المزيد من الأخبار






كيف تلاعبت لوبيات المحروقات بجيوب المغاربة؟ صرخة استغاثة من المقاولات الصغرى


كيف تلاعبت لوبيات المحروقات بجيوب المغاربة؟ صرخة استغاثة من المقاولات الصغرى
ناظورسيتي: متابعة

تتواصل تداعيات الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات بالمغرب، وسط تصاعد حدة الانتقادات الموجهة إلى شركات توزيع الوقود، في وقت دقت فيه الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة ناقوس الخطر بشأن مستقبل النسيج الاقتصادي الوطني.

وفي بيان شديد اللهجة، وصفت الكونفدرالية ما يجري بـ"مناورة مضارباتية غير مقبولة"، معتبرة أن شركات المحروقات تقوم بتسويق مخزون تم اقتناؤه بأسعار منخفضة، بينما تعتمد على مبررات مرتبطة بالسياق الدولي لفرض أسعار مرتفعة على المستهلكين. وأكدت أن هذا السلوك يطرح تساؤلات جدية حول شفافية السوق ومدى احترام قواعد المنافسة.


كما أشارت إلى أن الإطار التنظيمي يفرض على الفاعلين في القطاع توفير احتياطي استراتيجي يصل إلى 60 يوما، غير أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن المخزون الحالي لا يتجاوز 30 يوما، وهو ما اعتبرته خرقا واضحا للالتزامات القانونية.

وسجلت الكونفدرالية ما وصفته بـ"ليلة استثنائية" بين 15 و16 مارس، حيث أقدمت أغلب محطات الوقود على رفع الأسعار بشكل متزامن بحوالي درهمين للتر الواحد، دون انتظار أي إعلان رسمي، بل إن بعض المحطات أغلقت أبوابها مؤقتا قبل إعادة فتحها بالأسعار الجديدة، في سلوك اعتبرته مخالفاً للقوانين الجاري بها العمل.

تأتي هذه التطورات في سياق اقتصادي صعب تعيشه المقاولات الصغيرة جداً والصغرى، التي لم تتعاف بعد من تداعيات الأزمات المتتالية، بدءاً من الجائحة، مرورا بالجفاف، وصولا إلى انعكاسات الحرب في أوروبا وارتفاع معدلات التضخم.

وبحسب المعطيات التي قدمتها الكونفدرالية، فقد تم تسجيل نحو 150 ألف حالة إفلاس خلال أربع سنوات، تشكل المقاولات الصغيرة جدا 99 في المائة منها، مع توقعات بتجاوز 60 ألف حالة إضافية خلال سنة 2026.

وحذر رئيس الكونفدرالية، عبد الله الفركي، من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى اختناق اقتصادي حقيقي، مؤكدا أن هذه الفئة من المقاولات لم تعد قادرة على تحمل أعباء إضافية.

وفي ظل هذا الوضع، دعت الكونفدرالية إلى اتخاذ إجراءات فورية، تشمل ضبط أسعار المحروقات، وإجراء افتحاص مستقل لمخزون المواد البترولية، إلى جانب إطلاق خطة دعم ملموسة لفائدة المقاولات الصغيرة.

كما طالبت مجلس المنافسة بفتح تحقيق في ما وصفته بممارسات احتكارية محتملة داخل القطاع، داعية مختلف الفاعلين من نقابات وهيئات منتخبة إلى التعبئة لمواجهة ما اعتبرته "هيمنة قلة من الفاعلين على سوق حيوي".

وفي خضم هذا الجدل، تحذر الكونفدرالية من أن استمرار ما تصفه بصمت الجهات المعنية قد يدفع شريحة واسعة من المقاولين إلى حافة الانهيار، في وقت أصبح فيه ملف المحروقات أحد أبرز الاختبارات الحقيقية لقدرة السياسات العمومية على حماية التوازن الاقتصادي والاجتماعي.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح