المزيد من الأخبار






مسؤول سابق بسبتة يثير الجدل بتصريحات حول القاصرين والهجرة غير النظامية


ناظورسيتي: متابعة

أثارت تصريحات أدلى بها رامون كوديفيلا، المسؤول السابق عن إدارة الهجرة بمدينة سبتة المحتلة، جدلا واسعا في إسبانيا، بعدما تحدث عن طريقة تدبير ملف الهجرة والقاصرين غير المصحوبين، معتبرا أن بعض المقتضيات المعمول بها في نظام الهجرة الإسباني قد تخلق، بحسب تقييمه، حوافز إضافية للهجرة غير النظامية ولم شمل الأسر لاحقا.

كوديفيلا، الذي تولى مسؤولية إدارة الهجرة في سبتة لمدة 32 عاما، عاد إلى مسقط رأسه سنة 1994 واستمر في منصبه إلى غاية إحالته على التقاعد في يناير الماضي، عن سن 65 عاما.

وخلال حديثه لصحيفة "إل موندو" الإسبانية، استحضر تجربته الطويلة في تدبير ملفات الهجرة، خصوصا ما يتعلق بوصول القاصرين غير المصحوبين إلى المدينة، مشيرا إلى التحولات التي عرفها هذا الملف على مدى العقود الماضية.

القاصر كمدخل للم شمل الأسرة
وتحدث كوديفيلا عن واقعة تعود إلى سنة 2003، قال إنه ناقش خلالها ظاهرة وصول القاصرين إلى سبتة مع مسؤول مغربي كان تجمعه به علاقة مهنية.

وبحسب روايته، فإن المسؤول المغربي أوضح له آنذاك أن القاصر الذي يعبر الحدود لا تتم معاملته بالطريقة نفسها التي يعامل بها الشخص البالغ، وأن بلوغه سن 18 عاما بعد بقائه في إسبانيا قد يتيح له الحصول على وضع قانوني وتصريح بالعمل، قبل أن يصبح بإمكانه التقدم بطلب للم شمل أفراد من أسرته.

وانطلاقا من هذه المعطيات، اعتبر المسؤول الإسباني السابق أن القاصر غير المصحوب يمكن أن يتحول، في بعض الحالات، إلى مدخل لإعادة تجميع الأسرة في إسبانيا، وهو ما قد يؤدي لاحقا إلى وصول أفراد آخرين منها.

وأطلق كوديفيلا تصريحا مثيرا للجدل عندما قال إن "أفضل استثمار للمغرب هو القاصرون غير المصحوبين بذويهم"، مدعيا أن نحو 90 في المائة منهم يتم إرسالهم من طرف أسرهم، وليسوا بالضرورة أطفالا مشردين أو يعيشون في الشوارع.

وتبقى هذه النسبة والتقييمات الواردة على لسان المسؤول الإسباني السابق ضمن تصريحاته الشخصية، ولا تعني بالضرورة وجود إجماع رسمي حولها.

انتقادات لنظام اللجوء في سبتة
ولم تقتصر انتقادات كوديفيلا على ملف القاصرين، بل شملت أيضا طريقة تدبير طلبات اللجوء والحماية الدولية في سبتة.

وقال إن الحكومة الإسبانية، خلال فترة توليه المسؤولية، لم توفر الدعم الكافي لمعالجة هذا الملف، مشيرا إلى أن بعض الأشخاص الذين يعبرون الحدود يتم توجيههم نحو تقديم طلبات اللجوء.

واستحضر في هذا السياق موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة سنة 2021، موضحا أن المغاربة الذين وصلوا إلى المدينة آنذاك لم يكونوا يتقدمون بطلبات اللجوء بالوتيرة نفسها، بسبب إدراكهم، وفق روايته، أن هذه الطلبات لن تحقق لهم نتائج ملموسة.

وأضاف أن الوضع تغير في السنوات الأخيرة، وأصبح بعض الوافدين أكثر استعدادا لخوض مسطرة طلب اللجوء.

انتقادات لمسار دراسة طلبات اللجوء
وبحسب كوديفيلا، تخضع طلبات اللجوء في سبتة لدراسة من طرف لجنة وزارية مشتركة، وهو ما يؤدي، وفق تقييمه، إلى إطالة آجال البت فيها.

وأشار إلى أن مرور 31 يوما على تقديم طلب اللجوء يسمح للمهاجر، وفق ما أورده، بالانتقال إلى البر الرئيسي الإسباني، معتبرا أن انتقاله إلى شبه الجزيرة يجعل عملية تتبع وضعه أو إعادته أكثر تعقيدا.

كما تحدث عن اجتماع اللجنة المعنية كل 40 يوما، معتبرا أن طول هذه الآجال قد يؤدي في بعض الحالات إلى وصول أشخاص إلى البر الإسباني قبل صدور قرار نهائي بشأن طلباتهم.

ووصف المسؤول السابق هذا النظام بأنه "حيلة ترعاها الحكومة لتسهيل الهجرة غير الشرعية"، متهما السلطات الإسبانية بمعرفة كيفية اشتغال المنظومة دون اتخاذ إجراءات كافية لتغييرها.

تصريحات تعيد ملف الهجرة إلى الواجهة
وتأتي تصريحات كوديفيلا في وقت يتجدد فيه النقاش داخل إسبانيا حول تدبير الهجرة غير النظامية، خصوصا وضعية القاصرين غير المصحوبين الذين يشكلون أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الإسبانية مع دول جنوب المتوسط، وفي مقدمتها المغرب.

كما تعيد هذه التصريحات طرح أسئلة حول فعالية منظومة الهجرة واللجوء الإسبانية، وحدود مسؤولية الدول الأوروبية في حماية القاصرين الوافدين إليها، مقابل مسؤولية بلدان الأصل في حماية الأطفال والحد من هجرة القاصرين عبر طرق غير نظامية.

وفي المقابل، يظل ملف القاصرين غير المصحوبين من أكثر القضايا تعقيدا، بالنظر إلى ارتباطه بالتزامات قانونية وإنسانية تتعلق بحماية الأطفال، إلى جانب التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجهها المدن الإسبانية الواقعة على الضفة الجنوبية للمتوسط.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح