المزيد من الأخبار






عبد القادر سلامة.. استقالة رئيس الحكومة من رئاسة حزبه .. بين الدستور والسياسة… وأين يقف النقاش الحقيقي؟


بقلم: عبد القادر سلامة

أثار قرار رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، تقديم استقالته من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، مع احتفاظه بعضويته الحزبية وانتمائه التنظيمي، نقاشًا في الأوساط السياسية والإعلامية حول مدى انسجام هذه الخطوة مع الدستور، وبالخصوص مع الفصل 47 الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدّر الانتخابات التشريعية.

هذا النقاش، على أهميته، يقتضي قدرًا من التمييز بين ما هو دستوري وما هو سياسي، وبين ما يمس الشرعية القانونية وما يندرج ضمن الاختيارات التنظيمية.

أولًا: من زاوية دستورية خالصة

ينص الفصل 47 من الدستور المغربي بوضوح على أن الملك يعيّن رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات مجلس النواب، على أساس نتائجها.

هذا الشرط تحقّق بالكامل لحظة تعيين السيد أخنوش، ولا يزال قائمًا اليوم، باعتباره عضوًا ومناضلًا في الحزب نفسه الذي نال ثقة الناخبين وتصدّر الانتخابات.

الدستور، في المقابل، لا يشترط أن يكون رئيس الحكومة هو رئيس الحزب، ولا يربط بين ممارسة المسؤولية الحكومية وبين الموقع التنظيمي داخل الحزب. وبالتالي، فإن الاستقالة من رئاسة الحزب لا تشكّل بأي حال من الأحوال خرقًا دستوريًا، ولا تمس بشرعية التعيين الملكي ولا باستمرارية الحكومة.

ثانيًا: الشرعية بعد التعيين

بعد التعيين، تستند الحكومة إلى عنصرين أساسيين للشرعية:

1. ثقة البرلمان

2. استمرارية الأغلبية السياسية

وكلاهما لا يتأثر باستقالة رئيس الحكومة من رئاسة حزبه، ما دام الانتماء الحزبي قائمًا والتحالف الحكومي مستمرًا.

ثالثًا: البعد السياسي والتنظيمي

إذا كان النقاش الدستوري محسومًا، فإن النقاش السياسي يظل مشروعًا. فهذه الخطوة يمكن قراءتها من زوايا متعددة:

• كخيار يهدف إلى فصل نسبي بين التدبير الحكومي والتدبير الحزبي

• أو كقرار تنظيمي داخلي يندرج في إطار تجديد القيادة الحزبية

• أو كمحاولة لتخفيف ضغط الجمع بين مسؤوليات ثقيلة في مرحلة دقيقة

غير أن هذه التأويلات، مهما اختلفت، تبقى ضمن المجال السياسي، ولا ترقى إلى مستوى الطعن في المشروعية أو الدستورية.

رابعًا: روح الدستور والاختيار الديمقراطي

يربط بعض المنتقدين بين “روح الفصل 47” وضرورة استمرار رئيس الحكومة على رأس الحزب، غير أن روح الدستور، في جوهرها، تقوم على:

• احترام نتائج الانتخابات

• وضمان الاستقرار المؤسساتي

• وربط المسؤولية بالمحاسبة عبر البرلمان

وكل هذه العناصر ما زالت قائمة.

خاتمة

إن استقالة رئيس الحكومة من رئاسة حزبه لا تطرح إشكالًا دستوريًا، ولا تمس بالاختيار الملكي، ولا تفرغ الفصل 47 من محتواه. لكنها تفتح، في المقابل، نقاشًا سياسيًا مشروعًا حول العلاقة بين الحزب والحكومة، وحول أفضل السبل لتدبير التوازن بين القيادة السياسية والمسؤولية التنفيذية.

في النهاية، يظل الدستور إطارًا ضامنًا للاستقرار، بينما تبقى السياسة مجالًا للاجتهاد والتقييم والمساءلة الديمقراطية.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح