المزيد من الأخبار






غلاء الأضاحي يشعل مواجهة سياسية تحت قبة البرلمان


ناظورسيتي: متابعة

فجّر ملف ندرة الأضاحي وارتفاع أسعارها موجة جديدة من التوتر السياسي داخل مجلس النواب، بعدما عاد الجدل بقوة حول مآل الدعم العمومي الموجه لاستيراد الماشية، وحقيقة أرقام القطيع الوطني، في ظل استمرار الغموض الذي يلف هذا الملف الحساس مع اقتراب عيد الأضحى.

النقاش البرلماني أعاد إلى الواجهة قضية لجنة تقصي الحقائق التي لم تر النور، إلى جانب المهمة الاستطلاعية التي ظلت مجمدة لأكثر من سنة بسبب غياب التوافق بين مكونات المؤسسة التشريعية، وسط تبادل للاتهامات بين فرق الأغلبية والمعارضة بشأن المسؤولية عن تعطيل التحقيق في واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال الولاية الحكومية الحالية.

علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، اعتبر أن المضاربة و"ثقافة الهمزة" تقف وراء استمرار غلاء الأضاحي رغم التدابير الحكومية المتخذة، مؤكدا أن الحكومة حاولت توجيه الدعم مباشرة نحو الكسابة، غير أن بعض المضاربين استغلوا إقبال المواطنين على شعيرة العيد لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وأوضح المتحدث ذاته أن فرق الأغلبية دفعت في اتجاه تشكيل مهمة استطلاعية باعتبارها أسرع وأكثر نجاعة من لجنة تقصي الحقائق، متهما مكونات من المعارضة بعدم الانخراط في المبادرة، وهو ما تسبب في تعثر المسار الرقابي المرتبط بالملف.

في المقابل، شدد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، على أن ملف دعم استيراد المواشي "لا يمكن أن يسقط بالتقادم"، مؤكدا أن الجدل سيستمر إلى حين كشف حقيقة الدعم العمومي ومآله، وإعادة الأموال التي أثيرت حولها الشبهات إلى خزينة الدولة.

السنتيسي أثار بدوره علامات استفهام حول الأرقام الرسمية المتعلقة بالقطيع الوطني، متسائلا عن كيفية الحديث عن عشرات الملايين من رؤوس الأغنام في وقت عجز فيه المواطنون عن إيجاد أضاحي بأسعار معقولة داخل الأسواق، معتبرا أن لجنة تقصي الحقائق تظل الآلية الوحيدة القادرة على كشف جميع الملابسات والاستماع إلى مختلف المتدخلين، بما في ذلك الخواص والمستوردون.

وفي خضم هذا الجدل، تصاعد غضب المواطنين داخل مواقع التواصل الاجتماعي وفي تعليقات المتابعين، حيث اتهم كثيرون الحكومة والأحزاب السياسية بالعجز عن ضبط الأسواق ومواجهة المضاربة، بينما رأى آخرون أن غياب الشفافية في تدبير ملف الدعم ساهم في فقدان الثقة وخلق حالة من الاحتقان الشعبي غير المسبوق المرتبط بعيد الأضحى هذه السنة.

ويأتي هذا السجال السياسي بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار اللحوم والأضاحي بمختلف الأسواق المغربية، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيق شامل وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة بعد الدعم المالي الكبير الذي تم تخصيصه لقطاع المواشي خلال السنوات الأخيرة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح