ناظورسيتي: متابعة
في السياسة المحلية، كما في الحياة، لكل واحد موقعه ودوره. لكن حين تختلط الأوراق، ويبدأ البعض في البحث عن أدوار ليست من اختصاصهم، تجد المؤسسات نفسها أمام امتحان حقيقي: هل نحن أمام تعاون مؤسساتي يحكمه القانون، أم أمام محاولة لمد اليد إلى صلاحيات الغير؟
إن العامل، مهما كان حجم موقعه الإداري، يبقى ممثلًا للسلطة المركزية، ودوره الأساسي هو السهر على تطبيق القانون، وضمان التنسيق بين مختلف المصالح، ومواكبة التنمية. أما رئيس الجماعة، فهو منتخب من طرف المواطنين، يستمد شرعيته من صناديق الاقتراع، ويتحمل مسؤولية التدبير المحلي أمام الساكنة. فلا يمكن للإداري أن يتحول إلى منتخب دون تفويض شعبي، ولا يمكن للمنتخب أن يصبح مجرد منفذ لتوجيهات لا تدخل ضمن اختصاصاته.
المشكل يبدأ عندما ينسى البعض أن قوة المسؤول لا تقاس بعدد الملفات التي يتدخل فيها، بل بمدى احترامه للحدود التي رسمها القانون. فليس كل من يملك سلطة إدارية يملك حق ممارسة كل الأدوار، وليس كل من يوجد في موقع القرار يستطيع أن يمد يده إلى كل المجالات.
إن المشهد يشبه مسرحًا يصعد فيه كل ممثل إلى دور غير دوره؛ فيضيع النص ويتحول العرض إلى فوضى. ويشبه كذلك سفينة يتنازع ربانان على المقود؛ فتتعدد الأوامر وتضيع الوجهة، لأن الصراع على القيادة أنسى الجميع الهدف الحقيقي: الوصول إلى بر الأمان.
وفي هذا المقام يحضر المثل الشعبي البليغ: «الغراب الذي حاول تقليد مشية الطاووس، فلم يُحسن مشيته ولا حافظ على مشيته.» فالعبرة ليست في تقمص أدوار الآخرين، بل في إتقان الدور الذي أُسند إلى كل مسؤول. فالمؤسسات لا تقوى بمن يحاول تجاوز مكانه، بل بمن يعرف مسؤولياته ويحسن أداءها.
إن احترام الاختصاصات ليس ترفًا إداريًا، بل هو أساس بناء الثقة في الدولة والمؤسسات. فالمنتخب لا ينبغي أن يشعر بأنه مجرد واجهة، والموظف لا ينبغي أن يتحول إلى صاحب قرار انتخابي. التعاون بين الطرفين ضرورة، لكن التعاون شيء، ومصادرة أدوار الآخرين شيء آخر.
إن هيبة الدولة لا تُبنى بكثرة المتدخلين ولا بتداخل الصلاحيات، بل بوضوح المسؤوليات واحترام القانون. فعندما يعرف كل مسؤول حدوده، تصبح الإدارة أكثر فعالية، وتصبح الديمقراطية المحلية أكثر قوة، ويصبح المواطن هو المستفيد الأول.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: عندما تتعثر التنمية، وتتأخر المشاريع، ويجد المواطن نفسه أمام وعود كثيرة ونتائج قليلة… من يتحمل المسؤولية؟
هل سيُقال إن الخلل في المنتخب لأنه لا يملك القرار الكامل؟ أم سيُقال إن السبب في الإدارة لأنها لم تترك له مساحة كافية للعمل؟ أم سنجد في النهاية أن المسؤولية أصبحت مثل كرة يتقاذفها الجميع، حتى تضيع في الملعب ولا يعرف أحد من كان عليه أن يسددها؟
ففي بعض الأحيان، يبدو المشهد وكأن الجميع يريد حمل مفتاح المدينة، لكن عندما يتعطل الباب لا أحد يعترف بأنه كان يحمل المفتاح الخطأ. يريد البعض أن يكون حاضرًا في كل الصور عند افتتاح المشاريع، لكن عندما تظهر الاختلالات تختفي الأسماء خلف ستار “تداخل الاختصاصات”.
والحقيقة أن التنمية لا تحتاج إلى كثرة الأيادي على المقود، بل إلى من يعرف الطريق ويتحمل مسؤولية الوصول. فالمواطن لا يهمه من جلس على أي كرسي، بقدر ما يهمه أن يرى نتائج ملموسة؛ لأن المدينة لا تُسقى بالخطب، ولا تُبنى بكثرة المتدخلين، بل بالعمل الواضح والمسؤولية الصريحة.
فالكرسي الذي لا يمنحه القانون، لا تمنحه الرغبة في الجلوس عليه؛ لأن لكل موقع صاحبه، ولكل مسؤولية أهلها.
في السياسة المحلية، كما في الحياة، لكل واحد موقعه ودوره. لكن حين تختلط الأوراق، ويبدأ البعض في البحث عن أدوار ليست من اختصاصهم، تجد المؤسسات نفسها أمام امتحان حقيقي: هل نحن أمام تعاون مؤسساتي يحكمه القانون، أم أمام محاولة لمد اليد إلى صلاحيات الغير؟
إن العامل، مهما كان حجم موقعه الإداري، يبقى ممثلًا للسلطة المركزية، ودوره الأساسي هو السهر على تطبيق القانون، وضمان التنسيق بين مختلف المصالح، ومواكبة التنمية. أما رئيس الجماعة، فهو منتخب من طرف المواطنين، يستمد شرعيته من صناديق الاقتراع، ويتحمل مسؤولية التدبير المحلي أمام الساكنة. فلا يمكن للإداري أن يتحول إلى منتخب دون تفويض شعبي، ولا يمكن للمنتخب أن يصبح مجرد منفذ لتوجيهات لا تدخل ضمن اختصاصاته.
المشكل يبدأ عندما ينسى البعض أن قوة المسؤول لا تقاس بعدد الملفات التي يتدخل فيها، بل بمدى احترامه للحدود التي رسمها القانون. فليس كل من يملك سلطة إدارية يملك حق ممارسة كل الأدوار، وليس كل من يوجد في موقع القرار يستطيع أن يمد يده إلى كل المجالات.
إن المشهد يشبه مسرحًا يصعد فيه كل ممثل إلى دور غير دوره؛ فيضيع النص ويتحول العرض إلى فوضى. ويشبه كذلك سفينة يتنازع ربانان على المقود؛ فتتعدد الأوامر وتضيع الوجهة، لأن الصراع على القيادة أنسى الجميع الهدف الحقيقي: الوصول إلى بر الأمان.
وفي هذا المقام يحضر المثل الشعبي البليغ: «الغراب الذي حاول تقليد مشية الطاووس، فلم يُحسن مشيته ولا حافظ على مشيته.» فالعبرة ليست في تقمص أدوار الآخرين، بل في إتقان الدور الذي أُسند إلى كل مسؤول. فالمؤسسات لا تقوى بمن يحاول تجاوز مكانه، بل بمن يعرف مسؤولياته ويحسن أداءها.
إن احترام الاختصاصات ليس ترفًا إداريًا، بل هو أساس بناء الثقة في الدولة والمؤسسات. فالمنتخب لا ينبغي أن يشعر بأنه مجرد واجهة، والموظف لا ينبغي أن يتحول إلى صاحب قرار انتخابي. التعاون بين الطرفين ضرورة، لكن التعاون شيء، ومصادرة أدوار الآخرين شيء آخر.
إن هيبة الدولة لا تُبنى بكثرة المتدخلين ولا بتداخل الصلاحيات، بل بوضوح المسؤوليات واحترام القانون. فعندما يعرف كل مسؤول حدوده، تصبح الإدارة أكثر فعالية، وتصبح الديمقراطية المحلية أكثر قوة، ويصبح المواطن هو المستفيد الأول.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: عندما تتعثر التنمية، وتتأخر المشاريع، ويجد المواطن نفسه أمام وعود كثيرة ونتائج قليلة… من يتحمل المسؤولية؟
هل سيُقال إن الخلل في المنتخب لأنه لا يملك القرار الكامل؟ أم سيُقال إن السبب في الإدارة لأنها لم تترك له مساحة كافية للعمل؟ أم سنجد في النهاية أن المسؤولية أصبحت مثل كرة يتقاذفها الجميع، حتى تضيع في الملعب ولا يعرف أحد من كان عليه أن يسددها؟
ففي بعض الأحيان، يبدو المشهد وكأن الجميع يريد حمل مفتاح المدينة، لكن عندما يتعطل الباب لا أحد يعترف بأنه كان يحمل المفتاح الخطأ. يريد البعض أن يكون حاضرًا في كل الصور عند افتتاح المشاريع، لكن عندما تظهر الاختلالات تختفي الأسماء خلف ستار “تداخل الاختصاصات”.
والحقيقة أن التنمية لا تحتاج إلى كثرة الأيادي على المقود، بل إلى من يعرف الطريق ويتحمل مسؤولية الوصول. فالمواطن لا يهمه من جلس على أي كرسي، بقدر ما يهمه أن يرى نتائج ملموسة؛ لأن المدينة لا تُسقى بالخطب، ولا تُبنى بكثرة المتدخلين، بل بالعمل الواضح والمسؤولية الصريحة.
فالكرسي الذي لا يمنحه القانون، لا تمنحه الرغبة في الجلوس عليه؛ لأن لكل موقع صاحبه، ولكل مسؤولية أهلها.

ليلى احكيم تكتب: حين ينسى البعض مقاعدهم… ويبحثون عن مقاعد غيرهم
