المزيد من الأخبار






محمد بوزكو يكتب.. نقنقة الدجاج... بونيس أو التفكير المفلس


محمد بوزكو يكتب.. نقنقة الدجاج... بونيس أو التفكير المفلس
بقلم: محمد بوزكو

واليوم يوم جمعة... لن أستغل مسجد الله... ولا سذاجة الناس... ولم أكن أود أن أتطرق لموضوع بونيس، ذاك الخطيب الذي يتكلم كما لو أنه يعجن البغري... صدقوني لم أجد وصفا أكثر من هذا حين سمعته يتحدث عن الأمازيغية بالأمازيغية وبتلك الطريقة التي تنم عن جهل فضيع جره كما السيولة الجارفة نحو حقد مريض. هذا الرد إنما أملاه علي أولا اعتزازي بهويتي ولغتي الأم وثانيا لأني ارفض أن يستغل بعض الأشخاص ديننا الإسلامي لينفثوا عبره سم أفكارهم العنصرية والإرهابية. نعم هذا الخطيب استغل الدين ليعجن ويعفس ويدكدك كما الدكداكة وهي تعمل على توطئة الزفت فوق الطريق فقط ليصغر ويحتقر لغتنا الأمازيغية محاولا الانتقاص منها وهو الناقص في فكره والجاهل جهلا عميقا عمق تاريخنا الأمازيغي...

بغباء لا مثيل له يحاول عنوة أن يناقض بين الإسلام والامازيغية... يريد بالسيف والغنانة أن يجعل الأمازيغية نقيضا للإسلام ولو بالكذب والافتراء... إذ سرعان ما يعوض الإسلام بالعربية كما لو أن الإسلام عنده والعربية سيان ولا برزخ بينهما... يستغل بشكل وقح مساجد الله وجهل الناس ونيتهم بل وثقتهم العمياء في الخطباء لأنهم يعتقدون أن خطباء اليوم هم مثل خطباء الأمس... ولكن شتان بين اليوم والأمس في الخطبة والخطيب...

بونيس هذا يبدو لي كمن يلعب 3 ورقات (ثراثا نتوريقين) مثلما كان يفعل شيب الراس أمام سينما الريف وفي الأسواق، إلا أن شيب الرأس كان يلعب فعلا 3 ورقات... أما بونيس فيلعب بالدين 3 ورقات... ورقة الأمازيغية ويخرجها أمام الإسلام وكأنها تعاديه وحين تحاول أن تكشف العكس سرعان ما يغير ورقة الإسلام بورقة العربية حتى يضمسك ويبين لك بأن الإسلام والعربية ورقة واحدة... هي فعلا لعبة مسلية في الكارطا لكنها خدعة وقحة حين يريد، باسم الدين، أن يجهز على الأمازيغية بدعوى أنها تعادي الإسلام الذي يستبدله بالعربية بل ويجعلها مكانه وهي قمة الجهل بل والخطر على الإسلام نفسه... لأنه إسلام للعالمين كيفما كانت لغتهم... ولا يمكن بحال أن نضع اللغة كيفما كانت في تقابل مع الإسلام... إذ لا يجوز المقارنة بين ما يصنعه البشر وما يخلقه الله... إن ما يقدم عليه هذا الخطيب هو جبن واستغباء واستغلال لجهل الناس ولسذاجتهم... خاصة نحن الريفيون عن جهل ونية سرعان ما نهلل ونكبر ونثق ثقة عمياء في كل من يسدل لحية أو يرتدي عباءة أويضع سواكا أوينمق كلاما فيه من الشعر أكثر مما فيه من الدين... وكم من تاجر ازدهرت تجارته بفعل هذه المظاهر التي حولها البعض لمحل تجاري ومارك ديبوزي... إن مثل هؤلاء هم من يعبدون الطريق للفكر الداعشي ليحط الرحال هنا في هذه البلاد الآمنة، هؤلاء بالضبط هم من يريدون قسرا أن يجعلوا منا نسخة طبق الأصل لأهل يثرب والشام، أن نلبس مثلهم، أن نتصرف مثلهم، أن نفكر مثلهم، أن شرب مما يشربون، وننام مثلما ينامون وان نتكلم مثلما يتكلمون والحال أننا هنا لنا تاريخا في اللباس وفي الأكل والتفكير وفي الكلام وفي الشرب وفي واللغة... لنا ثقافتنا لها هويتها الخاصة وتختلف عن الآخرين سواء كانوا من الشرق أو الغرب من أهل العجم أو الروم أو أهل يثرب والحجاز... تاريخنا قديم يتخطى مجيء الرومان والفنيقيين وعقبة وبنو هلال... تاريخ موغل في القدم ولن نقبل بتاتا أن يتم محوه بخطبة أو بسباب وقذف... أو بتزوير للتاريخ... نحن إن قبلنا بالإسلام دينا لم نقبل أبدا باللغة العربية بديلا للغتنا... إن الإسلام استقبلناه واخترناه دينا ولن نقبل أن يجعل منه أحدا باكا يحتوي اللغة العربية قسرا... نحن لا نعارض ولا نجعل لغتنا في تعارض للإسلام لأنها تبقى في آخر المطاف لغة قد تستوعب أي دين دون أن تلغيه أو تنفيه إنها وعاء وحمالة فقط... وهذا ما لم يستوعبه الخطيب بونيس... أو أنه عن قصد وبسوء نية يريد أن يوقع بين الإسلام والامازيغية حتى يبين لنا اللغة العربية بأنها اللغة البديل، اللغة النقية البهية الصافية لا يعتريها عيب أو نقص... وان الأمازيغية شيطان ورجس وخبث... ومن نواقض الوضوء... ومفطرة لرمضان ومن موجبات الغسل... وهلم جرا من التهم المجانية التي لا تنطلي على هذا الجيل الجديد المتشبع بالهوية واللغة الأمازيغيتين والمحترم لدينه الإسلام... إن هذا الهجوم وبهذه الطريقة على كل من يختلف مع التفكير الشرقي العربي المغلف قسرا بالدين هو من جعل سمعة المسلمين العرب تصل لما وصلت إليه الآن... من هذا النوع من التفكير الإقصائي تفتقت الكراهية والنزعة الإرهابية ولا غرابة إن وجدنا أن أغلب الإرهابيين الذين يفجرون أنفسهم في الغرب من أصول ريفية... من يقتات اليوم على هذا النوع من الخطب في مساجد الله سوف لن يفاجئنا غدا إن تترطق في شارع ما قتلا في عباد الله...

لذلك تجنيا منه على الأمازيغية فهو يريدها أن تعادي الإسلام ولو في مخيلته حتى ينزل عليها بالهدم والردم... انظروا كيف ينتقل من فرضية ليصل لنتيجة لا علاقة لها بالفرضية تلك، يقول " نش ذامسرم قبر ما اذيريغ ذمازيغ لذلك فاللغة العربية هي لغتنا الأم" هل هذا كلام يقوله العقلاء؟ هل لكونك مسلم فإن لغتك الأم هي حتما العربية؟ أليس الأتراك والفرس ووو مسلمين ولغتهم الأم ليست هي العربية؟ ثم انظروا كيف يحاول أن يجعل اللغة العربية في مرتبة الإسلام من أجل أن يضفي عليها القدسية والحال أنها لغة مثل باقي اللغات صنعها البشر فكم من معلقة وكم من قصيدة ألفها شعراء الجاهلية بنفس تلك اللغة! وكم من مصطلح مستورد من لغات أخرى قديمة... كما أن الحرف الذي تكتب به العربية نفسها ليس من صنع العرب...

إن الأمازيغية لغة قائمة بذاتها وها هي الآن قد تمت دسترتها ولا زلنا في معركة من أجل إخراج قوانينها التنظيمية تلك القوانين التي كمش عليها بنكيران وحبض عليها كما تفعل الدجاجة على بيضها وهو لا يعلم بأن إطالة الحبض سيؤدي للتفقس والتفقيص.... ولا عجب إن كان بونيس وبنكيران يشربان من نفس العين ويعزفان نفس اللحن... فرئيس حكومتنا سبق له وان أتى إلينا ودفل في وجهنا بكلام لا يليق حين اتهم سابقا اللغة التي يقصفها بونيس اليوم بكونها شينوية... فعلا شينوية بالنسبة لبنكيران لأنه لا يتقنها ولا يفهمها ولكن مع الأسف ليست كذلك بالنسبة لمن يخطب بها... أقصد بونيس ذو التفكير المفلس.
هذا ما أفادني به جهلي في ما يعلم بونيس... وهذا ما جداه علي نقص عقلي في ما قاله الخطيب من علم... ولأني جاهل والجاهل لا رأي له... والى أن يمحو جهلي بعلم ونباغة بونيس... لكم من الصبر الكثير فجهلي أراه في الأمد الطويل طويل، عريض وسميك... لأن الجهل بالجاهلين في تزايد وتلاقح وتوالد وفير...


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح