المزيد من الأخبار






غابات الناظور تحتضر.. جفاف لسبع سنوات يغتال "رئة الإقليم" وسط صمت مطبق للمنتخبين والمسؤولين


غابات الناظور تحتضر.. جفاف لسبع سنوات يغتال "رئة الإقليم" وسط صمت مطبق للمنتخبين والمسؤولين
ناظورسيتي: أيوب الصابري

يعيش إقليم الناظور على وقع كارثة بيئية "صامتة" بدأت ملامحها تظهر بجلاء على طول الطريق الوطنية رقم 16 في اتجاه ورش ميناء الناظور غرب المتوسط؛ حيث لفظت أجزاء واسعة من الغابات الممتدة عبر هذا المحور الاستراتيجي أنفاسها الأخيرة، جراء توالي سبع سنوات من الجفاف القاسي الذي نخر جسد الغطاء الغابوي بالمنطقة.

ورغم التساقطات المطرية الأخيرة التي أعادت الأمل وزينت طبيعة الإقليم بحلة خضراء، إلا أن الزائر لهذه المناطق لا يمكنه إلا أن يتوقف بمرارة أمام مشاهد الأشجار اليابسة التي تحولت إلى "أعمدة ميتة" وسط الحقول والجبال والتلال. هذا التباين الصارخ بين اخضرار الأرض وموت الأشجار الغابوية، بات يحز في نفوس الساكنة والفاعلين البيئيين الذين يراقبون اندثار إرث طبيعي تطلب عقودا ليتشكل.


هذا الوضع القاتم يضع الجهات المختصة في قفص الاتهام، وعلى رأسها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، المطالبة بتقديم توضيحات حول غياب رؤية استعجالية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. كما يسائل الوضع السلطات المنتخبة بالإقليم والجهة؛ فهل هناك سياسات عمومية واضحة لإعداد برنامج وطني أو جهوي لـ "استخلاف" الأشجار التي ماتت؟ ولماذا لا نرى مشاريع طموحة لتوسيع الحزام الغابوي وحماية الأنواع الأصلية التي تقاوم تقلبات المناخ؟

منتخبو الإقليم.. "غياب الترافع" يثير التساؤلات


وفي سياق ذي صلة، يتساءل الرأي العام المحلي عن دور برلمانيي ومنتخبي إقليم الناظور في الدفاع عن "رئة المنطقة". فلماذا يغيب ملف "إحياء غابات الناظور" عن جداول أعمال الترافع في قبة البرلمان أو داخل ردهات الجهة؟ وهل ينتظر المسؤولون اندثار الغطاء الغابوي بالكامل قبل التحرك؟

إن حماية غابات الناظور وتوسيعها ليست مجرد "ترف بيئي"، بل هي ضرورة قصوى للحفاظ على التوازن البيئي وتأمين مستقبل الإقليم في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. والمطلوب اليوم هو تحرك ميداني يتجاوز لغة التقارير، لإعادة الحياة إلى الغابات الميتة عبر برامج تشجير مكثفة وعلمية، لضمان استمرار هذا الموروث للأجيال القادمة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح