المزيد من الأخبار






مسرحية "سفن المغرب الحربية" بسبتة المحتلة.. خديعة مدريد لإنجاح زيارة فيليبي السادس


مسرحية "سفن المغرب الحربية" بسبتة المحتلة.. خديعة مدريد لإنجاح زيارة فيليبي السادس
ناظورسيتي: أيوب الصابري

لم يكن تصريح مندوب الحكومة الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة، دافيد دي لا إنسينا، مجرد توضيح روتيني أحادي لخلفيات وجود قطع بحرية مغربية بمحاذاة الساحل، بقدر ما كان إعلانا صريحا عن انتهاء فصل من "المناورة الإعلامية والسياسية" التي أديرت كواليسها بعناية قبيل وأثناء الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني فيليبي السادس وزوجته للثغر المحتل.

ففي ندوة صحفية عقدت عقب اجتماع رسمي لـ "لجنة متابعة الوضع" بحضور وزير السياسة الترابية ومنسق القيادة الموحدة أنخيل فيكتور توريس، خرج "دي لا إنسينا" ليفند كليا الروايات القاتمة التي تداولتها وسائل إعلام إسبانية، نافيا أن تكون تحركات البحرية الملكية المغربية تحمل أي طابع استفزازي لإسبانيا، ومؤكدا أن وجود هذه القطع يندرج في إطار مهام ودوريات روتينية اعتيادية تتكرر بشكل منتظم ومستمر في المنطقة.


وفصل المسؤول الإسباني المعطيات الرسمية الدقيقة المتوصل بها من المصالح البحرية والمراقبين الميدانيين، موضحا أن سفينتين تابعتين للبحرية الملكية المغربية تواجدتا بالفعل يومي 30 و31 يوليوز الماضي في محيط مدينة سبتة، حيث تمركزت إحداهما في خليج الشمال والأخرى في خليج الجنوب. ولفت إلى أن هذا الانتشار الميداني جاء متزامنا ومواكبا للضغط الناجم عن موجات التدفق الجماعي للمهاجرين الراغبين في العبور، مشددا على أن السفينتين كانتا تمارسان مهامهما الاعتيادية لحماية الحدود البحرية ومنع التسربات، تماما كما تفعل سفن البحرية الإسبانية في إطار دورياتها الاعتيادية.

والمثير للسخرية في هذه الدراما الإعلامية، أن استدعاء "الرعب البحري" ونبش أرشيف حركة هذه الزوارق المغربية جرى فجأة بعد مرور 74 يوما كاملة على وقوعها وقبل ساعات معدودة فقط من حلول الملك الإسباني بالمدينة، مما يظهر بجلاء أن الأمر لم يكن سوى مسرحية محبوكة بإتقان أُريد لها أن تُعرض في توقيت مخدوم.

إن هذه التصريحات الشاملة والمفصلة تؤكد، بحسب القراءة التحليلية للمسار الزمني للأحداث، أن التسريبات الضخمة والتجييش الإعلامي الإسباني قبيل الزيارة الملكية لم ينشأ عن تقييمات ميدانية واقعية، بل كان جزءا من مخطط موجه ومحبوك، إذ تم استغلال التواجد الطبيعي للسفن المغربية لإثارة مخاوف أمنية وصناعة انطباع بـ "خطر بحري داهم"، بغية تحقيق أهداف متعددة الأبعاد:

أولا، الحشد والتعبئة الداخلية: صناعة حالة من الاصطفاف الشعبي والسياسي الداخلي داخل سبتة استقبالا للملك الإسباني، وإظهار الزيارة في مظهر الرد السيادي الصلب على "التهديد الخارجي".

ثانيا، الضغط والردع الاستباقي: استخدام التضخيم الإعلامي ككرت ضغط لمنع أي خطوات مغربية ميدانية أو مواقف رسمية حادة قد تعكر صفو الزيارة أو تفشلها.

ثالثا، استدرار الحماية الأوروبية: تصوير سبتة ومليلية المحتلتين كجبهة جنوبية مهددة أمام الشركاء الأوروبيين لاستدرار الدعم السياسي المالي والأمني المستمر تحت ذريعة حماية حدود التكتل الأوروبي.

ولأن هذه اللعبة المخابراتية والإعلامية أدت دورها المطلوب بانتهاء فعاليات الزيارة الملكية، سارعت الدوائر الإسبانية عبر مندوب الحكومة بسبتة إلى إسقاط الستار وتبديد "المخاوف المصنوعة"، ليعود الاستفزاز المزعوم بلمحة عين إلى مجرد "تعاون ميداني ودوريات اعتيادية لمكافحة الهجرة"، في اعتراف ضمني ينزع المصداقية عن الحملة الإعلامية السابقة ويكشف آليات إدارة الأزمات لدى الجار الشمالي.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح