المزيد من الأخبار






من الجفاف إلى الفيضانات.. كيف كشفت أزمة البطاطس هشاشة الفلاحة المغربية؟


ناظور سيتي: متابعة

سجل سوق البطاطس في المغرب خلال موسم 2025/2026 ارتفاعا غير مسبوق في حجم الواردات، بعدما تجاوزت الكميات المستوردة 12 ألف طن، في مؤشر يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب الإنتاج المحلي نتيجة الظروف المناخية الصعبة التي شهدتها البلاد.

ويعد هذا المستوى من الواردات استثنائيا، إذ فاق مجموع ما استوردته المملكة خلال السنوات الخمس السابقة مجتمعة بحوالي 50 في المائة.


ويرتبط هذا الارتفاع القياسي بشكل أساسي بالفيضانات التي ضربت مناطق الإنتاج الشمالية خلال شهري يناير وفبراير 2026، خصوصاً بمنطقة حوض اللوكوس، حيث تسببت التساقطات الغزيرة في غمر مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية وإلحاق خسائر كبيرة بعدد من الضيعات المنتجة للبطاطس، ما أدى إلى تراجع حاد في الإمدادات المحلية.

ومع تزايد الخصاص في السوق الوطنية، ارتفعت وتيرة اللجوء إلى الاستيراد ابتداءً من شهر مارس، قبل أن تبلغ الواردات أعلى مستوياتها خلال شهري أبريل وماي، اللذين استحوذا على حوالي 80 في المائة من إجمالي الكميات المستوردة خلال الموسم. وجاء هذا التطور في محاولة لتعويض النقص المسجل في الإنتاج المحلي وضمان استمرار تموين الأسواق.

وعلى مستوى مصادر التوريد، تصدرت الدول الأوروبية قائمة الموردين، حيث استحوذت هولندا على أكثر من نصف الكميات المستوردة، تلتها فرنسا بحوالي الثلث، فيما جاءت كميات محدودة من بلجيكا. وتزامن ارتفاع الطلب المغربي مع وجود فائض في المخزونات الأوروبية من البطاطس، خاصة في هولندا، التي كانت تواجه صعوبات في تصريف كميات كبيرة من الإنتاج القديم بسبب تراجع الأسعار.

وتبرز هذه الوضعية حجم تأثر قطاع البطاطس المغربي بالتقلبات المناخية، بعدما واجه خلال السنوات الماضية تداعيات الجفاف قبل أن ينتقل إلى مواجهة آثار الفيضانات المفاجئة. وبينما ساهمت الواردات في سد جزء من حاجيات السوق خلال فترة النقص، أعادت الأزمة طرح تساؤلات حول قدرة الإنتاج المحلي على الصمود أمام الصدمات المناخية وتعزيز استقرار تموين السوق الوطنية.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح