المزيد من الأخبار






فاطمة السعدي.. من رئاسة جماعة الحسيمة إلى المسؤولية الحكومية في قطاع الإسكان


ناظورسيتي: متابعة

تسجل فاطمة السعدي، المولودة بمدينة الحسيمة في 8 ماي 1969، محطة جديدة في مسارها السياسي، عقب تعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة ضمن التشكيلة الحكومية المغربية المعلن عنها في 16 أكتوبر 2026. وراكمت السعدي، المنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، تجربة امتدت لسنوات في تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني والمسؤوليات الحزبية، قبل انتقالها إلى الجهاز التنفيذي لتولي مسؤولية مرتبطة بأحد أبرز الملفات الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب.

وانطلقت تجربة السعدي من العمل الجمعوي بمدينة الحسيمة، قبل أن تنخرط في الحياة السياسية وتبرز ضمن الوجوه التي راكمت حضورا في تدبير الشأن المحلي بالمنطقة. وتولت رئاسة المجلس الجماعي للحسيمة خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2015، حيث ارتبط اسمها بتجربة في تسيير الجماعة والتعامل مع قضايا التنمية المحلية وانتظارات السكان، في مرحلة شكلت مدخلا لتعزيز حضورها داخل المؤسسات المنتخبة.

وبموازاة تجربتها في تدبير الشأن المحلي، راكمت السعدي تكوينا أكاديميا في مجال العلوم الإنسانية، إذ تابعت دراستها الابتدائية والثانوية بالحسيمة، قبل الانتقال إلى فاس ووجدة لمتابعة دراستها الجامعية، حيث حصلت على الإجازة في اللسانيات واللغة العربية، ثم نالت دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة محمد الخامس بالرباط. كما اشتغلت في المجال الإعلامي بالإذاعة الأمازيغية، قبل أن تواصل مسارها المهني في قطاع التعليم العالي، وهو ما أتاح لها الجمع بين التجربة الإدارية والعمل المؤسساتي.

وقبل انخراطها في السياسة، بدأت السعدي مسارها في العمل الاجتماعي سنة 1994، من خلال جمعية التضامن والعمل الاجتماعي بالحسيمة، حيث ساهمت في أنشطة مرتبطة بالتنمية المحلية وقضايا الفئات الاجتماعية. وفي سنة 2008، انتقلت إلى العمل السياسي عبر حركة لكل الديمقراطيين، التي مهدت لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تلتحق به وتتدرج في هياكله التنظيمية. وبعد انتهاء تجربتها على رأس جماعة الحسيمة سنة 2015، انتُخبت عضوا بمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ثم دخلت مجلس النواب سنة 2016، حيث شاركت في أشغال لجنة التعليم والثقافة والاتصال خلال الولاية التشريعية الممتدة إلى 2021.

وعلى المستوى الحزبي، شغلت فاطمة السعدي منصب نائبة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تصبح عضوا في القيادة الجماعية للحزب إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد. وقد عززت هذه المسؤوليات حضورها داخل هياكل الحزب، ووسعت مجال اشتغالها من القضايا المحلية المرتبطة بالحسيمة والريف إلى الملفات السياسية والتنظيمية على المستوى الوطني، في مسار جمع بين التدبير الترابي والعمل البرلماني والمسؤولية الحزبية.

ويشكل تعيين السعدي وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة ضمن الحكومة المغربية الجديدة محطة بارزة في مسارها، بالنظر إلى أهمية القطاع الذي ستشرف عليه وارتباطه المباشر بالظروف الاجتماعية للأسر المغربية. وتواجه المسؤولية الجديدة تحديات تتعلق بتيسير الولوج إلى السكن، ومواصلة برامج الدعم السكني، وتحسين ظروف العيش داخل المدن، إلى جانب معالجة الإكراهات المرتبطة بالتوسع الحضري والتفاوتات المجالية. وبانتقالها من رئاسة جماعة الحسيمة إلى المسؤولية الحكومية، تدخل فاطمة السعدي مرحلة جديدة ستتحدد ملامحها بمدى قدرتها على توظيف تجربتها السابقة في بلورة سياسات تستجيب لانتظارات المواطنين.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح