المزيد من الأخبار






كأس أفريقيا 2025… انتصار الجدية


كأس أفريقيا 2025… انتصار الجدية
محمد الشرادي -بروكسل-

منذ أن وردت كلمة الجدية في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه الميامين، أربع عشرة مرة، بات واضحا أنها لم تكن مجرد عبارة عابرة أو توجيها لغويا ظرفيا، بل تحولت إلى مبدأ ناظم لمرحلة جديدة في مسار بناء الدولة المغربية الحديثة. ومع مرور السنوات، أخذت ملامح هذا التوجه تتجسد بوضوح على مختلف المستويات الرياضية، والتنموية، والاقتصادية، والبنيوية.

وقد جاء تنظيم المغرب لكأس أفريقيا 2025 ليشكل أكثر من إنجاز رياضي أو حدث قاري عابر، فقد مثل ترجمة عملية لروح الجدية والانضباط والعمل المتواصل. فبفضل الاستثمار المستدام في البنية الرياضية وتطوير منظومات التكوين، إلى جانب الدور المحوري الذي لعبه اللاعبون، وخاصة مغاربة العالم، قدم المغرب نموذجا مبهرا في الاحترافية وحسن التنظيم. كما نجح المنتخب الوطني في إبراز قيم الانتماء وروح التضحية، مثبتا أن الهوية المغربية لا تحدها الجغرافيا، بل تصنع بالإخلاص للوطن والالتزام بالقيم الراسخة.

وكان التنظيم المحكم لهذه البطولة القارية دليلا إضافيا على قدرة المغرب على احتضان كبرى التظاهرات الدولية بمعايير عالمية. فقد أبانت الكفاءات المغربية عن كفاءة عالية في التخطيط، والتجهيز، وإدارة الفعاليات، ما جعل نسخة 2025 إحدى أكثر النسخ نجاحا وإشادة على مستوى القارة، وأبرز المغرب بوصفه شريكا موثوقا وفاعلا رياضيا وتنظيميا في محيطه الإقليمي والدولي.

وبالتوازي مع ذلك، واصل المغرب تعزيز حضوره التنموي من خلال طفرة نوعية في البنيات التحتية الكبرى من طرق سيارة حديثة، موانئ عالمية، مشاريع لوجستية وطاقية مبتكرة، وأوراش اجتماعية وتنموية تنجز وفق رؤية استراتيجية واضحة وطويلة المدى. ولا تعكس هذه الدينامية مجرد استثمارات ضخمة، بل تؤكد أسلوبا في التدبير يرتكز على التخطيط المحكم والعمل الملموس، بعيدا عن الشعارات أو المقاربات غير المستدامة.

إن ما يعيشه المغرب اليوم هو حصيلة سنوات من الإصلاحات العميقة التي وضعت المواطن في صلب الأولويات، ورسخت قناعة وطنية بأن الجدية ليست شعارا سياسيا، بل منهجية دولة تقوم على احترام الوقت، وحسن توظيف الإمكانات، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية بثقة ورؤية واضحة.

وتؤكد التجارب المتراكمة أن المسار التنموي الذي يسير فيه المغرب ليس وليد المصادفة، بل ثمرة اختيار واع تقوده رؤية ملكية استشرافية ترتكز على العمل والانفتاح والإصلاح. وهي رؤية تهدف إلى بناء مغرب قوي، مزدهر وعادل، قادر على تثبيت مكانته كفاعل إقليمي ودولي مؤثر، وقادر أيضا على تحويل الجدية إلى ثقافة مؤسسية ونهج دائم ينعكس في مختلف مناحي الحياة العامة.

وبنجاح تنظيم كأس أفريقيا 2025، يكون المغرب قد قدم للعالم برهانا جديدا على قدرته على تحويل الطموح إلى إنجاز، وتحويل الجدية إلى نتائج ملموسة تعزز مكانته وترسخ ريادته القارية والدولية.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح