المزيد من الأخبار






من مليلية إلى مدريد فالمنتخب المغربي: قصة عائلة صنعت نجما بين ضفتي المتوسط


من مليلية إلى مدريد فالمنتخب المغربي: قصة عائلة صنعت نجما بين ضفتي المتوسط
ناظورسيتي: متابعة

في مسيرة النجم الدولي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، تختلط كرة القدم بالهوية، وتتشابك الجذور بين ضفتي المتوسط، في قصة إنسانية تتجاوز المستطيل الأخضر. وبينما تحتفي به الجماهير في ملاعب أوروبا وإفريقيا، يبرز خيط خفي يربط هذا الاسم اللامع بمدينة مليلية المحتلة، حيث ولد والده، في تفصيل قد يجهله كثيرون، لكنه يمنح الحكاية عمقا إضافيا.

والد اللاعب، عبد القادر محند، ولد بمليلية سنة 1981، في مدينة حدودية شكلت، على مدى عقود، نقطة التقاء بين ثقافات وهويات متعددة. ينتمي عبد القادر إلى الجيل الثاني من عائلات استقرت بالمدينة بعد عبور أجدادها الحدود، في سياق اجتماعي وإنساني جعل من مليلية فضاء تتقاطع فيه الانتماءات دون أن تتصادم.


ومن مليلية، انتقلت العائلة إلى مالقة، في مسار يشبه رحلات كثير من أبناء المدينة نحو شبه الجزيرة الإسبانية بحثا عن آفاق أوسع. هناك، حاول عبد القادر شق طريقه في عالم كرة القدم، دون أن يبلغ الاحتراف، غير أن شغفه باللعبة لم ينطفئ. فبعض الأحلام، كما تقول القصة، لا تنتهي، بل تنتقل إلى الجيل الموالي.

في سن السابعة عشرة، أصبح أبا لإبراهيم، وتزوج من باتريسيا، الشابة المالقية، ليؤسسا أسرة تعكس صورة إسبانيا المعاصرة بتعدد روافدها الثقافية. داخل هذا البيت، تعايشت الهوية الإسبانية مع الجذور المغربية بشكل طبيعي، دون تناقض أو صراع. وهو ما انعكس لاحقا في شخصية إبراهيم، الذي ظل يؤكد أن انتماءاته المتعددة مصدر قوة لا تنافر.

وفي هذا السياق، تظل مليلية نقطة رمزية في القصة؛ ليست فقط مسقط رأس الأب، بل مرآة لحدود ثقافية وإنسانية صاغت تاريخ العائلة. فالاختيار الإسباني لم يكن على حساب الجذور، كما أن الارتباط بالمغرب لم يلغ الانتماء الأوروبي، بل عززه.

عبد القادر لم يورث ابنه فقط مؤهلات بدنية مكنته من التألق كرويا، بل نقل إليه أيضا قيم المثابرة وتجربة الهجرة والصبر. وهو ما يفسر تحوله لاحقا إلى وكيل أعماله، في قرار يتجاوز الحسابات المهنية، ويعكس حرصا على إبقاء المسار الرياضي مرتبطا بالقيم العائلية.

واختيار إبراهيم دياز تمثيل المنتخب المغربي سنة 2024 جاء، وفق هذا المسار، نتيجة طبيعية لتاريخ مشترك وهوية مزدوجة. فبعد المرور عبر مختلف الفئات السنية للمنتخب الإسباني، قرر حمل قميص أسود الأطلس، معبرا عن ذلك بعبارة تختصر القصة: “أنا إسباني مائة في المائة ومغربي مائة في المائة”.

هي حكاية تعكس تحولات كرة القدم الحديثة، حيث لم تعد الجنسيات تحكي قصصا بسيطة، بل مسارات إنسانية معقدة. وفي قلب هذا كله، تبرز مليلية المحتلة كرمز لمدينة تعيش بين ضفتين، وتؤكد، مرة أخرى، أن تأثيرها يتجاوز حدودها الجغرافية، ليصل إلى نجومية عالمية بحجم إبراهيم دياز.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح