ناظورسيتي: متابعة
مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر، يبرز في الناظور مشهد انتخابي يتجاوز التنافس الحزبي التقليدي، بعدما عادت ثلاث عائلات سياسية معروفة إلى الواجهة من خلال الجيل الجديد. فسليمان حوليش ومحمد الطيبي وسعيد الرحموني لن يخوضوا الاستحقاق بأسمائهم، لكن حضورهم سيكون حاضراً عبر قريباتهم: مليكة حوليش، وكيلة اللائحة الجهوية للحركة الشعبية، لطيفة الطيبي، وكيلة لائحة الاستقلال جهوياً، وسناء الرحموني، وكيلة اللائحة الجهوية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وهكذا تتحول الانتخابات إلى اختبار لقدرة الرصيد السياسي القديم على الاستمرار عبر أسماء جديدة.
في حالة سليمان حوليش، تبدو المعادلة مرتبطة بتحويل الرصيد الانتخابي والشبكة السياسية التي راكمها خلال سنوات إلى دعم لشقيقته مليكة حوليش. فقد تصدر انتخابات 2016 في الناظور باسم الأصالة والمعاصرة بحوالي 14 ألف صوت، لكن من الصعب اعتبار ذلك الرصيد ملكية عائلية قابلة للانتقال تلقائياً. فالأصوات الانتخابية تتشكل من تداخل الشخصية والحزب والتحالفات والجغرافيا الانتخابية، ولذلك سيكون الاختبار الحقيقي هو مدى قدرة حوليش على توظيف علاقاته وخبرته الانتخابية لمصلحة الحركة الشعبية في الاستحقاق الحالي.
أما عائلة الطيبي، فتدخل المنافسة من بوابة مختلفة. فمحمد الطيبي، أحد أبرز الوجوه الاستقلالية في الإقليم، يغيب عن السباق الإقليمي، بينما تحمل ابنته لطيفة الطيبي اسم العائلة إلى اللائحة الجهوية للاستقلال. ويأتي ذلك في سياق يخوض فيه الحزب المنافسة الإقليمية بوجه جديد هو محمادي توحتوح، صاحب أعلى نتيجة في انتخابات 2021 بعد انتقاله من التجمع الوطني للأحرار إلى الاستقلال. وبذلك يراهن الحزب في الناظور على الجمع بين رصيد سياسي عائلي معروف ووجه انتخابي جديد، في محاولة للحفاظ على موقعه داخل الإقليم.
الحالة الأكثر إثارة للانتباه تبقى حالة سعيد الرحموني، الذي ينتمي إلى التجمع الوطني للأحرار، بينما تقود ابنته سناء الرحموني اللائحة الجهوية للاتحاد الاشتراكي. كما يرتبط اسمه، وفق المعطيات المتداولة محلياً، بدعم محمد أبركان، وكيل اللائحة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي. هذه الوضعية تضع الرحموني أمام معادلة دقيقة بين الانتماء الحزبي والدعم العائلي، وتطرح سؤالاً حول حدود تأثيره الانتخابي: هل سيظل دعمه في الإطار العائلي والجهوي، أم يمكن أن يتحول إلى تأثير مباشر في المنافسة الإقليمية؟
القاسم المشترك بين الحالات الثلاث هو أن العائلة أصبحت تتقاطع مع الحزب دون أن تتطابق معه بالضرورة. فحولهـيش يرتبط بالحركة الشعبية، والطيبي بالاستقلال، والرحموني بالاتحاد الاشتراكي عبر أبنائه، بينما لكل واحد منهم مساره وانتماؤه السياسي. وهذا يعكس طبيعة أكثر تعقيداً للانتخابات المحلية، حيث لا تتحرك الأصوات دائماً وفق الولاء الحزبي وحده، بل تتداخل معها العلاقات الاجتماعية والعائلية وشبكات النفوذ المحلية.
غير أن الرهان الأكبر سيبقى على قدرة الأسماء الجديدة على بناء شرعية انتخابية مستقلة. فالناخب قد يعرف العائلة ويحترم تاريخها السياسي، لكنه ليس ملزماً بالتصويت لمرشحها أو حزبها. كما أن التصويت الجهوي، الذي يمتد خارج إقليم الناظور، سيكشف ما إذا كان تأثير هذه العائلات قادراً على تجاوز محيطها المحلي. لذلك لن يكون حجم الشهرة العائلية وحده كافياً؛ فالتنظيم الحزبي، ونسبة المشاركة، وتوزيع الأصوات بين المدن والجماعات، كلها عوامل قد تقلب الحسابات.
في النهاية، تضع انتخابات 23 شتنبر ثلاث عائلات سياسية أمام اختبار يتجاوز الفوز بمقعد انتخابي: هل يستطيع الرصيد الذي راكمه الآباء والأشقاء أن يتحول إلى قوة انتخابية لدى الجيل الجديد؟ أم أن الناخب الناظوري أصبح أكثر استقلالاً في اختياراته، وأقل ارتباطاً بالأسماء والشبكات التقليدية؟ الإجابة لن تحسمها الحملات ولا التحالفات، وإنما ستظهر في صناديق الاقتراع، حيث سيتضح ما إذا كان النفوذ السياسي يُورَّث فعلاً، أم أن لكل جيل حساباته الانتخابية الخاصة.
مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر، يبرز في الناظور مشهد انتخابي يتجاوز التنافس الحزبي التقليدي، بعدما عادت ثلاث عائلات سياسية معروفة إلى الواجهة من خلال الجيل الجديد. فسليمان حوليش ومحمد الطيبي وسعيد الرحموني لن يخوضوا الاستحقاق بأسمائهم، لكن حضورهم سيكون حاضراً عبر قريباتهم: مليكة حوليش، وكيلة اللائحة الجهوية للحركة الشعبية، لطيفة الطيبي، وكيلة لائحة الاستقلال جهوياً، وسناء الرحموني، وكيلة اللائحة الجهوية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وهكذا تتحول الانتخابات إلى اختبار لقدرة الرصيد السياسي القديم على الاستمرار عبر أسماء جديدة.
في حالة سليمان حوليش، تبدو المعادلة مرتبطة بتحويل الرصيد الانتخابي والشبكة السياسية التي راكمها خلال سنوات إلى دعم لشقيقته مليكة حوليش. فقد تصدر انتخابات 2016 في الناظور باسم الأصالة والمعاصرة بحوالي 14 ألف صوت، لكن من الصعب اعتبار ذلك الرصيد ملكية عائلية قابلة للانتقال تلقائياً. فالأصوات الانتخابية تتشكل من تداخل الشخصية والحزب والتحالفات والجغرافيا الانتخابية، ولذلك سيكون الاختبار الحقيقي هو مدى قدرة حوليش على توظيف علاقاته وخبرته الانتخابية لمصلحة الحركة الشعبية في الاستحقاق الحالي.
أما عائلة الطيبي، فتدخل المنافسة من بوابة مختلفة. فمحمد الطيبي، أحد أبرز الوجوه الاستقلالية في الإقليم، يغيب عن السباق الإقليمي، بينما تحمل ابنته لطيفة الطيبي اسم العائلة إلى اللائحة الجهوية للاستقلال. ويأتي ذلك في سياق يخوض فيه الحزب المنافسة الإقليمية بوجه جديد هو محمادي توحتوح، صاحب أعلى نتيجة في انتخابات 2021 بعد انتقاله من التجمع الوطني للأحرار إلى الاستقلال. وبذلك يراهن الحزب في الناظور على الجمع بين رصيد سياسي عائلي معروف ووجه انتخابي جديد، في محاولة للحفاظ على موقعه داخل الإقليم.
الحالة الأكثر إثارة للانتباه تبقى حالة سعيد الرحموني، الذي ينتمي إلى التجمع الوطني للأحرار، بينما تقود ابنته سناء الرحموني اللائحة الجهوية للاتحاد الاشتراكي. كما يرتبط اسمه، وفق المعطيات المتداولة محلياً، بدعم محمد أبركان، وكيل اللائحة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي. هذه الوضعية تضع الرحموني أمام معادلة دقيقة بين الانتماء الحزبي والدعم العائلي، وتطرح سؤالاً حول حدود تأثيره الانتخابي: هل سيظل دعمه في الإطار العائلي والجهوي، أم يمكن أن يتحول إلى تأثير مباشر في المنافسة الإقليمية؟
القاسم المشترك بين الحالات الثلاث هو أن العائلة أصبحت تتقاطع مع الحزب دون أن تتطابق معه بالضرورة. فحولهـيش يرتبط بالحركة الشعبية، والطيبي بالاستقلال، والرحموني بالاتحاد الاشتراكي عبر أبنائه، بينما لكل واحد منهم مساره وانتماؤه السياسي. وهذا يعكس طبيعة أكثر تعقيداً للانتخابات المحلية، حيث لا تتحرك الأصوات دائماً وفق الولاء الحزبي وحده، بل تتداخل معها العلاقات الاجتماعية والعائلية وشبكات النفوذ المحلية.
غير أن الرهان الأكبر سيبقى على قدرة الأسماء الجديدة على بناء شرعية انتخابية مستقلة. فالناخب قد يعرف العائلة ويحترم تاريخها السياسي، لكنه ليس ملزماً بالتصويت لمرشحها أو حزبها. كما أن التصويت الجهوي، الذي يمتد خارج إقليم الناظور، سيكشف ما إذا كان تأثير هذه العائلات قادراً على تجاوز محيطها المحلي. لذلك لن يكون حجم الشهرة العائلية وحده كافياً؛ فالتنظيم الحزبي، ونسبة المشاركة، وتوزيع الأصوات بين المدن والجماعات، كلها عوامل قد تقلب الحسابات.
في النهاية، تضع انتخابات 23 شتنبر ثلاث عائلات سياسية أمام اختبار يتجاوز الفوز بمقعد انتخابي: هل يستطيع الرصيد الذي راكمه الآباء والأشقاء أن يتحول إلى قوة انتخابية لدى الجيل الجديد؟ أم أن الناخب الناظوري أصبح أكثر استقلالاً في اختياراته، وأقل ارتباطاً بالأسماء والشبكات التقليدية؟ الإجابة لن تحسمها الحملات ولا التحالفات، وإنما ستظهر في صناديق الاقتراع، حيث سيتضح ما إذا كان النفوذ السياسي يُورَّث فعلاً، أم أن لكل جيل حساباته الانتخابية الخاصة.

صراع العائلات السياسية في الناظور.. هل تنتقل الأصوات من الآباء إلى الأبناء؟
