المزيد من الأخبار






كلام من العيار الثقيل.. الفقيه حميدة يحسم ملف الوصية بالزاوية القادرية البودشيشية


كلام من العيار الثقيل.. الفقيه حميدة يحسم ملف الوصية بالزاوية القادرية البودشيشية
ناظورسيتي: متابعة

في تطور لافت يعيد رسم معالم النقاش الدائر داخل الزاوية القادرية البودشيشية، برزت خلال شهر رمضان 2026 شهادة قوية وحاسمة للفقيه حميدة القادري بودشيش، أنهت حالة الجدل التي ظلت تخيم على مسألة الخلافة، ووضعت النقاط على الحروف بشأن ما تم تداوله حول وصية مثيرة للشكوك، استند إليها منير القادري بودشيش لتبرير طموحه في الإمساك بمشيخة الطريقة.

شخصية مرجعية تنهي الجدل

والفقيه حميدة القادري ليس مجرد اسم عابر داخل الزاوية، بل يعد من أعمدتها التاريخية الحية، إذ تلقى تكوينه الشرعي بجامعة القرويين، وكرس أكثر من أربعة عقود في خدمة الإمامة والخطابة، إلى جانب نشأته داخل البيت البودشيشي، حيث تشبع بروح الطريقة وصحب كبار شيوخها، وعلى رأسهم الشيخ حمزة.

هذا الامتداد العلمي والروحي، إضافة إلى كونه من صميم السلسلة العائلية للطريقة، جعله شاهدا مباشرا على تفاصيل مسارها، لا ناقلا لروايات، بل حاملا لذاكرة حية تمتد لأزيد من سبعين سنة من المعايشة اليومية لمختلف محطاتها.

وفي هذا السياق، فإن شهادته لا تقرأ باعتبارها رأيا، بل تعتبر وثيقة تاريخية وروحية ذات مصداقية عالية، صادرة عن أحد آخر شهود المرحلة الذهبية للطريقة.

سياق متوتر بعد رحيل الشيخ جمال

جاءت هذه الشهادة في ظل توتر متصاعد داخل الزاوية عقب وفاة الشيخ جمال في غشت 2025، حيث طرحت وصية منسوبة إليه تعين ابنه الأكبر خلفا له، وهو ما أثار موجة من التحفظ داخل أوساط المريدين.

وتشير معطيات متداولة داخل الزاوية إلى أن هذه الوصية وقعت في ظروف خاصة، كان فيها الشيخ في حالة صحية حرجة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تعبيرها عن إرادته الحقيقية. كما أن مضمونها بدا متعارضا مع ما كان ينقل عن الشيخ حمزة، الذي سبق أن عبر في مناسبات متعددة، وأمام شهود، عن تصورات مختلفة بشأن الخلافة.

وصية في مهب الشكوك

الوصية التي يستند إليها منير القادري لم تعد، في ضوء هذه الشهادة، سوى وثيقة مثقلة بعلامات الاستفهام، خاصة وأنها وقعت في ظروف صحية حرجة للشيخ الراحل جمال، ما يفتح الباب أمام فرضية التأثير أو غياب الإرادة المستقرة.

الأخطر من ذلك، أن هذه “الوصية” تبدو في تعارض صريح مع ما كان ينقل عن الشيخ حمزة، الذي عبر، أمام شهود، عن تصورات مختلفة لمسألة الخلافة، ما يسقط عنها أي امتداد حقيقي داخل السلسلة الروحية للطريقة.

وبهذا المعنى، فإن التمسك بها، خصوصا الشكوك التي تحوم حول صحتها، لا يقرأ كاجتهاد مشروع، بل كإصرار على فرض أمر واقع خارج تقاليد التصوف التي تقوم على الأهلية لا على التوريث الميكانيكي.

وقد أعادت هذه الشهادة التأكيد على أن مشيخة الطريقة ليست منصبا إداريا أو امتدادا عائليا بسيطا، بل مسؤولية روحية دقيقة تسند لمن تتوفر فيه شروط التربية والتزكية، وهو ما اعتبره عدد من المريدين متوفرا في معاذ القادري، بالنظر إلى مساره وقربه من شيوخ الطريقة.

منير القادري في مأزق أخلاقي

في المقابل، وضعت هذه التطورات منير القادري بودشيش في موقف حرج، بعدما بنى خطابه على وصية باتت محل تشكيك واسع، ليس فقط من طرف المريدين، بل من داخل البيت البودشيشي نفسه.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول دوافع الإصرار على التمسك بهذه الوصية، في ظل شهادات مضادة صادرة عن شخصيات مرجعية عايشت الشيوخ عن قرب، ما يفهم منه أن الأمر يتجاوز مجرد اختلاف في التأويل، ليصل إلى مستوى صراع على الشرعية الروحية.

كما أن استمرار منير في تقديم نفسه بصفات مدنية، كرئيس جمعية، بدل الحسم الواضح في مسألة المشيخة، يعمق الغموض، ويضعف مصداقية الطرح الذي يدافع عنه، خصوصا في ظل حساسية المؤسسة الصوفية التي تقوم على الوضوح والامتداد الروحي المشروع.

معركة الشرعية داخل الزاوية

وتظهر هذه المستجدات أن الزاوية القادرية البودشيشية تعيش لحظة مفصلية في تاريخها، حيث لم يعد النقاش محصورا في دائرة ضيقة، بل تحول إلى قضية رأي عام داخل الأوساط الصوفية، بل وحتى خارجها.

وفي هذا السياق، تبدو شهادة الفقيه حميدة القادري بمثابة نقطة تحول، أعادت النقاش إلى أصوله، وربطت مسألة الخلافة بمعاييرها الحقيقية، بعيدا عن التأويلات الظرفية أو الحسابات الشخصية.

نهاية جدل وبداية مرحلة جديدة

ومع صدور هذه الشهادة، يتجه النقاش داخل الزاوية نحو الحسم، خاصة مع تزايد الأصوات التي ترى في معاذ القادري الامتداد الطبيعي لخط المشيخة، في مقابل تراجع السند المعنوي للطرح الذي يتبناه منير.

وبين منطق “الوصية المشكوك فيها” ومنطق “الشهادة الحية”، يبدو أن الكلمة الفصل بدأت تميل لصالح الرواية التي تستند إلى المعايشة والتاريخ، لا إلى الوثائق المثيرة للجدل، ما قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب البيت الداخلي للطريقة على أسس أكثر وضوحا وانسجاما مع تقاليدها الراسخة.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح