الأكثر من ذلك يقصده العديد من المغاربة من الدول المجاورة، خاصة فرنسا وهولندا، إذ يمكنهم الحصول فيه على ما يحتاجونه بأثمان مناسبة".

*قبلة للمغاربة

غالبية النساء المغربيات يفضلن هذا السوق..هنا يمكنهن التسوق كما لو أنهن بالدار البيضاء. في هذا المكان تستطيع هؤلاء النسوة أخذ كامل وقتهن في البحث عما يردن، والأكثر من ذلك أن عملية التسوق تقودهن إلى ملاقاة بعضهن البعض وتبادل الحديث.

تتحدث السيدة لطيفة، التي قدمت من ضواحي بروكسيل إلى هذا السوق، عن هذا الفضاء، الذي أكدت أنه يشكل فرصة للنساء الباحثات عن السلع المغربية، سواء الأواني أو مستلزمات الفراش أو الألبسة وغيرها.

حسب هذه السيدة فإن الكثير من النساء المغربيات يتوافدن على هذا المكان لقضاء أغراضهن، موردة: "أنا تانجي هنا نتقدا بحالا جالسين في المغرب، ولي بغيتيه تلقاه، تاتحس براسك في السوق المغربي، وهذا شي حاجة لي زوينة ما تلقاهاش في مدينة أخرى".

لا يقتصر الأمر على هذا وحسب، بل وكما أشارت إلى ذلك هذه السيدة فإن المغربيات اللواتي لا يجدن الحديث باللغة الفرنسية أو الفلامانية يسهل قدومهم لهذه المحلات التجارية وسط العاصمة بروكسيل تبضعهن، خاصة أن معظم الباعة مغاربة ويتحدثون بالدارجة.

أما أحمد، القاطن بمدينة لييج، فأورد وهو يتحدث للجريدة أن غالبية المغاربة يلجؤون إلى هذا السوق الشبيه بالأسواق المغربية، لاسيما تلك الكبرى المتواجدة بالدار البيضاء، مشيرا إلى أن الأثمان بدورها تلعب دورا هاما في خلق الرواج بهذا المكان.

ولفت المتحدث نفسه إلى أن هذا السوق يعرف توافدا كبيرا للمغاربة، خاصة خلال المعرض السنوي الذي ينظمه أصحاب المحلات التجارية، إذ يحل أبناء الجالية المغربية من مدن مختلفة على غراره من أجل التبضع.

*اندماج المغاربة

في بلجيكا تعد الجالية المغربية الأكبر مقارنة مع باقي الجاليات الأخرى، إذ يفوق عددها 400 ألف شخص، نصفهم في العاصمة بروكسيل، الأمر الذي يجعل من المغاربة قوة فاعلة بهذا البلد الأوروبي، خاصة في مجال الخدمات.

وتتوفر العديد من المدن البلجيكية على محلات تجارية يسيرها أو يشتغل بها مغاربة، ما يجعل فئة أبناء الجالية التي تشتغل في التجارة أكبر من نسبة المغاربة الذين يشتغلون في المؤسسات العمومية.

وساهم اندماج المغاربة في الحياة البلجيكية وتعايشهم مع نمط العيش في هذا البلد في ولوج العديد منهم المجال السياسي واقتحامه من بابه الواسع، ذلك أن بروكسيل لوحدها تعرف حصول العديد منهم على مناصب كمنتخبين محليين.

وساهم المستوى التعليمي لذوي الأصول المغربية في تقدم الجالية المغربية على باقي الجاليات الأخرى؛ ذلك أن المغاربة ببلجيكا يتوفرون على مستوى تعليمي جامعي.

عن هسبريس


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح